عثمان الشيخ الاسيد يكتب لا للسياسة . اللهم لاتشغلنا بما لا يعنينا

هذه هي مقالاتي ، خالية من السياسة ، لأن الحديث في السياسة يثير الضغائن. كما أنني أجهل السياسة وعلمي بها كعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بالشِعِر أراحني الله من السياسة ومن كل شي لا يعنيني . قبل عقود من الزمن، دعوت الله قائلاً ( اللهم لا تشغلنا بما لا يعنينا) ولم يخالجني أدنى شك في أن الله استجاب دعائي هذا لانني ومنذ أن دعوت هذا الدعاء وحتى كتابة هذه الاسطر ، لم اتابع اخبار ولم يغيب عنى شي يعنيني والحمد لله على ذلك . ورأيت الذين حولي – ممن يهتمون ويتكلمون في السياسة ويتابعون الاخبار من تلك الفضائيات التي يتكلم فيها الصادق ويتكلم فيها الكاذب- رأيتهم منشغلين بالجدل، يعيشون الهم والكدر وتشوشَ الفكر وتعكرَ المزاج. واصبح معظمهم سيء المزاج يصعب التعامل مهم، فتعثرت حياتُهم ، لان الاخبار شحنتهم طاقات سالبة، شغلتهم عن ذكر الله الذي به تطمئن القلوب، شغلتهم عن اولوياتهم وهم لا يشعرون، إضافة الي ذلك أنهم لا يستطيعون فعل شيئ تجاه ما يحدث غير الشعور بالحزن والتأسف ، والجدل، في جملة من الحديث النبوي : قال رسول الله ﷺ: أنا زعيم بيت في ربَض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا،
عن شريح القاضي المتوفي عام 697 م ، قال: اذا جاءت الفتن لا يستخبر ولا يخبر لا يسمع اخبار ولا يتكلم فيها.. وشريح هذا حدثت في وقته فتنٌ عظيمة، ومنَّ اللهُ عليه بالعصمة من الفتن. وشُرَيْحٌ تابعي، وكان مأمونًا في القضاء، له باعٌ في الأدب والشعر، قال عنه علي بن أبي طالب: شريح أقضى العرب ..إنتهى.
تسرب اليَّ حديثٌ دار بين وزير ومستشاره، يشتكي فيه الوزير من الرعية. وللفائدة والعظة والمتعة ، أنقل لكم ما قاله الوزير.
قال الوزير لمستشاره:
قد والله ضاق صدري بالغيظ لما يبلغني عن العامّة من خوضها في حديثنا، وذكرها أمورنا، وتتبّعها لأسرارنا، وتنقيرها عن مكنون أحوالنا، ومكتوم شأننا، وما أدري ما أصنع بها، وإنّي لأهمّ في الوقت بعد الوقت بقطع ألسنة وأيد وأرجل وتنكيل شديد، لعلّ ذلك يطرح الهيبة ويحسم المادّة، ويقطع هذه العادة، لحاهم الله، ما لهم لا يقبلون على شؤونهم المهمّة، ومعايشهم النافعة، وفرائضهم الواجبة؟ ولم ينقّبون عمّا ليس لهم، ويرجفون بما لا يجدي عليهم، ولو حقّقوا ما يقولون ما كان لهم فيه عائدة ولا فائدة، وإني لأعجب من لهجهم وشغفهم بهذا الخلق حتّى كأنّه من الفرائض المحتومة، والوظائف الملزومة، وقد تكرّر منّا الزّجر، وشاع الوعيد، وفشا الإنكار بين الصّغار والكبار، ولقد تعايى عليّ هذا الأمر وأغلق دوني بابه، وتكاثف عليّ حجابه، والله المستعان… إنتهى…
هذا الحديث وقع في عام 310 هجري أي قبل أكثر 1000 عام ، فعرفت ان من شأن الرعية عدم الرضى عن الراعي ، ولا سلامة من السنة العامة.
في مقالاتي هذه كل شي إلا السياسة، تجد فيها ، من نساء لم تسمع بهن واخبار الشعراء والمجانين والصعاليك والثقلاء والبخلاء والزهد والرقائق والحب والحسد وتجد فيها شيئًا من غرائب الحديث، ومن بعض علوم تطوير الذات ، إلى وفيات الاعيان وسير أعلام النبلاء من صحابة وتابعين وعلماء وقضاة ، ، بعض من قصص وحكايات الفصحاء ونوادر العلماء، لمعرفة اقدارهم بذكر احوالهم ، والتعرف عليهم لتنشيط وامتاع العقل ،وقد ثبت ان رؤية العاقل ومخالطته تفيد ذا اللب ،فسماع اخباره تقوم مقام رؤيته. وقال الخليفة العباسي المامون ( لا شيء اطيب من النظر إلى عقول الرجال)
إنما في مثل هذه المقالات مثل المائدة تختلف فيها مذاقات الطعوم لاختلاف شهوات الاكلين ومن أراد السياسة فموائدُها كثيرةٌ ومنتشرة. ترقبوني كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع ان شاء الله ، وسوف اعمل جاهدا على ان تكون مقالاتي لا هي اسهاب ممل ولا اختصار مخل، دعواتكم
وبالله التوفيق
*عثمان الشيخ الاسيد*


