ثقافة قانونية…… (82) د. عبدالرحيم حاج الأمين .. يكتب … إطلاق السراح المشروط أو المبكر للمحكومين في السجون…* ” *Regulations for Conditional Release of Prisoners* ”

إطلاق السراح المشروط هو إجراء قانوني يهدف إلى منح السجين فرصة العودة إلى المجتمع قبل انتهاء فترة عقوبته، شريطة أن يلتزم بمجموعة من الضوابط القانونية التي تستند إلى مبدأ التوازن بين مصلحة المجتمع في الحفاظ على الأمن والنظام، ومصلحة السجين في إعادة التأهيل والاندماج الاجتماعي.
~الشروط الأساسية لإطلاق السراح المشروط:-~
عادةً ما تتضمن الأنظمة القانونية مجموعة من الشروط التي يجب أن يستوفيها السجين ليكون مؤهلاً للنظر في إطلاق سراحه المشروط. من هذه الشروط:-
1.قضاء نسبة معينة من العقوبة.
لا يحق للسجين التقدم بطلب إطلاق السراح المشروط إلا بعد قضائه نسبة معينة من مدة العقوبة، تتراوح عادة بين نصف إلى ثلثي المدة المحكوم بها.
2.حسن السلوك داخل السجن.
يجب أن يكون السجين قد أظهر سلوكًا حسنًا والتزامًا بالقواعد داخل السجن.
3.توافر ضمانات اجتماعية
في بعض الأنظمة، يتطلب إطلاق السراح وجود ضمانات من أهل أو جهات معينة تكفل حسن سلوك السجين في المجتمع.
~الضوابط القانونية عند إطلاق السراح:-~
أ.الفترة التجريبية (Probation):-
يُطلق السجين في إطار فترة اختبار يتم خلالها مراقبة سلوكه عن كثب، ويتعين عليه الالتزام بمجموعة من الشروط مثل حضور جلسات مراقبة دورية، والإبلاغ عن مكان إقامته، وعدم السفر دون إذن.
(هذه الإجراءات شبيهة بالإجراءات الواردة في قانون الإجراءات الجنائية السوداني، فيما يعرف بوضع الشخص تحت مراقبة الشرطة، وهي من وظائف الشرطة لمنع الجريمة).
ب.الخضوع للعلاج أو التأهيل:
قد يُشترط على السجين الخضوع لبرامج تأهيلية أو علاج نفسي أو اجتماعي إذا كانت الجريمة التي ارتكبها تتطلب ذلك.(قانون المخدرات والمؤثرات العقلية السوداني أشار الي إجراءات مشابهة ).
ج.التزام بعدم العودة إلى نشاطات إجرامية:
يُشترط على السجين عدم التواصل مع عناصر إجرامية أو الانخراط في أنشطة غير قانونية.
د.التزام بمتطلبات السكن والعمل:-
يجب أن يكون لدى السجين مكان إقامة ثابت وعمل أو مصدر رزق مشروع يمكن من خلاله إعادة دمجه في المجتمع.
هـ.إجراءات المراقبة والمتابعة:
تفرض الأنظمة القانونية إجراءات مراقبة صارمة لضمان التزام السجين بالضوابط والشروط بعد إطلاق سراحه. تشمل هذه الإجراءات زيارات المراقبين، والفحص الدوري.
إذا خالف السجين شروط إطلاق السراح، يمكن إعادته إلى السجن لإكمال فترة العقوبة الأصلية.
~ملاحظات حول القوانين السودانية:-~
القوانين السودانية لم تنص على الإفراج المشروط، بل تبنت أنظمة أخرى وردت في قانون السجون، ومنها:-
1.الإفراج في المناسبات القومية والأعياد.
يتم بتوصية من مدير السجون للوزير، ويوصي الوزير لرئيس الجمهورية.
2. الإفراج بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة:
ملحوظة! المعلومة الشائعة بأن السنة في السجن 9 شهور غير صحيحة، فسنة العقوبة هي 12 شهرًا ميلاديًا. يجوز الإفراج بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة، وهذا القرار جوازي وليس إلزاميًا.
3.الإفراج عن حفظة القرآن الكريم.
ملحوظة! يتمتع حفظة القرآن الكريم بميزة إيجابية خاصة بالمسلمين، لكنها قد تثير التساؤلات حول معايير العدالة. الدستور ينص على المساواة في الأديان واحترام المعتقدات، والأفضل النص تشريعيًا بالإفراج لكل حفظة الكتب السماوية.
4.الإفراج الصحي.
5.الإفراج عن من بلغ سن السبعين.
6.الإفراج بتوصية وزير العدل.
رغم أن هناك عدة شروط يجب توفرها وفقًا للقوانين واللوائح، غالبًا ما يتم إصدار أمر الإفراج غير مشروط، مما يعتبر مشكلة تشريعية حقيقية. يجب أن يكون قرار الإفراج مشروطًا لضمان التوازن بين مصلحة المجتمع وحقوق السجين.
*ملحوظة* : شارك في إعداد هذه الثقافة سعادة الفريق د. عماد حسن.
د. *عبدالرحيم حاج الأمين*
القاهرة 10/9/2024


