أعمدة الرأي

اوراق  نازك الشوش تكتب “حال العباد والبلاد”

 

يا لهذا الزمان وما يفعله بنا ؟ بتنا نعيش في زمن كل شئ فيه ممكن ومتوقع وكل حدثُ فيهِ وارد الحدوث كل يوم نستيقظ على حادثة جديدة وحجم المعاناة فيها تبتر المعاناة التي تسبُقها ، حتى أعتدنا المشاهد جميعها وكأنها مؤشرات لنهاية الحياة وقيام الساعة ،

زمن اعتدنا ان نرى فيه سهولة قتل إنسان لإنسان ببرود بدون ان ترتجف يداه ( ولأسباب تافهة لا تستحق) ، اعتادت اذننا ان تسمع عن جرائم تتم بأبشع الطرق تجعلك تكاد تجزم على ان سكان الأرض وحوش ضالة وليس بشر كأنهم خلقوا لإفساد الأرض لا لإعمارها ، زمن انعدمت فيه الثقة فأصبح كل شخص يخاف على نفسه من كل من حوله حتي باتت ألات الضرب الحادة اداة حماية ، تحمل في كل مكان يذهب إليه مخافة من الغدر والسبب( الجرائم الشنيعة التي نسمعها بشكل يومي) ،زمن انعدم فيه المبدأالإنساني الذي يقول ” ان يعاني إنسان فنعاني بدورنا لمعاناتة ” لا بل اصبح الإنسان هنا لا يشفق لمعاناه من حولة ولا يكترث ،بل يكتسبها فرصة لكي يتنمر عليهِ ، واقرب مثال الطريقة التي يُعامل بها الناس الذين نعِموا بالأمان النازحين الذين لجؤا لهم ،وخاصة من يتواجدون في المدارس والطرقات يُحملوهم كامل المسؤولية حتى توقف الدراسة بالمدارس فقط لأنهم يعيشون فيها ،فتجد الناس في القهوات و الأسواق وحتى (الونسة) في الطرقات والبيوت يتنمرون عليهم قائلين( النازحين غلوا علينا الحياة) ،( النازحين وسخوا الشوارع ) ،(المدارس مقفلة بسبب النازحين القاعدين فيها) زمناً الكل فيه يجري في تيار مصلحته حتى وإن كانت تضر إنسان أخر (نفسي نفسي) كأن الإنسان خلق وحيدا على هذه الأرض بلا عائلة ، أقارب أو حتى أصدقاء ، زمناً كثر فيه الموت فما إن يموت احدهم نسمع إنتهاء العزاء بإنتهاء مراسم الدفن قبل إنا لله وإنا إليه راجعون نعم هكذا اصبح الحال وهكذا تهون الروح يردون على نظرة المجتمع بأن وضعهم المادي لا يحتمل ، متناسين أن للميت وداع ، ووداعه أن يُعزى عليه . زمن

بتنا نشهد فيهِ موت العدل والضمير والأوطان وموت الثالثة كانت أشد قسوة فما أصعب موت الأوطان والشعب على قيدها يعيش حتى أصبح كل شخص من جملة هذا الشعب يسحقهُ ( الوضع المتعسر) وكالمرآة ترى في عيونه البؤس ، الحزن والخيبات واليقين في قلوبهم يدل على أن ما حدث فاق قدرة تحملهم فيواصلون التأقلم مع الأمر كقدرٍ يوضع على النار فيغلي داخلة و خارجه متزن، فقد ماتت الحياة من الناس فلم يعد الوطن وطناً بمعني الكلمة ، والضمائر أضحت سوداوية حتى احتلتها القسوة ، واما عن العدل فلم يبق منه شئ وأهلهُ أندثروا ( ربنا يصلح حال العباد والبلاد)…”نازك”

زر الذهاب إلى الأعلى