د. زكي محمد البشير يكتب الثوابت المجتمعية
• هل يغيب علي الناس ماهي الثوابت المجتمعية ؟ ام يغيب علي الناس كيفية الحفاظ علي الثوابت المجتمعية ؟
• هناك منظرين كثر لعملية العقد الاجتماعي أي التوافق علي ثوابت تحقق مصلحة المجتمع منهم شرقيون وغربيون ومسلمون وسنتناول قبل الدخول في موضوع الثوابت بعض الأفكار والمفاهيم لنظرية العقد الاجتماعي فمثلا :
• إن جان جاك روسو Jean Jacques Rousseau 1712-1778 من خلال نظريته في العقد الاجتماعي يريد إعطاء البديل للمجتمع السياسي الفاسد وللحضارة والتقدم الذي أسس للتفاوت بين الناس. وإعادة بناء مجتمع سياسي فاضل يقوم على العقد الاجتماعي روسو يريد التأسيس لنظام حكم فاضل يقوم على الحرية والرضا ويؤسس بواسطة العقد الاجتماعي وإن الإرادة العامة هي التي ستسيره فيما بعد عن طريق القانون الناجم منه.ويري ان حقيقة العلاقة القائمة بين الحاكم والمحكوم وحقيقة ما يحق للأفراد وما يجب عليهم وهذا في حدود ما نصطلح عليه بالدولة، خطوطا عريضة لايزال يحويها مصدره العقد الاجتماعي.
• كان السائد قبل العقد الاجتماعي هو الفكر الثيوقراطي في الحضارة الغربية وهويستند الي أن الحاكم يستمد سلطته بإعتباره اله او يستمد سلطته المطلقة من إله وأن العناية الإلهيه هي التي اوصلته للحكم .
• تطورت هذه النظريه عبر العصور الي نظرية الحق الإلهي المباشر وهي ان الحاكم اوصلته العناية اللهيه للحكم وهو بذلك يمارس سلطته، وقد سادت في العصور الوسطي وطبقها ملوك فرنسا ومارسوا تسلطا واستبدا علي الناس وهي بذلك تخرج من نطاق البشر .
• ثم اعقبتها نظرية الحق الإلهي غير المباشر وهنا ان الله لايتدخل في اختيار الحاكمين ولكن الاراده الالهيه اختراته بطريقة غير مباشره عبر توجيه إرادة المحكومين ليختاروا اسرة بعينها لتختار الحاكم وبالتالي هم مجبورين علي اختيار الحاكم ولكنها أي النظريه رفعت عن الحاكم صفة الالوهية او القدسية .
• بالرجوع الي نظرية العقد الاجتماعي عن الغربيين أمثال جون هوبز يري ان الانسان بطبعه اناني يسعي لتحقيق مصالحه الشخصية وبالتالي يعيش في حالة البؤس والشقاء والكآبه كونه أناني ويري ان الانسان في حالة كفاح مستمر لاشباع رغباته ومطامعه وحتي ان فعل أفعال حسنه فهو بذلك يتخفي وراء مطامعه ومصالحه الشخصية ولذا يري ان هذه الحاله تتطلب عقد اجتماعي يتواثقوا خلف رئيس واحد يردعهم بالقانون ويحقق مصالحهم ويسهر لتحقيق امنهم والحفاظ علي أموالهم ويعمل علي راحتهم .
• المفكر جون لوك يري عكس مايراه هوبز حدد اطراف العقد بين الحاكم والمحكومين وان الانسان كان يعيش في حال الطبيعة وهو ليس اناني لكنه تنازل طواعية لحقه للسلطه السياسية لتنظم له حياته واناه كان حرا طليقا في اختياراته وتقف عند حد اختيار الاخرين دون احداث اضرار .
• في الإسلام يسمي العقد الاجتماعي بالعقد السياسي عند المفكرين الإسلاميين مستندين الي احداث حدثت في عهد النبوة قبل تأسيس الدولة المسلمة لاحقا ومنها وثيقة المدينة ثم تلتها بيعة العقبة الاولي ثم بيعة العقبة الثانية ويستشف منهما موضوع الانتخاب المباشر حينما طلب ان ينتخبو نقباء عليهم ليمثلوهم وإقرار مبدا التمثيل او الانابة ليكونو علي قومهم ثم شرعية اشراك المرأة . اذن من كل هذه النظريات ندلف الي ان المجتمع بحاجة الي معرفة ثوابته وكيفية حمايتها وهما مفتتح المقال من بدايته فما الغرض وما المفهوم .
الغرض هو تحقيق استقرار وسلام دائم في السودان، هناك مجموعة من الثوابت المجتمعية التي يُفضل أن يتوافق عليها أهل السودان، ومنها:
. احترام الهوية والتنوع يكفي أنك سوداني دون الخوض في عربي افريقي اغريقي :
• تعزيز الهوية الوطنية مع احترام التنوع الثقافي والعرقي والديني.
• قبول الآخر ونبذ العنصرية والجهوية. اذن الثابت المجتمعي حرية الاعتقاد والحفاظ علي التنوع كميزة وعنصر قوة فلايكون مجالا للتنابذ والتناحر والانانية .
. احترام القانون
• احترام سيادة القانون وتطبيقه بعدالة ومساواة.
• ضمان استقلالية القضاء ومحاسبة الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
. الانتخابات في كل مستويات الحكم :
• التزام بالديمقراطية كمنهج للحكم والاحتكام لصناديق الاقتراع.
• ضمان حرية التعبير وحق التظاهر السلمي.
الحقوق المدنية والسياسة :
• حماية حقوق الإنسان بما يشمل حرية الرأي، والدين، والتنقل.
• تعزيز حقوق المرأة والشباب والفئات المهمشة.
. التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية:
• توزيع عادل للموارد والتنمية في جميع أنحاء السودان.
• محاربة الفقر وتوفير الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة.
. السيادة الوطنية وحسن الجوار:
• الحفاظ على سيادة السودان ووحدته الإقليمية.
• بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار تقوم على الاحترام المتبادل.
الدستور
• صياغة دستور دائم يعبر عن تطلعات جميع السودانيين.
• إشراك المجتمع بمختلف مكوناته في صياغة الدستور.
يمكن إدارة حوار مفتوح يوجه عبر الوسائط حول كيفية الحكم وهل أقاليم ام ولايات ام جمهوريه فيدرالية ام كونفدرالية والاقرب لحكم السودان هو الولايات السودانية المتحدة كونفدرالية كل ولاية تحكم نفسها تحت السلطة المركزية دون تدخل منها مع الاحتفاظ الحكم السيادى التعليم والصحة والعلاقات الخارجية والامن القومي في الأجهزة النظامية واستقلال القضاء والنيابة توظيفا وتشريعا وتنفيذا .


