أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب جمود الأفكار.. سرطان ينهش جسد التنمية الشامله

سعدنا كغيرنا بعوده الروح لجسدها فبوصول السيد رئيس مجلس الوزراء وطاقم الحكومه لولايه الخرطوم، وأنطلاق خطط اعاده الإعمار، وحرص ولايه الخرطوم على تجهيز الارضيه التي تمهد لعودة قويه للجميع.
ففي زمن تتسارع فيه وتيرة التطور، وتتغير فيه موازين القوى بناءً على الابتكار والقدرة على التكيف، نجد أنفسنا، في عالمنا هذا، نرزح تحت وطأة ثقل لا مرئي، لكنه أشد فتكًا من أي سلاح تقليدي، إنه جمود الأفكار. هذا الجمود ليس مجرد حالة ذهنية عابرة، بل هو سرطان ينهش جسد التنمية بشتى اشكالها، يبعدنا سنوات عن التحليق، ويشل حركتها، ويقذف بنا إلى قاع التخلف، بينما يواصل العالم من حولنا صعوده الصاروخي.
دعونا نواجه الحقيقة المرة إننا نعيش في سجن فكري، جدرانه مبنية من التعصب الأعمى، وأسقفه من الخوف من الخوض في مضمار التجريب وتحريك الساكن، وأرضيته مفروشة باللامبالاة والرضا بالحد الأدنى. كيف لنا أن نتوقع التقدم والازدهار ونحن نتمسك بأفكار عفى عليها الزمن اخرتنا عن ركب الامم، ونرفض مجرد التفكير في الخروج عن المألوف، إنها مفارقة مؤلمة أن نرى مجتمعات تفتقر إلى الموارد الطبيعية تسبقنا بأشواط في مضمار التنمية، بينما نحن، الذين نملك ثروات هائلة، نغرق في بحر من الركود والديون والعوز بسبب حروب قضت على الأخضر واليابس، وننتظر ان تاتي الحكومه تحمل عصى موسى لازاله تلك التشوهات ونحن محلك سر (اقعدوا فراجا) .
إن جمود الأفكار ليس قدرًا محتومًا، بل هو خيار. خيار اتخذناه، بوعي أو بغير وعي، عندما سمحنا للخوف والتردد أن يسيطرا على عقولنا، وللتقاليد أن تكبل إبداعنا، والتماطل أن يقتل طموحنا. عندما أصبحنا نخشى السؤال، ونرفض النقد، ونعاقب المبتكر، ونكافئ المقلد، حينها بدأ العد التنازلي لتنميتنا.
فلتكن صرختنا اليوم مدوية: كفى! كفى لجمود الأفكار وواد المبادرات الذي يحول دون بناء مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة. كفى للتعصب والانانيه وحب الذات الذي يمزق نسيج مجتمعاتنا.
كفى للتكاسل الذي يسرق أحلامنا. إن التنمية الحقيقية تبدأ من العقل، من القدرة على التفكير بحرية، على التساؤل، على الابتكار، على تقبل الآخر، وعلى بناء جسور من المعرفة بدلاً من جدران من الجهل.آن الأوان لأن نتحرر نرتقي نساعد ونساند قياده الدوله بأفكار وبرامج تنسجم مع المجتمع بعيدا عن المصالح الشخصيه، والتحلل من قيود الماضي، وأن نفتح نوافذ عقولنا على رياح التنميه والأمن والرخاء، وأن ندرك أن التنمية ليست مجرد أرقام اقتصادية، بل هي ثورة فكرية تبدأ من كل فرد في المجتمع. فهل نحن مستعدون لدفع الثمن؟ هل نحن مستعدون لمواجهة أنفسنا بصدق، والتخلص من هذا السرطان الذي يهدد وجودنا؟ الإجابة على هذا السؤال هي مفتاح مستقبلنا.
اللهم احفظ البلاد والعباد من كل مكروه.
إذا أمد الله في الاجال سنعود


