ريحة البلد بين البندقية والبناء… دعم الدولة واجب المرحلة بقلم : د.سارة عبد العزيز

في اللحظة الحرجة البيمر بيها السودان، ما في مساحة للرمادية ولا التردد المرحلة الحالية مرحلة مفصلية، يا نكون فيها دولة حقيقية أو نضيع في زحمة الفوضى والانقسام. ومن هنا، بقى واضح إنو دعم القوات المسلحة السودانية ما خيار سياسي ولا مزايدة وطنية، بل واجب وطني خالص لحماية الدولة وإعادة هيبتها.
القوات المسلحة اليوم ما قاعدة تقاتل ساي، هي بتدافع عن وجود الدولة ذاتها، عن مؤسساتها، عن القانون، وعن حق المواطن البسيط يعيش في أمان. والواجب ما بس في رفع الشعارات، لكن في الدعم الحقيقي: دعم الجنود في الميدان، ودعم أسرهم البتحمل غيابهم وقلقهم، وتوفير السند الاجتماعي والنفسي ليهم. لأنو الجندي البقاتل وهو مطمئن على أهلو، أقوى وأثبت.
وبالتوازي مع البندقية، في معركة تانية ما أقل أهمية: معركة الإعمار. إعادة إعمار ما دمرتو الحرب ما مسألة مستقبل بعيد، دي شغل اليوم قبل بكرة. مبادرات الإعمار الشعبية والرسمية لازم تمشي جنباً إلى جنب، من تنظيف الأحياء، لإعادة الخدمات، لترميم المدارس والمستشفيات. الإعمار هنا رسالة واضحة: الدولة راجعة، والحياة مستمرة رغم الألم.
وإعادة هيبة الدولة ما بتيجي بالقوة وحدها، بتيجي بالتوافق الشعبي. لما المواطن يحس إنو الدولة واقفة معاه، بتحميهو وبتخدمو، هو تلقائياً بيدافع عنها. التوافق الشعبي اليوم حول دعم الدولة ومؤسساتها هو السلاح الأقوى في مواجهة أي مشروع فوضوي أو تخريبي.
وما ننسى واحدة من أكبر المآسي في المرحلة دي: النزوح. ملايين المواطنين اتشردوا من بيوتهم، وفقدوا أبسط مقومات الحياة. مبادرات دعم النازحين، سواء كانت مجتمعية أو رسمية، بتمثل ضمير الشعب السوداني. الإيواء، الغذاء، العلاج، والتعليم المؤقت للأطفال، دي كلها مسؤولية جماعية، وما فضل من زول على زول.
إسناد الدولة اليوم ما معناه السكوت على الأخطاء، لكن معناه تقديم المصلحة العامة على أي أجندة ضيقة. معناهو نختلف، لكن ما نهدم. ننتقد، لكن ما نطعن في ظهر البلد وهي بتنزف.
السودان محتاج صف واحد، كلمة واحدة، وهدف واحد: دولة قوية، بجيشها، بشعبها، وبمؤسساتها. المرحلة دي ما بتستحمل التلاعب ولا الحسابات الصغيرة. يا نكون سند حقيقي للدولة، يا نخلي الباب مفتوح للفوضى… والتاريخ ما برحم.


