مقالات الرأي

عبداللطيف السيدح يكتب:عن  سحائب الوفاء، ومواكب النبلاء. لجان تكريم ووداع القنصل العام، مزودة بوقود من عيار دعاء الوالدين

 

من خلال الرصد والمتابعة خلال طيلة أيام الأسبوع المنصرم بدا لي جليا أن العفوية، والحنية، وحسن النية، التي انطوى خيرها في ثلاثة احتفالات أعدت بعناية فائقة لتكريم ووداع الدكتور كمال علي عثمان طه القنصل العام لجمهورية السودان بجدة الذي سيحزم حقائبه متوجها صوب بلاد النشامى، لم تكن وليدة المصادفة، ولا من الفراغ اللامتناهي، وليست (ختوة دامر) كما يطلق أهلنا على حظوظ شخص هطلت عليه النعم من غير كد، ومن المؤكد الذي لن تنتطح عليه عنزتان أن سرا كامنا لازم تكريم ووداع السفير، وقد حانت اللحظة التاريخية لكشفه للملإ، آلا وهو أن عفوا مطلقا، سرمديا، ودعوات تم قبولها فور رفعها من والدة السفير لإبنها الذي كان وما زال وسيظل بارا بأمه في الحياة وفي الممات، وهذا النوع من الأعمال الصالحة تمنح المرء طاقة وطاعة تمكنه من السباحة بجناحين بين طيات السحاب إن أراد ذلك، لذلك هيأت المشيئة كوكبة من النجوم لتجعل ذلك ممكنا، وقد تابع الناس حضوريا، وعبر المنصات، أن خلف كل مشهد أنيق، وكل تفصيل متقن، وكل لحظة تركت أثرا جميلا في الوجدان، هناك عقول خططت، وأيد عملت، وقلوب آمنت بأن الوفاء قيمة جديرة بأن يبذل من أجلها الجهد، والوقت، و المال والعطاء المعنوي.

وهذا بالضبط ما تجسد في أعمال اللجنة القومية للاحتفالات والتكريم بجدة، وقد نهضت بمسؤولية تنظيم احتفالية تكريم ووداع سعادة القنصل العام الدكتور كمال علي عثمان طه، ونجحت أيما نجاح، حتى تسربلت كل مناسبة بثوب قشيب، يليق بمكانة المحتفى به، وبحجم المحبة، والتقدير، اللذين يحظى بهما في وسط جاليته الوفية، بالمنطقة الغربية.

لقد أعد تلك المشاهد البديعة فريق متجانس، جمعته روح المسؤولية، ووحدته الغاية، فتجاوز الأنا الفردية من أجل مصلحة النجاح الجماعي، ولم تكن اللجنة التي أشرف عليها سعادة المستشار المبتكر دكتور أبوبكر محمد النور نائب القنصل، مسؤول شؤون الرعايا بالقنصلية من “طق، طق” أسماء على قراطيس فقط، لكنها تحولت بقوة دفع خارقة إلى غرفة عمليات طيلة أيام الإحتفالات مفعمة بالحيوية، فتم تبادل الأفكار، وتقاسم الأدوار، ومطاردة التفاصيل الصغيرة، حتى اكتمل المشهد، وامتلات الخلية بشهد مصفى وعسل صائغ للمحبين.

إن الكوكبة التي تستحق أن نذكرها إسما ورسما، لنزين صدروها بالوشاحات، وبكلمات تليق بعطائها، قادها بحكمة، ووقار، وتؤدة، واطمئنان، رئيسها وصاحب فكرتها، الأستاذ الفاضل الشاذلي، واكتمل عقدها المنظوم، بحبات العسجد والبقس، ولؤلؤ البحار الثمين، فكانت كلها نورا من نور، بمنظومة الأساتذة عبدالرحيم الصديق، وعبدالعظيم يوسف، وأنور عبدالله مدني، والدكتور سيف الدين الناير، ومحمد نور أبونورا، وبشير مكي، وأبوبكر الريح، ومحمد نور كسلا، وأيوب خليل ميرغني، وهمام زين العابدين، وكلثوم عمر.

وهؤلاء جميعا حصدوا جوائز التقريظ، والمدح والثناء على ما قاموا به من عمل جليل، نذكر ذلك لا من باب المجاملة، إنما اعترافا بما تم رصده، وإبداعا شهد به من كان حاضرا لتفاصيل الاحتفالية. لقد أداروا المهمة بعقلية الفريق الواحد، وبقدر عال من التناغم والانسجام، وأثبتوا أن العبقرية التنظيمية لا تقاس بكثرة الاجتماعات، ولا بضجيج التصريحات، إنما بالنتيجة النهائية.Feedback.

ولعل أجمل ما في تجربة هؤلاء الشباب أن كل واحد منهم بدا وكأنه يعرف تماما أين يقف الآخر، ومتى يتقدم، ومتى يفسح المجال لغيره ، وكيف تتحول الجهود المتفرقة إلى لوحة واحدة متكاملة. وتلك هي إيجابيات العمل الجماعي، ونتيجته تراجع الفردية، وتقدم المؤسسية، حتى يصبح النجاح مكسبا حقيقيا لكل واحد منهم .

إن إخراج احتفالية بهذا الحجم، في فندق كراون بلازا بجدة الثلاثاء الماضي وبحضور هذه الصفوة من الشخصيات الدبلوماسية والمجتمعية والعلمية والإعلامية، ما كان أمرا يسيرا، لكنه احتاج إلى حس بروتوكولي رفيع، وذائقة جمالية، ومرونة في التعامل، وسرعة في اتخاذ القرار، فضلا عن الصبر والمثابرة والإخلاص.

فشكرا لجنة الوفاء والإبداع. لأنكم منحتم مناسبة الوداع معنى تجاوز مراسم التكريم، وأثبتم أن الوفاء حين يجد من يحسن التعبير عنه يصبح عملا أنيقا جميلا، يرى ويحس، ويحفظ في الذاكرة.

إن إخراج احتفالية بهذا الحجم، وبحضور هذه الصفوة من الشخصيات الدبلوماسية والمجتمعية والعلمية والإعلامية، لم يكن أمراً يسيراً، بل احتاج إلى حس بروتوكولي رفيع، وذائقة جمالية، ومرونة في التعامل، وسرعة في اتخاذ القرار، فضلا عن الصبر والمثابرة والإخلاص، فشكرا لكم لجنة الوفاء والإبداع.

لقد منحتم مناسبة الوداع معنى تجاوز بكثير مراسم التكريم، وتركتم أثرا طيبا، وقدمتم نموذجا مشرفا للعمل الجماعي،

أما سعادة الدكتور كمال علي عثمان طه، فقد قطف باقات من ثمار العفو والحب ودعاء الأم، الذي هيأ له خيارا من خيار أبناء الجالية المخلصين، وهذه الكوكبة التي أحسنت الاحتفاء به، فالتحية لهم، فردا فردا، والتحية لهم مجتمعين، فقد جودا عملهم، وأبدعوا في لحظات الانسجام بينهم، وجعلوا من الوداع مناسبة تليق بالمحبة، ومن التكريم قصيدة عصماء مذهبة ومخطوطة بأحرف التنظيم والإبداع.

 

عبد اللطيف السيدح.

زر الذهاب إلى الأعلى