أعمدة الرأي

د.عبدالرحيم حاج الأمين يكتب فساد لجنة الحج والعمرة : حين يهرب رأس السلطة التنفيذية من أولويات البلاد

 

“التفكير الصغير جريمة في حق الإمكانات.” — نابليون هيل.

في بلدٍ تنهشه الحرب، وتتفكك فيه مؤسسات الدولة، وتُهان كرامة المواطن داخل الحدود وخارجها، كان من المنتظر أن تنصب جهود القيادة التنفيذية في تثبيت دعائم الدولة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الانهيار السياسي والاقتصادي والأمني.

لكننا فوجئنا بتصريح السيد رئيس الوزراء، كامل إدريس ، بتوليه شخصيًا رئاسة لجنة التحقيق في فساد لجنة الحج والعمرة لهذا العام، وكأن القضية تُعالج على مستوى مجلس الدفاع الأمن القومي لا في مكاتب النيابة العامة وإدارة مكافحة الفساد.

القضية بسيطة.. ولكنها مؤلمة

الفساد في ملف الحج مؤلم لأنه يمس المشاعر الدينية، وهذا عندما يصل الفساد الي مناطق العفة! ويكشف عن استغلال رخيص وبغيض لاحتياجات الناس الروحية.

في تلك المشاعر الدينية العميقة التي تبذل لها الغالي والرخيص بغرض اداء مشعر وركن من أركان الاستخدام تجد من يستغل تلك الحوجة والرغبة الملحة ويستخدم بعض من سلطاته لسرقتك الفساد سرقة، وأن تسرق حاجاً وهو يؤدي المشاعر والابتهال أن تسرقه وهو في حضرة المولى فهذه بجاحة وقوة عين أما من الناحية القانونية، قضية إدارية مالية متكررة،لم يحسمها القانون وتصدر الأحكام الراداعة! اما تولي التحقيق فيها يمكن أن يتولاها ملازم شرطة متمرس، أو وكيل نيابة متمكن في المال العام. أو قل لجنة تحقيق.

اما إن يتم تحويلها إلى ملف على طاولة رئيس الوزراء يُفهم منه شيئين:-

1.غياب رؤية مؤسساتية، حيث يُصرح رأس الجهاز التنفيذي في أمور تُفوض عادة لجهات أدنى.

2.محاولة لصرف الانتباه عن القضايا الوطنية الكبرى التي تقف عاجزة أمامها الحكومة.

المطلوب من رئيس الوزراء أكبر من ذلك

في هذا الظرف الحرج، لا يُنتظر من رئيس الوزراء أن يتابع “فساد وجبات طعام متلاعب فيها او سكن وضيع أو ترحيل بائس تعرض له حجاج بيت الله “، على من قدسية المنبر ام إثارته بغرض الاستثمار في عقول البسطاء مع الوعود الجاذبة بالتعويض! ولكن مهامك ي سعادة رئيس الوزراء أن ي

تقود جهوداً استراتيجية وطنية لإنقاذ الدولة.

مهامك الأساسية ان تقود عملية سياسية حقيقية توحد ما تبقى من البلاد حول مشروع وطني جامع.

يعيد هيكلة الجهاز التنفيذي ليعمل بالكفاءة لا بالمحاصصة.

يعالج الانهيار الاقتصادي، ويفتح قنوات الدعم الدولي عبر دبلوماسية نشطة وذكية.

يحسم ازدواج السلطة الأمنية والعسكرية، ويوجه جهود الدولة نحو حماية المدنيين.

الشعب لا يبحث عن لجان، بل عن قيادة واعية

السودانيون لا يريدون لجان تحقيق تُعلن ثم تُنسى. لقد جربوا ذلك مرارًا.

هم يريدون محاسبة حقيقية، وقيادة تدرك أن:- حماية الحجاج تبدأ بإصلاح السفارات والقنصليات لا بلجان تحقيق بعد وقوع الفساد.

حفظ المال العام يبدأ بمنع الاحتكار والوساطات في لجان الخدمات، لا بلجان بعد فوات الأوان.

الحفاظ على كرامة المواطن لا يتأتى ببيانات موسمية، بل ببناء مؤسسات فاعلة لا تتحرك بتوجيهات من القمة في كل صغيرة وكبيرة.

في النهاية:- كلٌ له موقعه

المشكلة ليست فقط في فساد لجنة الحج، بل في غياب المنهج المؤسسي.

فكما أن ملازم شرطة لا يمكنه وضع خطة اقتصادية، فليس من دور رئيس الوزراء أن يترأس لجان تحقيق بسيطة، في وقت تنهار فيه الدولة على أطرافها، وتصرخ فيه المدن المنكوبة طلبًا للأمن والماء والغذاء.

*سيدي رئيس الوزراء*

“استهدف القمر، حتى إن أخطأت، ستهبط بين النجوم.” — ليز براون

الله غالب.

*د.عبدالرحيم حاج الأمين*

زر الذهاب إلى الأعلى