مقالات الرأي

فنجان الصباح أحمدع الوهاب .. يكتب ،، هارون.. والمؤتمر الوطني ويوم العودة المستحيل

 

استمعت الي الجزء الأكبر من البودكاست الذي سجله الاعلامي ربعي سراج مع مولانا أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني

وقد سعدت بأن الرجل لا زال كالعهد به فصيحا صريحا وواضحا والأهم انه متفائل رغم قتامة المشهد وبؤس الراهن السوداني الاليم. اقول انه متفائل

بينما لا يلوح في الافق اي مستقبل او امل لمجرد عودة المؤتمر الوطني للمشهد السوداني مرة أخرى.

لقد اعتاد حزب المؤتمر الوطني حينما كان حاكما على الاسترخاء والتفريط والنوم على عسل السلطة.

كانت السلطة في يده فضاعت من يديه.

وكم هي صعبة مهمة من أفلت سمكة كانت في قبضته

ويريد انتزاعها من فك التمساح

ومما يؤخذ على مولانا أحمد هارون (صبحه الله بالخير) انه وهو وال لجنوب كردفان وصاحب السلطة السياسيةو الامنية والعسكرية المطلقة يفاجأ (وحده من تفاجأ) بتمرد نائبه الحلو

واحراق كادوقلي عاصمة الولاية في أحداث عاصفة نجا منها هارون نفسه بأعجوبة

بينما كانت كل الولاية وكل كادوقلي تعلم بأن الحلو سيتمرد لا محالة

ثم إن مولانا وهو في رفقة صلاح قوش يذهبان للامام الصادق له الرحمة وكان قوش قد فرغ من هندسة الانقلاب المؤامرة فيما يبدو وملأ يده منها.

ويومها وعد قوش المهدي بقيام الاعتصام في موعده مكسرا بكل قوة عين

كلام هارون بعدم قيام الاعتصام او بعدم فضه.

واما بقية القصة فقد عاد هارون وبراءة الأطفال في عينيه لمعقله الحصين بالنادي الكاثوليكي دون أن يكلف نفسه قراءة ما وراء سطور كلام قوش للأمام الصادق. ليفاجأ بالاعتصام وبالانقلاب وبقية السيناريو الكارثي ولا تثريب عليه

فقد كان رئيسه البشير نفسه ومعه عبد الرحيم يرقصان طربا على انغام ترباس في الصالة الذهبية وقوش يعد لهم السلاسل والقيود، وهم غافلون.

لقد اعاد ولاة عهد الانقاذ سيرة آخر الحكام المسلمين في الأندلس.

وكما نجح الحلو في تمرده نجح قوش في مخططه

وفي الحالتين يتحمل هارون مسؤولية كبيرة

ان امام مولانا هارون مستقبل سياسي بالوطني او بدونه ان هو نجح في الإفلات من لاهاي فهو اصغر المطلوبين سنا. بينما لم يبق امام البشير وعبد الرحيم حسين من العافية والعمر ما يجعلهما صيدا ثمينا لمحكمة الجنايات.

ام قوش فقد خرج من كل المولد الذي أقامه بدون حمص ماخلا منفاه الاختياري بمصر وفيه سيكمل بعد عامين عقدا كاملا من الغياب عن الساحة السياسية وهي فترة أخرجت النميري من السباق ومن الذاكرة فكيف بقوش الذي ان قدر له ان يعود فلا اظنه سيفوز حتى في دائرته بالشمالية.

لقد هد الفريق قوش المعبد على نفسه وعلى الجميع في فيلمه الهندي

ومات هو سياسيا قبل الفاصل الاخير.

وفاز مؤقتا حميدتي تاجر الحمير الجاهل وأخيه صبي الطاحونة الارعن الرعديد ودخل السودان طاحونة الحرب ولم يخرج منها إلى اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى