أعمدة الرأي

ثقافة قانونية…… ( 69)  د. عبدالرحيم حاج الأمين.. يكتب …  *التحكيم الدولي International Commercial Arbitration. ومحكمة العدل الدولية (ICJ)…* 

 

هما آليتان مختلفتان لحل النزاعات الدولية، ولكن هناك بعض القواسم المشتركة بينهما. سأوضح الفرق والعلاقة بينهما:-

~التحكيم الدولي:-~ ( *انظر ثقافة (5) التطور والبدائل في الأنظمة القضائية)*.

التحكيم الدولي هو عملية حل النزاعات بين الدول أو الأطراف المتنازعة بواسطة هيئة تحكيمية خاصة يتم اختيارها بموافقة الأطراف. يصدر المحكمون قرارًا ملزمًا للأطراف.

اللجان التحكيمية:- تتكون اللجان التحكيمية عادة من عدد محدد من المحكمين الذين يتم اختيارهم بالتساوي من قبل الأطراف المتنازعة. يتم اختيار محكم رئيس باتفاق مشترك أو من قبل المحكمين المعينين.

~مزايا التحكيم الدولي~ :

التحكيم الدولي يوفر مرونة كبيرة في اختيار المحكمين والإجراءات، وقد يتم الاتفاق على قواعد مختلفة تتناسب مع احتياجات الأطراف المتنازعة.

~العلاقة بين التحكيم الدولي ومحكمة العدل الدولية:~

رغم أن التحكيم الدولي يختلف عن محكمة العدل الدولية من حيث الإجراءات والتركيبة، إلا أن هناك حالات قد تحال إلى محكمة العدل الدولية بناءً على اتفاق الأطراف (مشارطة التحكيم). قد تلجأ الدول إلى محكمة العدل الدولية للفصل في نزاع بعد فشل التحكيم أو كخطوة بديلة.

~أشهر قضايا التحكيم الدولي~ :

1.قضية بحر الشمال (1969):- كان النزاع بين ألمانيا والدنمارك وهولندا حول كيفية تقسيم الجرف القاري في بحر الشمال. حكمت المحكمة الدولية لصالح الترسيم على أساس الاتفاق المتبادل والإنصاف.

2.قضية طابا بين مصر وإسرائيل (1988):- كان النزاع حول سيادة منطقة طابا الواقعة على الحدود بين البلدين. حكمت لجنة التحكيم لصالح مصر، واستعادت السيطرة على طابا.

3.قضية جزر هرمز (1928):- كان النزاع بين الولايات المتحدة والمكسيك حول ملكية جزر هرمز. حكمت لجنة التحكيم لصالح المكسيك.

4.قضية مؤسسة الطاقة (1977):- كان النزاع بين الحكومة الإسبانية والشركات الأجنبية حول تسوية الاستثمارات في مجال الطاقة الشمسية. تم حل النزاع من خلال التحكيم الدولي، وحصل المستثمرون على تعويضات كبيرة.

5.قضية الحدود بين تشاد وليبيا (1994):- كان النزاع حول منطقة أوزو الحدودية. حكمت المحكمة الدولية لصالح تشاد، مما أدى إلى استعادة السيطرة على المنطقة المتنازع عليها.

~آليات التحكيم الدولي~ :-

التحكيم الدولي يعتمد على قواعد وإجراءات محددة تتضمن عدة خطوات:

1.الاتفاق على التحكيم:- تبدأ عملية التحكيم بتوقيع اتفاق بين الأطراف المتنازعة على إحالة النزاع إلى التحكيم. يمكن أن يكون هذا الاتفاق ضمن عقد أو معاهدة أو اتفاقًا منفصلًا.

2.اختيار المحكمين:- يتم اختيار المحكمين من قبل الأطراف المتنازعة. عادةً يختار كل طرف محكمًا، ثم يتم الاتفاق على محكم رئيسي.

3.تحديد القانون الواجب التطبيق:- يتفق الأطراف على القانون أو القواعد التي سيطبقها المحكمون في حل النزاع.

4.الإجراءات:-تبدأ الإجراءات بتحضير وتبادل الوثائق والمذكرات بين الأطراف، يليها عقد جلسات استماع. يجري المحكمون مداولاتهم بشكل خاص.

5.إصدار الحكم:- يصدر المحكمون حكمهم (المعروف بالفصل)، ويكون عادةً نهائيًا وملزمًا للأطراف.

6.التنفيذ:- يتم تنفيذ حكم التحكيم بواسطة الأطراف طوعًا. في حال رفض التنفيذ، يمكن للطرف الآخر اللجوء إلى المحاكم الوطنية.( *انظر ثقافة قانونية(47) تنفيذ الأحكام الأجنبية)*

~علاقة الأمم المتحدة بالتحكيم الدولي:-~

للأمم المتحدة دور محدود ولكنه مهم في مجال التحكيم الدولي:

1.تشجيع التحكيم:- تشجع الأمم المتحدة الدول على حل نزاعاتها بالوسائل السلمية، بما في ذلك التحكيم.

2.لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL):- تضع هذه اللجنة قواعد وإرشادات للتحكيم التجاري الدولي، مما يسهم في تطوير التحكيم.

3.محكمة العدل الدولية:- تعمل كجهة قضائية للفصل في النزاعات بين الدول.

4.مجلس الأمن الدولي:- يمكن لمجلس الأمن الدولي أن يضغط على الدول للامتثال لأحكام التحكيم أو قرارات محكمة العدل الدولية.

خاتمة!

التحكيم الدولي هو وسيلة فعّالة لحل النزاعات بين الدول أو الأطراف الدولية، وغالبًا ما يكون سريعًا ومرنًا مقارنةً بالإجراءات القضائية التقليدية. تدعم الأمم المتحدة التحكيم كوسيلة لحل النزاعات من خلال مؤسساتها المختلفة، رغم أنها ليست الجهة التنفيذية للتحكيم.

د. عبدالرحيم حاج الأمين

القاهرة 3/9/2024

زر الذهاب إلى الأعلى