التراث السوداني في جدة… حين تتحول الثقافة إلى جسر بين الخرطوم والرياض

جدة: عبد المحسن إدريس
لا تنظر جمعية التراث القومي السوداني بجدة إلى التراث باعتباره مجرد ذاكرة للماضي أو مظاهر احتفالية، بل تراه جسراً حياً للتواصل بين السودانيين في المملكة ومحيطهم السعودي، ونافذة يمكن من خلالها تقديم صورة أكثر اتساعاً عن السودان وتنوعه الثقافي والحضاري.
ويقول الأستاذ وليد البليل، رئيس جمعية التراث القومي السوداني بجدة، إن الجمعية تأسست انطلاقاً من إحساس بأهمية المحافظة على الموروث السوداني، خصوصاً لدى الأجيال التي تعيش خارج الوطن، مؤكداً أن التراث يمثل «هويتنا ومصدر فخرنا»، وأن مسؤولية الجمعية تتمثل في توثيقه وتقديمه للأجيال القادمة وفي المحافل المختلفة.
ويضيف البليل أن التراث السوداني «بحر زاخر» يعكس تنوع المناطق والقبائل والحضارات، مشيراً إلى أن هذا التنوع يظهر في الأزياء والأغنيات والشعر والمأكولات والحرف والعادات والتقاليد، بما يجعل التراث مدخلاً مهماً للتعريف بالسودان بعيداً عن الصورة النمطية المحدودة.
وتتنوع برامج الجمعية بين المعارض التراثية، والورش، والجلسات الثقافية، والأمسيات الغنائية، وتعليم الأشغال اليدوية، والمشاركة في المناسبات الوطنية والثقافية. وتحرص الجمعية خلال مشاركاتها على تقديم «خيمة التراث» التي تجمع نماذج من الملابس التقليدية والأدوات الشعبية والحرف والصور التاريخية والمأكولات، إلى جانب الجلسة السودانية التقليدية.
وشاركت الجمعية في مناسبات وفعاليات داخل المملكة، من بينها اليوم الوطني السعودي، و«ألوان الثقافات»، ومهرجان «ماما أفريقيا»، ومهرجانات الشاي والقهوة، إلى جانب فعاليات في جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وأعياد الاستقلال السودانية. كما نظمت في جدة فعاليات ثقافية بمشاركة القنصلية السودانية وعدد من المثقفين والإعلاميين السعوديين والسودانيين.
ويؤكد البليل أن العلاقة السودانية السعودية تمثل مجالاً رحباً للدبلوماسية الثقافية والشعبية، مشيراً إلى أن الجمعية تسعى إلى توسيع تعاونها مع المؤسسات الثقافية السعودية، وإقامة معارض متنقلة في عدد من المدن السعودية، بما يتيح للجمهور السعودي التعرف بصورة أعمق على مكونات الثقافة السودانية.
ويكشف رئيس الجمعية أن الطموح يتجاوز الفعاليات الموسمية إلى بناء مؤسسة ثقافية أكثر استدامة، عبر امتلاك مقر دائم، واستكمال توثيق مكونات التراث السوداني، وتوسيع قاعدة المشاركين، وتحويل الجمعية إلى واجهة للتراث السوداني خارج الوطن.
ويقول البليل إن الجمعية «وعاء شامل لكل السودانيين في المملكة»، وتسعى إلى لمّ الشمل وإبراز الثقافة السودانية بمختلف تنوعاتها، مؤكداً تقديره للتعاون الذي تجده الجمعية من السلطات السعودية، ولما وصفه بالمواقف الأخوية التي ظل السودانيون يجدونها في المملكة.
ومن هذا المنطلق، تبدو رسالة الجمعية أوسع من حفظ الموروث، إذ يمكن أن يصبح التراث السوداني، بما يحمله من تنوع وعمق تاريخي، أحد الجسور الناعمة التي تعزز التقارب الشعبي والثقافي بين السودان والمملكة العربية السعودية، وتفتح مساحات جديدة للتعاون والتعارف بين المجتمعين.


