مقالات الرأي

العنكبوت البرهان وهدسون حوار  لاستكمال التسوية د.مهند عثمان التوم

 

Mohanedoe89@gmail.com

 

الملف الأمريكي تجاه السودان يجد دوماً الأهتمام العنكبوتي متابعة ورأي بنسج الأحرف كشبكة تبيان لعامة الناظرين والمنتظرين، ففي ظل الأجواء المتوترة التي تعصف بالسودان تأتي محادثات الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هدسون مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان كشرارة أمل تبحث عن تفاصيل جديدة للدور الأمريكي الذي فشل في تنفيذ رؤيته بعد أن فقد جسور التواصل التي كان ينشدها بمخاطبة قائد الجيش السوداني لا رئيس المجلس السيادي، مشاهد مُعقدة بشهدان لقاءات من مختلف الفواعل الدولية التي ستزور بورتسودان أو عبر سفرائها كجسر ليمتد بين شواطئ الأزمات وخلجان الأمل بعد أن استخدم الروس حق الفيتو للمرة الأولي في الشأن السوداني، حيث ستُناقش اللقاءات العديد من القضايا الحيوية مثل حالة الحرب والديناميات الإقليمية وآفاق العلاقات الثنائية بين السودان والخارج.

الحوار بين هدسون والبرهان كان يمثّل جلسة غنية بالنقاشات العميقة يشبه التقاء النهرين الكبيرين في مجرى واحد، فقد عبّر هدسون عن قلقه إزاء الحالة المزرية التي يعيشها الشعب السوداني مُشيراً إلي أن الصراع في السودان يتطلب حلاً سريعاً وعاجلاً كضرورة ملحّة قبل أن تتسرب المزيد من الدماء، ويحمل بجعبته دور أمريكي لدعم الجهود الساعية للسلام، مُؤكداً أن التوصل إلي اتفاق لوقف إطلاق النار هو الخطوة الأساسية التي ينبغي أن تتبعها الأطراف المتنازعة، هذه الكلمات تمثل نقطة انطلاق لفهم واقع مؤلم ظلت تردده حكومة السودان بأن نية السلام ينبغي أن تكن في المسائل العسكرية والسياسية شأن داخلي يخص أهل السودان، يتجلى الآن واقع لحرب في الأفق كغيوم داكنة تغيم علي مستقبل البلاد، ومع ذلك فإن موقف روسيا التي صوتت ضد مشروع القرار البريطاني والسيراليوني يُشير أيضًا إلي أن الأمور ليست بهذه السهولة، تُظهر هذه الديناميات أن هناك خلافات عميقة في الدبلوماسية الدولية بشأن كيفية التعامل مع السودان.

فما يفرضه بعض الأعضاء ومنهم أمريكا في مجلس الأمن من آراء قد يُعتبر بمثابة تدخل في شؤون البلاد مما يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذه التحركات، فمن سيضرب العصفور بعصا كبيرة؟ كفاح الشعب السوداني بحاجة إلي دعم حقيقي وليس إلي ممارسات استعلائية تُزيد من الهوة بينهم وبين الحلول المحتملة، أكد هدسون بوضوح أن حماية المدنيين وضمان الأمن يجب أن يكون في أيدٍ سودانية، إن هذا النص لا يُعبر فقط عن موقف سياسي بل يعكس قلقاً عميقاً من التدخلات الخارجية التي قد تُشكل خطراً علي السيادة الوطنية، فالسودان يجب أن يحتفظ بحقه في توجيه سياساته الداخلية بعيدًا عن الدسائس، فإن الجهود الدولية خاصةً من قبل القوى الغربية يجب أن تكون مبنية علي الاحترام المتبادل والرغبة في مساعدة الشعب في منطلقات حقيقية لا تنقلب لاحقاً ضد مصلحته.

يتضح أن اليد اليمنى وحدها لا تصفق، جميع الأطراف تتحمل مسؤولية تُجاه الشعب السوداني في هذا الوقت العصيب ومع الأحوال المتردية يظل الحب والرغبة في تحقيق السلام كأمل يتجلى في العيون، إن السودان اليوم يحتاج إلي جهود حقيقية وشراكات مثمرة تضمن تقديم حلول اقتصادية واجتماعية تُسهم في إعادة بناء الوطن، فلنُظهر للعالم أننا لا نبحث عن الحلول السريعة بل الأطول مدى، استجابةً لآمال الأجيال القادمة.

إن التاريخ يُخبرنا أن قسوة الحروب قد تُحوّل الشعوب إلي أبطال في معركة البقاء، فدعونا نأخذ من تجارب الماضي السابق درساً يُساعدنا علي البناء للأجيال القادمة، لنكن معاً معبرين عن أماني شعب السودان في تحقيق السلام، ولنعمل على بناء غدٍ أفضل للجميع حيث يسود الحب والوفاق، فلنجعل من تعهداتنا وقراراتنا صدىً في قلوب ملايين السودانيين حيث يحمل المستقبل بشارات الأمل والسعادة.

زر الذهاب إلى الأعلى