الرمال المتحركه دكتور يوسف قرشي يكتب ياسر عرمان.. الرجل الذي يوقّع على الرمل

ياسر عرمان، ذلك السياسي الذي يدخل المشهد السياسي كل مرة كأنها المرة الأولى، ويخرج منه كما دخل، حاملاً حقيبة الكلمات الكبيرة الخالية من المضمون.
يُجيد الوقوف على المنابر أكثر مما يُجيد الوقوف على المواقف؛ فكل ما حوله متحرّك إلا ثباته على الغموض.
تراه يبتسم كمن فهم اللعبة، ثم يتكلم كمن نسي القواعد. يلبس ثوب الثائر حين تشتعل النار، فإذا انطفأت عاد يرتدي بدلة المفاوض الهادئ، يوزّع النصائح كما يوزّع الشاي في خيمة الانتظار.
عرمان هو السياسي الذي يملك ألف عنوان، ولا يسكن في أي منها. يعارض حين تكون المعارضة رائجة، ويصالح حين تُفتح موائد السلطة. صوته عالٍ دائماً، لكن لا أحد يتذكّر ما قال، لأن كلماته تشبه ضجيج المراوح: كثيرة الدوران، عديمة الاتجاه.
لقد ظلّ يكتب على الرمل، ويوقّع على الهواء، ويمشي على الجسر الذي لا يصل إلى الضفة.
فمن يسمع خطبه، يظن أنه أمام زعيم أممي، ومن يتتبع أثره، لا يجد سوى ظلٍّ طويلٍ لرجلٍ يتحدث كثيراً ويصل متأخراً.
لذلك عليك باعتزال العمل السياسي فقد اصبحت ماء غير صالحه للشرب ومادة غير صالحه للاستخدام الآدمي حتي مكب النفايات لن تجد فيه مكان… ..
نصر من الله وفتح قريب
دكتور يوسف قرشي محمد
الرمال المتحركه


