عمر محمد عثمان الشرطة السودانية: إرث عريق وحلم بمستقبل مشرق

في الذكرى الـ116 لتأسيس الشرطة السودانية، نقف إجلالاً لهذه المؤسسة الوطنية التي قدمت نموذجًا مشرفًا في التضحية والشجاعة. هذه المناسبة ليست فقط للاحتفاء، بل فرصة للتأمل في إنجازات الشرطة وتحدياتها وآمالها المستقبلية.
إرث ممتد من العطاء :
منذ نشأتها، ظلت الشرطة السودانية درعًا للوطن والمواطن. وكانت لحظة إضراب البوليس في خمسينيات القرن الماضي محطة بارزة في مسيرة النضال الوطني، حيث رفض رجال الشرطة سياسات المستعمر الإنجليزي. كما سجلت الشرطة بطولات في مفاصل تاريخية حاسمة، مثل التصدي لحركة الجبهة الوطنية عام 1976 وعملية الذراع الطويلة عام 2008، إضافة إلى أدوارها البارزة في ثورات السودان الكبرى، أكتوبر 1964م، أبريل 1985م و ديسمبر 2019م، حيث واجهت تحديات جسيمة لحماية الأرواح والممتلكات.
وفي الحرب الأخيرة، واصلت الشرطة تقديم التضحيات، حيث قدمت أكثر من ثلاثمائة شهيد وأعادت تشغيل خدمات حيوية مثل السجل المدني والجوازات والمرور، لتثبت أن خدمة المواطن على رأس أولوياتها.
حلم بمستقبل مشرق :
بينما نفخر بتاريخ الشرطة، نطمح لرؤيتها مؤسسة حديثة تواكب تطلعات الشعب السوداني:
1. شرطة تخدم المواطن: تعمل بعدالة وشفافية لترسيخ الثقة مع المجتمع.
2. شرطة مهنية: تعتمد على أحدث أساليب التدريب والتكنولوجيا لمواجهة الجرائم التقليدية والمستجدة.
3. شرطة مجتمعية: تتعاون مع المجتمع لتعزيز الوقاية من الجريمة ودعم المبادرات المحلية.
4. شرطة محايدة سياسياً: تضع الوطن فوق كل اعتبار وتعمل بحيادية مطلقة.
5. شرطة ذات موارد كافية: تتمتع بالدعم المادي واللوجستي لتأمين بيئة عمل مستقرة.
6. شرطة تواكب العالم: تتبنى أفضل الممارسات الدولية وتساهم في الجهود العالمية لمكافحة الجريمة.
خطوات نحو التطوير :
تحقيق هذا الحلم يتطلب تطوير الهياكل التنظيمية و الوظيفية و تحديث القوانين وإجراءات التشغيل القياسية، الاستثمار في تدريب العاملين، تعزيز التعاون مع المجتمع المدني، وتسريع إدماج التكنولوجيا. زيادة الإهتمام بمنسوبي الشرطة عاملين و متقاعدين وضمان مرتبات وحوافز مجزية وبيئة عمل جاذبة.
ختامًا :
إن الاحتفال بعيد الشرطة السودانية هو مناسبة للاعتزاز بإرثها والعمل من أجل مستقبل يضع الأمن والعدالة في قلب تطلعات الشعب. تحية تقدير لكل منسوبي هذه المؤسسة العريقة عاملين و متقاعدين، وكل عام و السودان و الشرطة السودانية بألف خير.
٤ ديسمبر ٢٠٢٤م


