أعمدة الرأي

ريحة البلد  د. ساره عبدالعزيز تكتب الإنصرافي حالة فريدة في حرب الكرامة

 

في زمن الحرب حين يختلط الخوف بالدمار

ويغرق الناس في اليأس

تظهر أحيانا شخصيات أو حالات تشكل فارقا حقيقيا

الانصرافي في حرب الكرامة كان واحدة من هذه الحالات الفريدة والغريبة

ليس لأنه قاتل وحده أو صنع المعجزات العسكرية

بل لأنه زرع الوطنية في نفوس المواطنين وأعاد لهم معنى الانتماء وذكر بتشديد الكاف كل سوداني بأهمية الدفاع عن وطنه ودعم قواته المسلحة.

الانصرافي لم يكن مجرد اسم أو رمز

بل كان شعلة وطنية حقيقية من خلال خطاباته القوية (لايفات) ومواقفه غرس في الناس فكرة أن الوطن أكبر من كل الخلافات وأن مسؤوليتنا تجاهه لا تقل عن مسؤولية القوات المسلحة في الخطوط الأمامية. لقد جعل المواطنين يشعرون بأنهم جزء من المعركة وأن دعمهم بمختلف أشكاله ليس خيارا، بل واجب وطني

في كل مدينة وقرية تأثرت بالحرب

كان الانصرافي يذكر الناس بأن الوطنية ليست مجرد شعارات، بل أفعال واضحة

التضامن مع المقاتلين، حماية المدنيين، المشاركة في جهود الدعم والإغاثة. دوره تجاوز كل الحدود التقليدية للقادة، لأنه لم يقتصر على التحفيز، بل صنع وعيا جماعيا

وحول الخوف والارتباك إلى موقف وطني مشترك

ربما تكمن غرابة الانصرافي في أنه كان يعيد تعريف الوطنية نفسها في زمن الحرب. جعل المواطن العادي يدرك أن كل دعم كل كلمة، كل تصرف تجاه وطنه هو جزء من القوة التي تواجه العدوان

وفي هذا كانت مساهمته في حرب الكرامة أكبر من مجرد دور تكتيكي

كانت مساهمة روحية ونفسية ووطنية ترفع من معنويات الجميع وتخلق قوة غير مرئية، لكنها حقيقية وملموسة.

في النهاية، يبقى الانصرافي حالة فريدة في تاريخ السودان الحديث

ليس لأنه حارب وحده

بل لأنه أعاد للوطنية حياتها وأيقظ في كل سوداني إحساسه بواجبه تجاه وطنه

وجعل دعم القوات المسلحة ومساندة الوطن مهمة كل مواطن صغيرة كانت أم كبيرة. هذه الرسالة الوطنية الأصيلة هي التي تستحق أن تذكر

لأنها القوة الحقيقية التي تقود السودان، حتى بعد الحرب، نحو المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى