أُسَيْدياتُ الثُلاثاء عثمان الشيخ الأُسيد يكتب الشيطان يحكم 3 (الأخيرة)

عرفنا في المقال السابق أن الأدوات التي يستخدمها الشيطان للسيطرة على الحكومات والشعوب هي أربعة أدوات: (الماسونية) و(النظام المالي) و(الثورات والحروب) و(الاعلام) وقلنا إنَّ مستر آرثر مؤلف كتاب (الشيطان اميرهذا العالم) أثبت أن هناك حكومةً خفيةً، رئيسُها (المسيح الدجال) وأعضاؤها الشيطان ومعاونوه من بني جلدتنا، يعملون ليلَ ونهار على قيادة العالم نحو فوضى مصطنعة، ستقود إلى نظام عالمي جديد تحت سلطة قوى خفية، وأنَّ الشيطانَ هو المحرّكُ الأول لهذه الأحداث. انتهى كلامه. قال يوسفُ: علمنا ذلك واقتنعنا به، وما الحل؟ قلت له: كي نتعاملَ مع الشيطان بطريقة صحيحة، علينا أولا أن نتخذَه عدوًا لنا (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) لنقفلَ البابَ أمام أي وسوسةٍ شيطانية محاولًا بها استدراجنا على أساس أنه صديقٌ لنا، وأنه يريد مصلحتَنا، ولا بد من الهدنة والسلام وأن لا ندخل معه في حروب. قال يوسف: فعلا هذا ما يفعله الشيطان! ولكن ما الغرض من ذلك؟ قلتُ: الغرض أن يظهرَ للعالم بأنه على حق، وأنه مسالمٌ و يريد السلام. وقد قالها الشيطانُ نفسُه في سورة الحجر في حواره مع الله تعالى: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) إذًا حربُنا مع الشيطان مستمرةٌ ولن تتوقف، وللحرب ثلاثة احتمالات، إما نصر، وإما هزيمة، وإما سجال. قال يوسف: نحن بالطبع نريد النصرَ، فما السبيل إلى ذلك؟ قلت له: بسيطة، علينا فقط أن نُفعّل دستورَ الامة، قال: تقصد القرآن، ولكن كيف؟ قلت له: مثلا، علينا أن نفعّلَ كلامَ اللهِ في سورة النحل عن الشيطان: ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) 99 (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) 100. يجب أن نفعّل هذه الآية ونعمل بها، وماذا لو مليون فرد من أمتنا قرأ سورة البقرة في اليوم مرة أو مرتين؟ قراءة سورة البقرة يوميًا تطرد الشياطين والحسد، وتجلب الطمأنينةَ والسكينة، وتُساعد على مواجهة تحديات الحياة وتيسير الأمور، وتزيد من القرب إلى الله، وتجلب الخيرَ والرزقَ والبركةَ في النفس والمال والولد، كما أنها طاردة للسحرة ومحققة للأمنيات بإذن الله مع المداومة والتدبر
بدلا عن الثنائية والرباعية، لماذا لا نلجأ إلى السباعية، قال يوسف: وما هذه السباعية لأول مرة اسمع بها؟ قلت له، السباعية هي سبعة أذكار (1-لا إله إلا الله. 2- سبحان الله. 3-الحمد والشكر لله. 4-استغفر الله.5- لاحول ولاقوة إلا بالله. 6 – الله أكبر. 7-الصلاة والسلام على رسول الله) تلك سبعةٌ كاملة، ماذا لو فعّلنا هذه السباعية، ونلنا فضلها، ماذا لو تركنا الصياح وهمسنا- مجرد همس- بلا إله إلا الله، فإنها تفتح أبوابُ السماء، بهمس الاستغفار (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) بهمس الصلاة على النبي يُكفى همُك، ويُغفرُ ذنبُك، بهمس الحولقة(لا حول ولاقوة إلا بالله) التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها كنزٌ من كنوز الجنة، ومعناها: لا تحويل من حال إلى حال الا بقوة الله تعالى. بهمس الحمد والشكر للمنعم، تزيدُ النعمُ. بهمس الله أكبر، كل شيءٍ يهون ويصغر. أي سلاح اقوى من هذا؟ وأي فتوحات أبين من هذه؟ كم من مِنَحٍْ عظيمة خرجت من محنٍ أليمة، فماذا نحن منتظرون؟ قال يوسف: سبحان المعبود! لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فقد تطبعت آذانُنا على مثل هذه المواعظ حتى أصبح كأنه لا جدوى منها، واستغفر الله العظيم. نحن نريد نتائجَ سريعةً وملموسةً امامنا، نريدُ أسبابًا واضحةً تقودنا إلى بر الأمان. قلت له: هذه هي آفة طريقة تفكيرنا، نعتقد أنه لا حلَّ هناك إلا عن طريق التفكير المادي المعتمد على الزمان والمكان والحواس، وهذا مما يسرُ الشيطانَ ويُعجبه، لم نتعلم في مدارسنا ولا في بيوتنا ولا في منتدياتنا أن هناك ابعادًا أخرى في هذه الحياة، لم نتعلم أن للكون قوانين كثيرة ،ذُكِرتْ في مواضع كثيرة في القران الكريم على سبيل المثال قوله تعالى 🙁 وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) سمعت من أفواه بعضِ الوعاظ عبارةً أعجبتني، حيث قال: ما يجري في السماءِ يجري في الأرض، نحن في الأرضِ شانُنا كشأنِ ما يجري في السماءِ، عندما نطوفُ حول الكعبة. أيضًا، المجرات والنجوم تطوفُ حول الشمس..إنتهى كلامه.. وكلنا يعلم أنَّ الملائكةَ تطوفُ في البيت المعمور، وهو بيت في السماء السابعة محاذٍ للكعبة المشرفة. وتأثيراتُ الأجرامِ الأخرى- مثل القمر- على المدِّ والجزر والأرض نفسها. إنَّ أي خروجٍ عن هذا التناغم يعنى عدم انسجامنا مع الكون، وعدم الإنسجام مع الكون، يُوْجِد ثغرات يدخل منها الشيطان. علّمُونا أن نعبدَ اللهَ ولم يعلمونا ان نعرفه، فـمعرفة الله هي أصل العبادة وأولها وأوجبها، فلا يمكن أن تعبدَ من لا تعرفه. قال مالكُ بن دينار: خرج أهلُ الدنيا مِن الدنيا ولم يذوقوا أطيبَ شيء فيها، قالوا: وما هو يا أبا يحيى؟ قال: معرفةُ الله تعالى. إنتهى كلامه ـ معرفة الله ( أصل العبادة) ومعرفة قوانينه وتفعيلها هي الحل، وإن لم تقتنع، فتأكد أن الشيطانَ قد سيطر عليك وأنه يحكم، كان هذا يوسف وأنا فابقوا معنا إلى ان نلتقيَ الثلاثاء القادم، إن كان في العمر بقية
والله أعلى وأعلم
16 ديسمبر 2025


