لو ما عجيني منو البجيني؟ (قراءة في سيكولوجية الحب والاعتقاد ) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ : ديسمبر. 2025. 14
في عمق الوجدان السوداني، تتردد عبارة “لو ما عجيني منو البجيني؟” ليس فقط كتعبير شعبي، بل كصرخة وجودية تختزل علاقة الإنسان السوداني بذاته، وبالآخر، وبالوطن.
انها ليست مجرد كلمات، بل مرآة تعكس فلسفة حياتية عميقة :
– تتقاطع فيها سيكولوجية الحب والاعتقاد،
– وتتشابك فيها خيوط الصدق والكذب، والأنانية
لتشكل في مجملها ديالكتيكاً معقداً ينعكس على الفرد والمجتمع، بل وعلى الموقع الجيوسياسي للسودان نفسه.
*💞 جدلية الحب والاعتقاد :
الحب والاعتقاد في الثقافة السودانية ليسا مجرد مشاعر أو قناعات، بل هما نسيج واحد، متداخلان كخيوط السعف في الحصير.
– فالحب في السودان ليس عاطفة عابرة، بل التزام وجداني،
– والاعتقاد ليس مجرد فكرة، بل هو يقين يتجذر في القلب قبل العقل.
حين يحب السوداني، يصدق، وحين يصدق، يؤمن، وحين يؤمن، يهب نفسه لما يؤمن به.
لكن هذه العلاقة المتواصلة بين الحب والاعتقاد لا تخلو من التوترات. فبين :
– الصدق والكذب، تتشكل معارك داخلية وخارجية،
– الأنانية وحسن النية، تتأرجح المواقف وتُختبر النوايا.
فكم من حبٍ صادق شوهته أنانية خفية؟
وكم من اعتقادٍ نبيل أفسدته كذبة صغيرة؟!
*🧠 من الذات إلى الوطن :
ينظر علم النفس إلى الحب والاعتقاد كقوتين محركتين للسلوك الإنساني :
– الحب يمنح الدافع،
– والاعتقاد يمنح الاتجاه.
وعندما يتصالحان :
– يولدان طاقة هائلة قادرة على البناء والتغيير.
أما إذا تصادما :
– فإن النتيجة تكون تمزقاً داخلياً ينعكس على العلاقات، وعلى المجتمعات، بل وعلى مصير الأوطان.
في السودان، نرى هذا التوتر في كل مفصل من مفاصل الحياة: في السياسة، في الاقتصاد، في العلاقات الاجتماعية.
– نحب الوطن، لكن نكذب عليه.
– نؤمن بالحرية، لكن نمارس الإقصاء.
– نرفع شعارات الوحدة، لكن نغذي الانقسام.
وهنا تتجلى أهمية المصالحة بين الحب والاعتقاد، بين الصدق والنية الطيبة، كشرط أساسي للنهوض.
*🌍 السودان الجيوسياسي: حين يصبح الحب والاعتقاد قضية دولية*
السودان ليس مجرد رقعة جغرافية، بل عقدة وصل بين
– إفريقيا والعالم العربي
– منابع النيل ومصبه
– الصحراء والسافانا.
هذا الموقع الجيوسياسي الفريد
– جعله مطمعاً ومطلاً،
– وجعل من سيكولوجية أهله عاملاً مؤثراً في تفاعلاته الإقليمية والدولية فهل أصبحت سيكولوجية الإنسان السودانى تعبيرا عن فطنته ام امست سذاجة؟
حين يتصالح السوداني مع ذاته، ويعيد ترتيب أولوياته على أساس من الحب الصادق والاعتقاد النزيه، يصبح السودان لاعباً لا مجرد ملعب.
أما حين تتغلب الأنانية على حسن النية، ويُستبدل الصدق بالكذب، فإن الوطن يتحول إلى ساحة صراع (محليا وإقليميا ودوليا ) لا إلى منصة بناء.
*🌾 نظر وجدان الشعوب الى أرض الذهب والقلوب*
رغم كل ما مرّ به السودان من أزمات، ظل في وجدان الشعوب رمزاً للكرم، والطيبة، والثراء الطبيعي والإنساني.
من نيله العظيم، إلى ذهب أرضه، إلى موسيقاه التي تعبر الحدود، إلى إنسانه الذي يبتسم رغم الجراح —
ظل السودان حاضراً في الذاكرة الجمعية الدولية كأرضٍ
– تستحق الحب، وشعبٍ يستحق الاحترام وايضا
– تولد الحسد والاطماع والانتهازية
ان الحب وحده لا يكفي فلا بد أن يقترن بالاعتقاد في الذات، في القدرة على النهوض، في استحقاق الأفضل.
فكما يقول المثل: ”
– الما بحب روحو، الناس ما بتحبو”.
والسودان، إن لم يحب نفسه، ويصدق مع نفسه، ويؤمن برسالته، فكيف له أن يطالب العالم بالاعتراف بقيمته؟
*✨ خاتمة:
دعوة للاستفاقة :
“لو ما عجيني منو البجيني؟” ليست مجرد تساؤل، بل
– دعوة للاستفاقة.
– دعوة لأن نعيد ترتيب علاقتنا بأنفسنا، وبوطننا، وبالعالم.
ان نحب بصدق، ونؤمن بنقاء، ونعمل بحسن نية.
فالسودان لا يحتاج إلى من يأتيه بالعجين، بل إلى ما يعجنه بيديه، من طحين الأرض، وعرق الجبين، ونور القلب.
فهل نكون نحن كذلك ؟


