فريق شرطة( حقوقي) د. الطيب عبدالجليل المحامي يكتب ارتدادات جرائم المليشيا(1)

دونما نظر لأي موقف سياسي عن الجهة التي صنعت الحرب الدائرة في السودان منذ 15 ابريل 2023م، فهي مواقف وقائعيه إثباتيه يقررها القانون الكائن Law as is it is.
وأهمية موضوع ما يجري واقعاً، سردياته هو الواقع العملي لعمليات ضبط وتنظيم حركة السير والمرور للأشخاص والمركبات في ولاية الخرطوم 2010م – 2012م(فترة عمل كاتب المقالة هذه مديرا لدائرة شرطة مرور ولاية الخرطوم)، إذ يشير الواقع أن تعداد سكان ولاية الخرطوم نحو سبعة مليون شخص(7 مليون)، وعند ساعات وقت الذروة عند الساعة الحادية عشرة منتصف النهار وحتى الساعة الخامسة مساء يبلغ عدد سكان ولاية الخرطوم نحو عشرة مليون شخص(10 مليون) بسبب عملية الحراك السكاني من ولايات الجوار والانتقال من الولايات الأخري وإضافة عليهم القادمين من خارج السودان عبر مطار الخرطوم. وبحسب تقديرات عدد السكان في السودان، فإن معدل النمو السكاني السنوي 2.5% – 3.5% للعام 2023م، وبالتالي عدد سكان ولاية الخرطوم في يوم 15 ابريل 2023م حوالي 16 مليون شخص.
وبإسقاط كليات تقديرات عدد سكان ولاية الخرطوم على عدد سكان ولاية الجزيرة، فإن تقديرات سكان ولاية الجزيرة 14 مليون شخص. وبتقديرات آخر إحصاء سكاني للسودان وإسقاط تراكم الزيادة السنوية للسكان، فإن سكان ولاية دارفور الكبرى نحو 14 مليون شخص مليون شخص، وعدد سكان ولاية كردفان الكبري نحو 12 مليون شخص.
وبذلك أعداد المتأثرين (ضحايا ومتضررين) بالحرب الدائرة في السودان منذ 15 ابريل 2023م نحو 56 مليون شخص.
ومن تقديرات الأمم المتحده عن ارتدادات الحرب الدائرة في السودان بأثرها على السكان أن نحو 13 مليون شخص بين نازح ولاجئ من ولايتي الخرطوم والجزيره، وأن حوالي 8 مليون شخص نازح ولاجئ من ولايتي دارفور وكردفان. وبالتالي من تقديرات النزوح واللجوء بسبب حرب 15 ابريل 2023م، فإن حوالي 31 مليون سوداني متأثر تأثيراً مباشرا فقط بجريمة التهجير القسري إحدي جرائم الحرب وجرائم الإنسانية وجرائم الحرب ضد الانسانية المنصوص عليها في القانون الانساني الدولي والقانون الوطني الجنائي 1991م تعديل 2009م ضمن المواد 185 – 188.
والتساؤلات التي تطرح نفسها، ما هي قدرة وإمكانيات الدولة السودانيه في التصدي لآثار ارتدادات الحرب على الأشخاص الضحايا والمتضررين؟ والتساؤلات المطروحة، من واقع سؤال كيف لأجهزة العدالة الجنائية في السودان(الشرطة، النيابه الجنائية، المحاكم) أن تتصدى لبلاغات الجرائم المليونية العدد للتحري والتحقيق فيها قضائياً أمام المحاكم الجنائية؟ والتساؤلات، بسؤال، هل نظامنا القانوني الجنائي تشريعاً يساعد في عدم الافلات من العقاب وملاحقة الجناة؟ وهل نظامنا القانوني تشريعاً يساعد في تحقيق العدالة الناجزة فصلاً دونما تأخير في البلاغات المقيدة في سجلات الشرطة؟ وهل نظامنا القانوني تشريعاً مؤهل فنياً للتصدي بعدالة للقضايا التي يتم تقييدها واقعات في سجلات الشرطة؟ وجملة التساؤلات تطرح نفسها، لسؤال، لماذا حكومات حزب الجبهة الإسلامية القومية المعدل بسلطة الثلاثين من يونيو 1989م جاءت بنظم القوانين الجنائية لسنة 1991م (القانون الجنائي وقانون الاجراءات الجنائية)، وأدخلت نظام النيابه الجنائيه خلطاً وبجمع سلطتي الاتهام والتحقيق للنيابة الجنائيه خلافا لما استقر قضاءا منذ قانون العقوبات وقانون التحقيق الجنائي لسنة 1899م بتعديلاته 1974م، 1979م، 1983م الذي فيه كان مسيرة الدعوى الجنائية من الشرطة مباشرة بمعلومية قاضي الجنايات(قاضي التحقيق أو قاضي الاحالة)، لتنظر الدعوى الجنائية محكمة الجنايات المختصة؟ والتساؤلات تطرح نفسها، بسؤال، ما دواعي القوانين الجنائية لسنة 1991م تعديل 2009م التي جاءت بها سلطة الثلاثين من يونيو 1989م؟ والتساؤلات تطرح نفسها، لحقيقة مسكوت عنها، ألا هي ضعف وهشاشة الكفاءات والقدرات العقلية والذهنية لأجهزة ومؤسسات الدولة السودانية منذ 30 يونيو 1989م وحتى تاريخه (بسبب سياسة التمكين وسياسة تفكيك التمكين المضاده).
والتساؤلات نطرحها، هل أجهزة العدالة الجنائية ترغب Willng أو قادره Able أو مؤهله Qualified للتصدي لجرائم مليشيا الدعم السريع المنحلة والملغية قانونها بتشريع صادر من رأس الدولة؟
تساؤلات نطرحها من ما هو كائن Status as is it is يطرحه الواقع والقانون، ونواصل طرح التساؤلات، وتساؤلات الاجابات عليها.
فريق شرطة( حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين
المحامي إستشاري القانون المحكم والموثق
16 / 03/ 2024م
05 رمضان 1424هجريه


