قيد في الأحوال لواء شرطة (م) عثمان صديق البدوي يكتب فاشر السلطان..بنادق وخنادق !!!

لم يكن المسلمون يعرفون حفر الخنادق، إلّا بعد أن أتي بالفكرة الصحابي الجليل سلمان الفارسي على رسولِ الله صلي الله عليه وسلم ، وذلك حين قال سلمان : “يا رسول الله ، إنّا إذا كُنّا بأرض فارس ، وتخوّفنا الخيل ، خندقْنا علينا، فهل لك يا رسول الله أنْ تُخندِق؟” ، فأَعجب رأيُ سلمان المسلمين ! . وقال المهاجرون يوم الخندق : “سلمان مِنّا” ، وقالت الأنصار : “سلمان مِنّا” ، وقال الرسولُ صلي الله عليه وسلم : “سلمان مِنّا أهل البيت”.
وقعت غزوة الخندق، أو الأحزاب في شهر شوال من العام الخامس من الهجرة ، لغزو المدينة والقضاء على الدولة الإسلامية، وكان النصر حليف المسلمين .
في السودان وبعد قضائهم علي الدولة المهدية ، أدرك الإنجليز أنّ هناك جذوة من نار القرآن مازالت مشتعلة في الفاشر، ولابد من إخمادها في حينها، حتي لا تعُم كل إفريقيا ، وتبقي لهم خميرة عكننة في المستقبل ! . في يوم 6 نوفمبر 1916 ،حرّك الإنجليز قوات نحو فاشر السلطان للقضاء علي الدولة الإسلامية التي ذاع صيتها، استخدموا فيها الطيران لأول مرة في تاريخ أفريقيا ! . لمّا أحسّ السلطان علي دينار بالخطر علي المدينة ، وعدم التكافؤ ، خرج لمنازلة العدو خارج الفاشر المأهولة بالسكان وقتها ، وكانت معركة “برنجية” التي إستشهد فيها ألف مقاتل من جيش علي دينار ، واستشهد السلطان علي دينار وعدد من القادة والمرافقين أثناء أدائهم لصلاة الفجر ، مضي السلطان لربه ، ونحسبه شهيداً ، بعد أن حافظ علي سلطنته الإسلامية في إقليم دارفور ، قرابة العشرين عام، بعد سقوط الدولة المهدية.
والآن .. وبعد أكثر من مائة عام ، مازال المستعمر وأحلافه يدوِّنون فاشر السلطان في مخيلتهم ومفكرتهم ، إذ تم خلال الأشهر الماضية صد مائة وثمانية وثلاثين هجوماً لدخول الفاشر !، آخرها المحاولة اليائسة أمس ، التي كبّد فيها أحفاد “الميرم تاجا” المرتزقة الخسائر في الأرواح والعتاد .
وأمس وفي غمرة تلك الإنتصارات وارتفاع المعنويات ، يأتي العم “فاكر زكريا” بفكرة حفر خندق ضخم ، أو إنشاء سد ترابي يحيط بمدينة الفاشر من كل الجهات الرخوة ، ارتفاعه أكثر من أربعة أمتار ، وعرضه كذلك ، وتم إحضار “لودر” للشروع في العمل فوراً ، كسد مانع وإرتكاز ضخم ، يحرسه جنود أشداء أقوياء ، إستعداداً لأي طارئ . وتأتي اليوم الأربعاء ، الأخبار السّارّة من الفاشر ، بأنّ تعزيزات ضخمة من المركز قد وصلت المدينة والحمد لله .
آخر القيود :
إلي شركة زادنا وكل الشركات العامة والخاصة ، العاملة في مجال الطرق ، عاونوا أهل فاشر السلطان وكل المدن المستهدفة بعمل الخنادق والتروس والسدود، حتي تكون حائط صد منيع من كل اعتداء مفاجئ ومباغت .
فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين
لواء شرطة م
عثمان صديق البدوي
25 سبتمبر 2024
قيد رقم (241)


