أعمدة الرأي

د. زكي محمد البشير يكتب تعزيز القيم الفاضلة (مجتمع ما بعد الحرب)

 

بكل تأكيد افرزت الحرب واقعا جديدا في الحياة العامة فمثلما هبطت قيم صعدت اخري فقد سقط أناس في خطاب الكراهية والحزبية والقبلية وتوغلوا ظنا بأنهم سينالون من متاع الدنيا حظا، فقد تحول أناس برغم علمهم ومقدارهم في الحياة العامة الي مجرد ابواغ في بلاط التمرد لا طعم لهم ولا رائحة واظنهم ندموا بعد ان رءوا مآلات التمرد وخيبات التفكير الفطير واظن ندامتهم لن تغني لهم من وجع الناس شيئا ولن يجدوا ذات التسامح الذي كان وتلك من القيم التي تتعرض الان للاختبار.. تبدلت الأحوال وطفت قيم كادت ان تندثر مثل التكايا وقوافل الدعم تجسيدا لقيم التعاون والتعاضد والكرم والشجاعة في محراب تراب اريد له ان يندثر ويتبدل انسانه وتغزوه جحافل هرقل وتدوسه اقدام هتلر وتدنسه حوافر يأجوج ومأجوج وتأب الأرض البكر السودان ويأبي الاشم الانسان في الغرب والشرق والوسط والشمال ان تدنس ارضهم او تسرق موروثاتهم فأحيت فيهم القيم من جديد وكأنه بعث لحياة اخري فكيف نعزز هذه القيم وأمامنا بناء مجتمع قوي متماسك بالقيم الفاضلة فالسؤال كيف نعزز هذه القيم؟

تعزيز القيم الفاضلة يتطلب جهوداً متعددة الأبعاد تشمل الفرد والمجتمع على حد سواء.

عزيزي القارئ سأعطيك بعض النقاط التي تساعدنا في تعزيز القيم الفاضلة

لا شك ان

1. التربية والتعليم هما المفتاح السحري لتغيير أي مجتمع وهنا نتناول دور: –

أولا الأسرة: تعتبر الأسرة اللبنة الأولى في تعزيز القيم من خلال القدوة الحسنة والحوار الإيجابي. يجب على الآباء حوار مفتوح مع الأبناء دون تردد أو خوف او خداع ونصنع التقارب معهم ونشركهم في حياتنا فما عادت القناعات القديمة في التربية تجدي نفعا في عصر العولمة فان العالم الان بات قرية صغيرة والشبكة العنكبوتية وفرت كميات ضخمة من المعلومات ودخلنا في عصر العالم الافتراضي والذكاء الاصطناعي مما يتطلب محو امية ثقافية والتخلي عن كثير من الموروثات القديمة في التربية.

ثانيا المناهج الدراسية: إدراج القيم الفاضلة في المناهج الدراسية وتدريسها بطريقة عملية وتفاعلية. والتركيز في المراحل الولية علي القيم والأخلاق وبناء السلوك ودراسة التاريخ والجغرافيا

ثالثا الأنشطة المدرسية: تشجيع الأنشطة التي تنمي الأخلاق مثل العمل التطوعي والمسابقات الثقافية.

2. القدوة الحسنة

• أن يكون القادة والمربون نموذجًا حيًا للقيم الفاضلة من خلال أفعالهم وكلماتهم. واحث أي مسؤول في الدولة ومعلم ونظامي وتاجر واي مهني ان يكون مثالا وسفيرا للأخلاق والقيم

• الإعلاميين والفنانين يمكن أن يلعبوا دورًا إيجابيًا في نشر القيم من خلال أعمالهم.والتركيز في الأدوار المهمة وانتقاء الكلمات والافعال والدراما والموسيقي بما يعزز صحة الاقوال والافعال .

3. التوعية المجتمعية

• الإعلام: إنتاج برامج إعلامية وأفلام ومقالات تعزز القيم الفاضلة وتشجع السلوك الإيجابي.

• الدين: استثمار الخطاب الديني في نشر الأخلاق والمبادئ السامية بأسلوب يتناسب مع العصر. وتفعيل دور المساجد والخلاوي والكنائس والمعابد، والمراكز الثقافية، والنوادي الرياضية، وغيرها.

• الفعاليات: تنظيم حملات وندوات توعوية عن أهمية القيم الأخلاقية ودورها في بناء المجتمع. وتكوين منظمات وطنية تهتم بالتراث ونشر القيم ولكل محلية يجب ان يؤسس فيها كيان يقوم بهذه المهمة.

4. التقنية والإعلام الرقمي

• نشر محتوى إيجابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وان يكون التوجيه صادرة بنشرة دوريه عن وزارة الثقافة والشباب والرياضة وتفعل به المراكز الثقافية والشبابية.

• إنشاء تطبيقات وبرامج تعليمية تشجع على تعلم القيم والأخلاقيات. وان يكون ذلك اختصاص وزارة التعليم العام والشئون الدينية.

5. تعزيز القوانين والأخلاقيات العامة

• وضع قوانين تدعم السلوكيات الإيجابية وتعاقب السلوكيات غير الأخلاقية.

• تفعيل دور المؤسسات المجتمعية في تعزيز القيم مثل الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية.

6. تحفيز السلوك الإيجابي

• مكافأة الأفراد الذين يلتزمون بالقيم الفاضلة في العمل والمجتمع. وتحفيز القرية النموذجية والحي النموذجي عبر التنافس الشريف وبتقدير اعلامي ومادي مقدر.

• نشر قصص النجاح التي تُبرز دور القيم الأخلاقية في تحقيق النجاح الشخصي والجماعي. وافراد مساحة في الاعلام المرئي والمسموع والمقروء لذلك

7. بناء بيئة داعمة

• خلق بيئة عمل ومدرسة تشجع على الاحترام والتعاون والنزاهة. وهي قيم يجب ان يهتم بها المجتمع والافراد وتعمل لها برامج وانشطة خاصة بها

• دعم المبادرات التي تروج للعدالة والمساواة بين جميع أفراد المجتمع.

8. الحوار المفتوح والتفاعل

• فتح قنوات للحوار مع الشباب لمعرفة تحدياتهم وكيفية تعزيز القيم بينهم. ومنحهم فرصة في الحكم وإدارة المؤسسات وفتح المراكز للإبداعات الشبابية وتوجيه طاقاتهم للإنتاج والتنمية. وجذبهم بعمل الأنشطة وتفعيل المسابقات الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية وعمل جوائز برعاية الدولة في اعلي هرمها للبعد السيادي والقومي والمعنوي.

• تشجيع التفاعل بين الثقافات المختلفة لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى