العنكبوت .. د. مهند عثمان التوم .. يكتب.. دكينيات نار القصب

دكتور عصام دكين المحترم لدرجتك العلمية، أكن صريح معك عندما بدأت اقرأ مقالك(مقالك هل سيطلب أهل دارفور الحكم الذاتي قبل الانفصال) كنت كمن يحاول قراءة كُتيب تعليمات علي طريقة (أين وُضعت لعبة النكد هذه!) خاصة عندما تساءلت إن كان أهل دارفور سيطلبون الحكم الذاتي قبل الانفصال كأننا نعيش الفيلم الثاني من ملحمة معروفة، وبدلاً من العواصف نشاهد نار قصب اوقدت! لكن دعني أسألك: هل تعتقد حقاً أن أهل دارفور الذين عانوا وذاقوا مرارة الحروب والانقسامات، سيجعلون الحكم الذاتي أو الانفصال خيارهم الأول قبل التفكير بأي شيء آخر؟ يبدو الأمر كمن يتساءل إن كان القمر سيطلب الإذن للظهور في السماء! أو يبدو أنك تُشير إلي رغبتهم في شرب الماء من نهر الفوضى، وكأنك تُخبرنا بأنهم سيفضلون العزلة في جزيرة ذات سيادة ذاتية علي حساب المجتمع والاتحاد، يا لها من دعوة أسطورية، (شخصياً) أجد حديثك حول (الحكم الذاتي) و(حق تقرير المصير) وكأنه محاولة للعودة إلي فكرة عفا عليها الزمن، لإن أهل دارفور ليسوا في حاجة إلي مزيدٍ من تقسيمات سياسية تُغذي النزاعات بل يحتاجون إلي وحدة وتضامن، وليس إلي شعارات تتلاعب بمشاعرهم.
وعندما تربط بين تجربة الجنوب وتجربة دارفور، كان يمكن أن تقول: (كل منّا لديه نصيبه من الآلام) هل تعتقد أن إعادة تصنيع الحروب القديمة في أشكال جديدة تصور المستقبل بصورة أفضل؟ تحدثت عن أوجه شبه بين ما حدث في الجنوب وما تمر به دارفور، ولم أجد قواسم مشتركة، أليس من المُجدي أن نتعلم من تلك الأخطاء بدلاً من التفكير في إعادة إنتاجها بنفس الصورة المؤسفة بحديثك واسمك ممهور بعالم فهل العالم ناسخ ام مبتكر
دكين حديثك عن حسن الجوار المساواة وكأنهما جائزة يانصيب يبدو انك ممن يحاول إقناع الجمهور بأن يتسابقوا في سباق الهياكل العظيمة! للأسف أمثالك عندما يتحدث عن (حسن الجوار) وكيف أنه من الأفضل منح دارفور الحكم الذاتي ثم تقييم التجربة أجدها دعوة رقيقة لكسر مفتاح الوحدة قبل أن نستخدمه وكأنما تتخيل الذهاب إلي حديقة في يوم ممطر دون مظلة، وانتظار أن يتوقف المطر!
عنكبوتية مشددة: الظاهر لن ينتهي الحديث عن كوابيس الحرب بإعادة رسم خرائط جديدة تُعيدنا إلي الوراء؟ بنكران ان الحل يكمن في القوة الوطنية والتلاحم الذي يعيد بناء الكيان السوداني بشكلٍ يُفَوِّت الفرصة لكل من يسعى لتفكيكه؟ لانا الحقيقة هي أن الأمل في غدٍ أفضل يتطلب نظرة واقعية، وليس مجرد آمال مبنية على خيالات الماضي.
دعوة للحوار والتفاهم، لإن ما يحتاجه السودان اليوم هو رؤية وطنية شاملة تُحترم فيها القيم الثقافية والتاريخية لكل جزء من البلاد، وتحقيق العدالة والمساواة بين كافة الأطراف يجب أن يكون أولويات المرحلة المقبلة، دعونا نفتح باب الحوار ونتبنى حلولاً تُرضي جميع الأطراف ونستمد العبر من جراح الماضي لنبني سودانا أفضل للجميع، بعيداً عن دكينيات.


