الأخبار

فريق شرطة حقوقي د. الطيب عبدالجليل حسين اختطاف السودان بأيدي أبنائة (2)

 

توطئة لهذه المقاله الثانية للمقالة الأولي بعنوان اختطاف السودان بايدي أبنائة، التي كتبتها ونشرها الكرونياً في موقع جريدة الخليل الالكترونية https://alkhalilnes.com/?p=78764 بتاريخ 28/ 04/ 2023م من بداية الحرب الدائرة في السودان بتاريخ 15 أبريل 2023م. فهي – أي المقالة الثانية هذه – تتناول محاضرة قدمها البروفيسور/ ماكس قيرالد مانوارينج Max Gerald Manwaring الخبير العسكري وضابط المخابرات في الجيش الامريكي، والمتخصص في أشكال وأنماط الحروب العسكرية منذ الحرب العالمية الأولى والثانية، والمتخصص أيضاً في أنماط وأشكال الحرب العسكرية لحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. والبروفيسور ماكس مانوارينج، هو خبير استراتيجي عسكري أمريكي بارز، وعمل في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية، وشارك في صياغة مفاهيم حرب الجيل الرابع، وبما في ذلك، حرب الجيل الخامس – الحرب المتحولة والمتحورة والمتطورة عن حرب الجيل الرابع – ومحاضرة البروفيسور/ ماكس مانوارينج – موضوع المقالة هذه – قدمها في اليوم الأول من شهر ديسمبر 2018م في إسرائيل / تل أبيب، لجنرالات كبار في جيش الكيان الإسرائيلي وجنرالات لحلف الناتو، وكانت عن أسلوب الحروب التقليدية، والبديل عنها الحروب الجديدة الحالية، وهي حرب الجيل الرابع وحرب الجيل الخامس.

ولمحاولة توصيف وإعادة تعريف الحرب الداخلية الدائرة في السودان منذ تاريخ 15 أبريل 2023م، نحاول ربط محاضرة البروفيسور/ ماكس مانوارينج Max Gerald Manwaring بالمحاضرة الأولى – موضوع المقالة الأولى بتاريخ 06 نوفمبر 2025م – محاضرة السيد الفريق شرطة/ الطيب عبدالرحمن مختار الذي عمل لفترات عديده متعاقبة مديراً لشرطة شمال وجنوب محافظات اقليم دارفور، وحيث السيد الفريق/ الطيب عبدالرحمن مختار، تناول سردية تلبيته الشخصية لدعوى له، قدمها منظمي سمنار من جامعة أكسفورد في لندن عام 2008م بعنوان New Map of Africa، بعرض خريطة سياسية جديده لأفريقيا على المشاركين في اليوم الثالث للسمنار، ويظهر فيها إعادة تشكيل دول أفريقيا بدول جديده على أساس ديموغرافي اثني تجميعي في عددة دول جديده، من غير الدول الأفريقية بحدودها السياسية والقانونية الموروثة من الاحتلال المستعمر الاوروبي والأطلسي، والمتعارف عليها تحديد معالم الحدود بالتراضي بقرارات من منظمة الدول الأفريقية – الإتحاد الافريقي حالياً- ضمن قرارات تسوية النزاعات الحدودية بالتراضي بين دول القارة السمراء طبقاً لمبدأ Uti- possidetis المبدأ المتعارف عليه في القانون الدولي.

وبحسب السيد الفريق شرطة/ الطيب عبدالرحمن مختار، برزت في الخارطة الجديده بوضوح، خريطة دولة جنوب السودان الحالية – بحدودها السياسية بعد إنفصالها بتاريخ 9 يوليو 2011م عن دولة السودان 1956م – أي بروز دولة جنوب السودان في الخريطة الجديده بحدودها الحالية بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ الندوة 2008م في جامعة أكسفورد. وكما لا وجود أثر لدولة جمهورية مصر العربيه، بحدودها السياسية الحالية في تلك الخريطة الجديدة.

ومقدمة للمقاله هذه، فقد رجعت بي الذاكره للعام 1994م لمحاضرات أساتذتي الاجلاء في جامعة الخرطوم، البروفيسور/ عطا الحسن البطحاني والدكتور/ ميرغني محمد علي والمرحوم الدكتور/ حيدر حسن الصديق (المشهور بلقب علي قاقرين الدبلوماسي والرياضي ولاعب نادي الهلال الأمدرماني)، ومحاضرات المرحوم البروفيسور/ أكولدا ماتير (عميد كلية القانون وقتها في جامعة الخرطوم)، واستعراضهم في قاعة المحاضرات لنظريات العلاقات الدولية من منظور علم السياسة البحت والقانون الدولي والاقتصاد الدولي، والتي منها – أي نظريات علم العلاقات الدولية – نظرية الردع النووي المتبادل Mutual Nuclear Deterrence Theory. وحيث علم السياسة البحت، يُقصد به الدراسة النظرية والمنهجية للظواهر السياسية بعيدًا عن الانتماءات الحزبية أو الأيديولوجية، بهدف فهم وتحليل آليات السلطة والحكم والعلاقات السياسية. ويعنى علم السياسة البحت بفهم السلطة، الدولة، السيادة، الشرعية، النظم السياسية، والعلاقات الدولية من منظور اكاديمي منهجي. ولذلك، لفهم فحوى مضمون ومغازي محاضرة البروفيسور/ ماكس مانوارينج قيرالد Max Gerald Manwaring، واستخدامها أيضاً لتوصيف وإعادة تعريف طبيعة الحرب الداخلية الدائرة في السودان منذ 15 أبريل 2023م. أشير إلى أن نظرية الجيل الرابع للحرب للبروفيسور/ ماكس مانوارينج قيرالد، ليست سوى تطور لمراحل أجيال الحرب، ونشير لها كما يلي:

1. حرب الجيل الأول (حروب الصفوف النظامية المتراصة):

———————-

ظهرت في القرنين 18– 19، واعتمدت بشكل أساسي على مواجهة الجيوش (اطراف الحرب) وجهاً لوجه، ومع الانضباط العسكري لتعليمات القيادة العسكرية المركزية المسئولة عن إدارة الحرب. وخصائصها الأساسية، تشكيلات عسكرية وجيوش نظامية متقابلة، تعتمد على العدددية الكمية والانضباط العسكري في القيادة والسيطرة والتعليمات. والهدف الأساسي الاستراتيجي من الحرب، تحقيق السيطرة الميدانية، والاستسلام الكامل للطرف المهزوم/ المنهزم.

2. حرب الجيل الثاني (حروب المدفعية والخنادق):

———————-

ظهرت في الحرب الصناعية الكبرى 1914م – 1945م في أوروبا وامريكا الشمالية، واُستخدمت فيها الدبابات والطائرات والمدفعية الثقيلة لإبادة الخصم وتحقيق استسلامه. وخصائصها الأساسية، استخدام نيران كثيفة ومدفعية، كما في الحربين العالميتين الأولى والثانية. والهدف الأساسي الاستراتيجي من الحرب، هو إنهاك الخصم للسيطرة عليه.

3. حرب الجيل الثالث (الحرب الخاطفة):

———————-

خصائصها الأساسية المناورة العسكرية السريعة، واستعمال الحرب الجوية لضرب وتدمير الأهداف المادية، سواء مقار عسكرية أو متحركات، أو أعيان مدنية، والسيطرة الإلكترونية المحدودة بالتشويش على شبكات الإتصالات اللاسلكي. والهدف الأساسي الاستراتيجي من الحرب، تدمير العدو قبل أن يستعد.

4. حرب الجيل الرابع (الحرب غير المتماثلة):

———————-

أساسها مواجهة بين دول وجماعات مسلحة أو فاعلين من غير الدول Non State Entity كالمنظمات الارهابية، والميليشيات المحلية والاجنبية والمرتزقة المستجلبة من خارج حدود الدول، وشبكات الاجرام المنظمة. والهدف الأساسي الاستراتيجي من الحرب، تفكيك إرادة الدول سياسياً واجتماعياً، دون مواجهة مباشرة في الحرب.

5. حرب الجيل الخامس (الحرب الشاملة المعلوماتية والذهنية):

———————-

أساسها توظيف، الذكاء الاصطناعي، والفضاء السيبراني، والإعلام المرئي واللامرئي المكتوب والمنقول عبر وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، وتوظيف أدوات انهاك الاقتصاد، والتأثير النفسي والاجتماعي على الشعوب (الركن الشخصي للدول). والهدف الاستراتيجي من الحرب، السيطرة على الوعي العام للشعوب والسيطرة على مركز ومراكز صناعة واتخاذ القرارات السياسية، دون استخدام القوة التقليدية الضاربة التدميرية. أي في حرب الجيل الخامس، الفاعلين واللاعبين الـ An – actor الأساسيين للحرب، هي جماعات وتنظيمات ولاعبون من غير الدول Non State Entity.

ووسائل أدوات حرب الجيل الخامس؛ توظيف التقنيات والتكنولوجيا الذكية، باستخدام التقنيات والبرمجيات والتطبيقات والخوارزيميات الالكترونية. وتوظيف الإعلام باشكاله التقليدي والسيبراني، لنقل اخبار الحرب السالبة بأطلاق الشائعات، لتوجيه الرأي العام المحلي والدولي والاقليمي تجاه الحرب الدائرة. وتدمير قدرات الاقتصاد الوطني للدول الطرف في الحرب، باستخدام وسائل الحرب الاقتصادية، بوسائل حظر ومنع ورفض الصادرات الوطنية المحلية، ورفض تقديم الدعم والعون الخارجي، وحظر ومنع نقل التكنولوجيا. والتأثير على العقيدة الجمعية للمجتمع، بإثارة ونشر الكراهية الدينية والعرقية والاثنية، لتفتيت وتمزيق النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية الجمعية للدول الطرف في الحرب. واضعاف العقيدة القتالية للمقاتلين في مسارح الميدان القتالية، باشاعة الحرب النفسية للتاثير على المجتمع والمقاتلين. والهدف الاستراتيجي لحرب الجيل الخامس، تحقيق النصر العسكري، وزعزعة استقرار الدولة الطرف في الحرب، وإضعاف شرعيتها.

وعلى العموم، نظرية الردع النووي ظهرت في مرحلة حرب الجيل الثالث (أي الحرب الخاطفة بالضرب بالطائرات الحربية المقاتلة وقاذفات المدفعيات البعيدة المدى)، مثال لها القنبلة النووية التي اسقطتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدينتي هيروشيما ونيازكي في اليابان.

ونظرياً معرفياً، نظرية الردع النووي تقوم على مبدأ: امتلاك القدرة على التدمير المتبادل المؤكد الـ MAD – Mutual Assured Destruction. وتقوم على مبدأ أن إمتلاك السلاح النووي، يمنع الحرب التقليدية بين الدول المتحاربة، لأن في استخدام قوة الردع النووي، الخسائر ستكون كارثية للطرفين. وسبباً ونتيجة لنظرية الردع النووي الـ Mutual Neuclear Deterrence Theory ، على اساسها ترتبت آثار لها، أنتجت لنا بدورها الحروب الحديثة، لمرحلة الجيل الخامس للحرب بين الدول. فبسبب الردع النووي، توقفت الدول الكبرى عن خوض حروب مباشرة بينها، ومثال له، الحرب بين أمريكا وروسيا أو الصين. وبذلك نتيجة له، ظهرت الحاجة إلى أشكال جديدة من الصراع غير النووي وغير التقليدي، ووسائلها الآتي:

1. دعم الحركات الانفصالية وخطابات المظلومية:

———————-

ومثال له، دعم الحركة الشعبية لجنوب السودان 1983م – 2005م، وإنفصال جنوب السودان دولة مستقلة بتاريخ 09 يوليو 2011م عن دولة جمهورية السودان 1956م.

2. الحروب بالوكالة:

———————-

ومثال له، الحرب الداخلية الجارية في السودان منذ 15 أبريل 2023م، بإستخدام دولة الأمارات العربية وحلفائها الدولتيين الـ State – state واللادولتيين Stateless – Nonstarter ، ومثال لها، مليشيا الدعم السريع المتمردة على السلطة الشرعية الرسمية لحكومة الانتقال 2019م، والاستعانة بالمرتزقة الأجانب العابرين لما وراء حدود السودان، وواجهات من مواطني السودان، لتغذية جذوة الحرب وتطويل أمدّها.

3. الحروب الاقتصادية والإلكترونية:

———————-

ومثال له، الحرب الباردة الاقتصادية بين الولايات المتحدة الامريكية والصين، بفرض رسوم جمركية على المنتجات التكنولوجية والبضائع التقليدية من الصين. والحرب الاقتصادية المفروضة على روسيا من دول الاتحاد الأوربي (الناتو) والولايات المتحدة الامريكية، للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

ترتيباً عليه، بدأ التحول من الردع العسكري إلى الردع المعرفي والمعلوماتي. ففي جيل الحرب الخامس، الردع التدميري للقدرات العسكرية، لم يعُد بالسلاح النووي، بل بالهيمنة على الوعي والتكنولوجيا. وأن من يمتلك المعلومة الدقيقة والذكاء الاصطناعي الفعّال، يمتلك القوة الردعية العليا. وأن الردع للقدرات، بدلاً من تدمير العدو جسدياً، أصبح الهدف، شلّ قدرته على التفكير أو اتخاذ القرار.

ومن الأخطر ما في الحروبات الحديثة والمعاصرة التي يشهدها العالم، حرب التكنولوجيا الحيوية Biotechnology، وحرب النانوتكنولوجيا Nanotechnology. وكلاهما أصبحتا من أخطر أدوات التحول في ميدان الحرب والعلاقات الدولية، إذ تُعيدان تعريف القوة والردع والسيادة في القرن الحادي والعشرين وما بعده، وتعريف موجز لهما:

(1) حرب التكنولوجيا الحيوية Biotechnology :

———————-

اساسها، توظيف العمليات البيولوجية والكائنات الحية أو مكوناتها، مثل؛ الجينات والخلايا والأنزيمات، لإنتاج تقنيات أو منتجات تُستخدم لتحسين حياة الإنسان أو خدمة الأغراض الصناعية والعسكرية. وتشمل فروعاً متعددة من الهندسة الوراثية، وعلم الجينات، والطب الحيوي، والزراعة المعدلة وراثياً، والتقنيات الحيوية العسكرية. ولكن، خطورتها على البشرية، تكمن في أن الإنسان نفسه، أصبح موضوعاً وسلاحاً للتكنولوجيا. فبدلاً من تطوير السلاح لخدمة الجندي في الميدان، يتم تعديل الجندي بيولوجياً ليصبح هو السلاح ذاته بذاته. ويتم باستخدام المنشطات بأشكالها، كتناول وجبات غذائية سريعة تحتوي على منشطات عالية التأثير والمدة، وتناول المنشطات والمخدرات الطبيعية أو المخلقة أو الاصطناعية. ومثال عملي له، الكمّ العددي لقتلى أفراد مليشيا الدعم السريع والمرتزقة، نتيجة الهجمات المتراصة الجماعية المتكرره على مواقع القوات المسلحة في الخرطوم والفاشر، والعثور في مسارح العمليات القتالية على وجبات غذائية من انتاج دولة الأمارات العربية المتحدة وغيرها، كما شاهدناه في الخرطوم (سلاح المدرعات والقيادة العامة وقرى الجموعية غرب وجنوب مدينة امدرمان الكبرى)، والهجمات المتراصة الجماعية الـ 280 هجمه على مدينة الفاشر بعد حصارها وسقوطها الجزئي.

وتوصيف علمي وعملي لما نشاهده في الحرب الدائرة في السودان، أنها استخدام فعلي وعملي لحرب التكنولوجيا الحيوية Biotechnology، بانتقال القوة من المجال الميكانيكي في الحرب التقليدية إلى المجال البيولوجي والمعرفي؛ أي من السيطرة على الأرض، إلى السيطرة على الخلايا والحمض النووي للجندي. ومن أخطر الأبعاد العسكرية لحرب التكنولوجيا الحيوية Biotechnology، ونوجزها في الآتي:

(1) إنتاج أسلحة بيولوجية دقيقة، يمكنها من استهداف فئة جينية بعينها، أو فئة سكانية محددة. وهو ما قد ينتج جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الـ Genocide، ومثال له، جرائم الدعم السريع المرتكبة ضد شعوب المساليت في الجنينة والزغاوة والفور في الفاشر وغيرها.

(2) تطوير جنود معزَّزين وراثياً، يعملون بقدرات جسدية أو عقلية عالية غير طبيعية، ويمكن تسميتهم بالـ Super Soldiers، ويمكن توظيفهم بالقيام بأعمال قتالية محدده، ومثال له، حالات جرائم الدعم السريع المرتكبة في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، ولايات غرب وشمال دارفور.

(3) التحكم في الفيروسات واللقاحات كسلاح مزدوج الاستخدام، كعلاج وتهديد في الوقت نفسه، ومثال له، انتاج لقاحات مكافحة جائحة الكوفيد الـ COVID جائحة الكرونا، بإنتاج وزراعة خلايا الكترونية في أجساد الإنسان تحت الجلد وباطن الجسد.

(4) الحروب الوبائية Pandemic Wars التي تُحدث شللًا في بنية الدولة، دون إطلاق نار.

ولحرب التكنولوجيا الحيوية Biotechnology، أبعاد أخلاقية وقانونية، يتمثل في صعوبة ضبط الاستخدام المزدوج العلمي والعسكري السلمي المدني. وغياب إطار قانوني دولي واضح، ينظم الهندسة الوراثية في المجال العسكري والمدني. وتهديد الكرامة الإنسانية، وعدم إحترام مبدأ المساواة البيولوجية بين البشر.

(2) حرب النانوتكنولوجي Nanotechnology :

———————-

وتعريفها النانوتكنولجي Nanotechnology أو النينوتكنولوجي Niñotechnology، هي علم التحكم بالمادة على مستوى الذرات والجزيئيات، بمعنى قدرة التحكم على واحد من المليار من المتر الطولي، بهدف تصميم مواد وأجهزة جديدة ذات خصائص فريدة نوعية. ومن خصائص حرب النانوتكنولوجي، أنها تمزج بين الفيزياء والكيمياء وعلوم المواد والهندسة الحيوية. ولذلك، تكمن خطورتها على البشرية في الآتي:

(1) تحويل المادة إلى أداة ذكية، قادرة على أداء مهام متعددة، دون إشراف بشري مباشر، ومثال له، الروبورتات Robots، المصطلح العام للآلات الذكية القادرة على أداء مهام تلقائية أو موجهة عن بُعد. ومنها استخدامات الطائرات بدون طيار (Unmanned Ground Vehicles (UGVs، وتستخدم للاستطلاع والمراقبة، دون تعريض الجنود للخطر، وبعض الروبوتات مزوده بأسلحة نوعية، وتعمل بشكل شبه ذاتي في ساحات القتال. وروبورتات المركبات الأرضية غير المأهولة Unmanned Ground Vehicles – UGVs، وهي نوع من الروبورتات تُستخدم في القتال لأداء مهام خطرة مثل الاستطلاع والمراقبة وإزالة الألغام والإخلاء الطبي والدعم الناري، دون تعريض حياة الجنود للخطر المباشر. وكذلك، الروبوتات القتالية ذاتية التشغيل Autonomous Combat Robots. وروبوتات تفكيك المتفجرات Bomb Disposal Robots. وروبوتات لنقل المعدات والذخائر Robotic Mules.

(2) انها – أي حرب النانوتكنولوجي – تجسد لمفهوم التحكم المجهري في القوة، بحيث تُصبح القدرة العسكرية أدق وأصعب في الرصد والمواجهة القتالية، من خلال تمكين الجيوش من استخدام تقنيات دقيقة جداً على مستوى النانو/ النينو – جزء من المليار من المتر الطولي، مما يجعل القدرات العسكرية أكثر دقة، وأصعب في الرصد، وأكثر تأثيراً في ساحة المعركة. وكما أن التحكم المجهري في القوة، يشير إلى القدرة على توجيه القوة العسكرية بدقة متناهية، باستخدام تقنيات متقدمة تعمل على المستوى الذري أو الجزيئي. ويعني أن الأسلحة والأنظمة الدفاعية، يمكن أن تُصمم لتكون صغيرة جداً، لكنها فعالة للغاية، وتُستخدم في عمليات دقيقة دون إحداث أضرار جانبية كبيرة. وبذلك، التحكم المجهري في القوة، يُعد ثورة في طبيعة القوة العسكرية، حيث تنتقل من القوة الغاشمة إلى القوة الذكية.

ولحرب النانوتكنولوجي، أبعاد عسكرية، نوجزها في الآتي:

(1) إنتاج أسلحة نانوية (ما تحت الجزيئية) غير مرئية، يمكنها تعطيل الأنظمة الإلكترونية أو البيولوجية، دون أثر حسي شعوري لها.

(2) تطوير درع نانوي، يحمي الجنود والمركبات بمواد فائقة الصلابة، ومثال له، تصنيع دروع وملابس عسكرية، وسترات واقية، خفيفة الوزن، وذات مقاومة حمائية عالية، باستخدام أنابيب نانوية كربونية.

(3) استخدام الروبوتات النانوية الـ Niño – robots في الاستطلاع أو التدمير الداخلي، باستهداف الأجهزة أو الأنسجة الحية القتالية في الميدان.

(4) تحسين أداء الأسلحة التقليدية والذخائر عبر مواد نانوية أكثر فاعلية وخفة، ومثال له، الروؤس النووية المحمولة في الصواريخ اللا فرطية الفوق الصوتية.

وإزاء حرب الجيل الرابع المتحولة والمتحورة نوعياً لحرب الجيل الخامس، وبالتصرف نقلاً من المصدر جريدة Small Wars Journal، البروفسور ماكس مانوارينج استهل محاضرته تلك في إسرائيل/ تل ابيب، ويقول فيها بروفيسور/ ماكس Max: أسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد الحالي هو الجيل الرابع من الحرب، وقال حرفياً (والنص له): ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو:(الإنهاك ــ والتآكل البطيء للدولة من الداخل)، ولكن بثبات مستمر، ودونما أي هدنة إنسانية أو عسكرية لوقف الحرب. فالهدف هو إرغام الدولة العدو المفترضة على الرضوخ. ويضيف القول حرفياً: الهدف زعزعة الاستقرار الداخلي للدول، وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون من مواطني ذات الدولة العدو من العسكريين والمدنيين، لخلق الدولة الفاشلة الضعيفة. ومن هنا تستطيع الدولة المالكة لميزة القوة النوعية من التحكم على الدولة العدو المفترضه الضعيفة المتهالكة، وهذه العملية تنفذ بخطوات وببطء وهدوء وباستخدام مواطني ذات الدولة العدو، وأنه بذلك، سوف يستيقظ عدوك ميتاً.

وعن محاضرة البروفسور ماكس مانوارينج هذه، قيل عنها أنها أخطر محاضرة في التاريخ الحديث، حيث توضح كل ما جرى ويجري من حروب ونزاعات وصراعات أهلية مسلحة في محيط مناطق العالم القلقة والمضطربه الأوضاع. وحيث دوله السودان أنموذج لدولة المناطق القلقه والمضطربه الغير مستقرة، وما يزيد تعقيدات الدوله السودانية، أنها دولة متداخلة الحدود الطويله الطبيعية، وتقع في محيط عدد خمسة دول غير مستقره. وأن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه المحاضرة، هي عبارة: الإنهاك ــ والتآكل البطيء، للدولة من الداخل. ولك أن تسأل: لماذا لا يتم الإنهيار السريع للدولة، بدل التآكل الهادئ والبطيء؟

هذا هو الجزء الأخطر في المحاضرة، ومعنى التآكل البطيء، يعني خراب وتدمير متدرج للمدن والأعيان المدنية، وتحويل الناس إلى قطعان هائمة نازحة داخلياً أو لاجئيين في دول الجوار، وشلّ قدرة البلد على تلبية الحاجات الأساسية لإنسانها، وبل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب في شكل سرديات تقديم العون الإنساني للمدنيين المتاثرين بالحرب، فهو عمل مدروس ومنظم بدقة. وتنويه للعلم عن المحاضرة، البروفسور ماكس مانوارينج ليس خبير الجيل الرابع للحرب فحسب، بل ضابط مخابرات سابق في الجيش الامريكي، فهو عندما يلقي محاضرته تلك في اسرائيل، لا يلقيها في روضة أطفال، ولا في مركز ثقافي، بل يلقيها لجنرالات كبار في الجيش الإسرائيلي وحلف الناتو. وبروفيسور ماكس مانوارينج في عبارة لافتة في المحاضرة يقول بكل وقاحة مبطنة مخاطباً الجنرالات: في مثل هذا النوع من الحروب، قد تشاهدون أطفالاً ونساءاً أو كبار السن قتلى، فلا تنزعجوا. إنما علينا المضي مباشرة نحو الهدف. بمعنى لا تتركوا مشاعر مشاهد القتل والدمار، تحول دون تحقيق الهدف. ومثال له، ما جرى في حرب غزة اكتوبر 2023م – 2025م، من تقتيل للأطفال والنساء والشيوخ والمرضى، وتدمير كلي شامل للأعيان المدنية الشخصية والعامة. وما يجري في السودان، من انتهاكات مليشيا الدعم السريع وداعيميها، بتدمير ممنهج لقدرات الدولة السودانية في إنسانه وأعيانه المدنية، من أفعال القتل على أساس النوع والجنس في ولاية غرب وشمال دارفور في الجنينة والفاشر، وفي ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار في ودالنورة والسريحة والهلالية، وولاية شمال كردفان في بارا والنهود والقرى المحيطة بها.

وتطبيقات حرب الجيل الرابع، أسلوبه القتالي، يتم تطبيقه في العراق وسوريا واليمن وفي ليبيا، وإقتصادياً يُطبق في لبنان. وسؤالي نحن السودانيين، ألا نرى على أرض الواقع، أن تطبيقات حرب الجيل الرابع المتحولة والمتمحورة لحرب الجيل الخامس الهجين، تجري على أرضنا نحن السودانيين؟ وبخاصة شمال دارفور في الفاشر باستخدام غاز الخردل المحظور، وتقنيات إعتراض شبكات الاتصال الذكية وتكنولوجيا الضرب بالطيران المجهول والمسيرات الموجه الكترونياً، وتطويل أمد الحرب من مواقف المجتمع الدولي. ومرة أخرى، السؤال الأهم. لماذا الإنهاك والتآكل البطيء، بدل إسقاط الدولة مرة واحدة؟ إن الجواب، إستراتيجية الانهاك، تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، بأسلوب حرب المدن. واستنزاف كل قدرات الدولة على مراحل متباعدة، وجعل الدولة، تقاتل على جبهات متعددة، ومحاصرة من كل جانب، بضباع وكلاب بريه ضاريه، من مواطينيها المحليين، ومن مواطني دول الجوار المرتزقة، ومن دوليين كذلك من المجتمع الدولي والجماعة الدولية. والتخطيط، بتسخين جبهة، وتهدئة جبهة أخرى. أي إستمرار إدارة الأزمة، وليس حلها. وكل هذا، لكي لا يتم إنهيار الدولة السريع. لأن الإنهيار السريع للدولة، يبقى على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع.

وبالتالي، طبقاً لنظرية حرب الجيل الرابع بحسب البروفيسور/ ماكس مانوارينج قيرالد Max Gerald Manwaring، أفضل الطرق لإنهيار الدول والقضاء على قدراتها البشرية والمادية، هو التآكل البطيء من الداخل، وبهدوء وبثبات مستمر عبر سنوات، دونما هدنات إنسانية أو عسكرية جادة لطرح حلول سياسية لوقف الحرب. ويكون أدوات التآكل البطئ من خلال محاربين محليين شرسين وشريرين، ومثال له، في السودان عناصر الجنجويد أفراد مليشيا الدعم السريع من عرقيات واثنيات الجهينين أعراب الصحراء الكبرى في أفريقيا، من عربان الرزيقات المحاميد والماهرية، العابرى الحدود السياسية لدولة السودان وما وراء الحدود السياسية مع دول الجوار، تشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا والنيجر ومالي وسيراليون. لذلك، وبصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء بدم بارد من الأطفال والنساء والشيوخ وقتل المرضى في المستشفيات، فإن الهدف الاستراتيجي لحرب الجيل الرابع هو أن السيطرة وتقويض قدرات الدولة والمجتمع بالإفقار الممنهج والتهجير القسري، أهم من كل شيء – أي محو الدولة والمجتمع – عبر عملية قتالية طويلة.

وبالنظر إلى أدوات وآليات حرب الجيل الرابع، التي يُقِر بها مخططوها جهاراً، ويتباهون بها بلا خجل وبكل وقاحة. فإننا نراها ماثلة أمام أعيننا، تُنفذ بأيدينا نحن السودانيون، وبأيدي غيرنا من دول الجوار والاقليم العربي والاسلامي، دون وعي أو إدراك، تطبيقاً وتنفيذاً لها تحت شعارات براقة من حقوق الإنسان والديمقراطية ومحاربة الإرهاب. إنها حرب تُدار لا لحل الأزمات، بل لإدامتها، ولزرع الفتنة والإنقسام بين أبناء الوطن الواحد، وبين شعوب الأمة، بهدف تفتيت المقدرات، وإخضاع الدول لتبعية مهينة. فهل آن الأوان أن نُبصر الحقيقة بعقول يقظة وضمائر حية؟ وهل آن لقادة السودان، عسكريين ومدنيين،

زر الذهاب إلى الأعلى