الحق أبلج ٣٧٧ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب الشباب ثم الشباب

بسم الله الرحمن الرحيم.
الضباط المتقاعدون الشباب.. فئة تستحق الاهتمام
أن الشباب هم الحاضر وأمل المستقبل.
في خضم الترتيبات الإدارية والتنظيمية التي تشهدها وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة في هذه الأيام، والتي شملت العديد من المواقع التي يشغلها ضباط شرطة متقاعدون، يبرز موضوع جدير بالتأمل والعناية، وهو قضية الضباط المتقاعدين الشباب.
فهذه الفئة، رغم مغادرتها للخدمة، ما زالت في أوج العطاء، تمتلك خبرات ميدانية ومعرفية حديثة، اكتسبتها في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد، وفي بيئة أمنية معقدة تطلبت قدرًا عاليًا من الكفاءة والمسؤولية.
كثيرون منهم لم يتقاعدوا باختيارهم، وإنما بفعل ظروف تنظيمية أو سياسية أو هيكلية، غير أن ذلك لم ينتقص من إخلاصهم ووفائهم للمؤسسة التي انتموا إليها.
ومن هنا، فإن من الحكمة أن تولي قيادة وزارة الداخلية وقيادة الشرطة هذه الفئة اهتمامًا خاصًا، وأن تبحث عن السبل الكفيلة بالاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم المتجددة. إنهم ما زالوا قادرين على العطاء في مجالات متعددة؛ في التدريب، والتخطيط، والإشراف الفني، والمشروعات التطويرية، بل وفي تعزيز التواصل بين الأجيال داخل المؤسسة الشرطية نفسها.
وهذا بالطبع لا يعني إقصاء قدامى الضباط المتقاعدين أو التقليل من شأنهم، فهؤلاء هم الرعيل الأول، أصحاب البصمات العميقة والتاريخ الطويل، الذين قامت على أكتافهم المؤسسة، ولكن من المنطقي – بل ومن العدل – أن تكون النسبة الأكبر من التعيينات والاستعانات من فئة الضباط الشباب المتقاعدين، مع الاستفادة من القدامى كمستشارين غير متفرغين، يمدّون الأجيال بخبرتهم الواسعة دون أن تثقل كاهلهم الأعباء اليومية.
الاهتمام بالمتقاعدين الشباب ليس ترفًا مؤسسيًا ولا مجاملة شخصية، بل هو استثمار ذكي في رأس المال البشري، واستفادة من خبرة وطنية جاهزة ومدرّبة. إنهم يمثلون حلقة وصل حيوية بين الماضي والحاضر، يحملون فهمًا عميقًا للمجتمع السوداني، ويدركون تعقيدات الواقع الأمني بحكم تجربتهم القريبة والميدانية.
كما أن هذا التوجه يعزز الانتماء داخل المؤسسة، ويبعث برسالة صادقة إلى كل من لا يزال على رأس الخدمة بأن الشرطة لا تنسى أبناءها، وأن الوفاء للمؤسسة يقابله تقدير دائم، حتى بعد خلع الزي الرسمي.
إن إصلاح المؤسسة الشرطية لا يكتمل إلا إذا كان شاملاً لجميع أبنائها، ومن ضمنهم المتقاعدون الشباب، فهم رصيد لا ينبغي أن يُهمَل، وطاقات لا يجوز أن تُهدر. ومتى ما وُضعت الرؤية الصحيحة للاستفادة منهم، فإن النفع سيعود على الشرطة وعلى الوطن بأسره.
٢١ يناير ٢٠٢٦


