المحجة البيضاء د.طارق عبدالله يكتب حالة تخبط

*تبدوا الحلول للازمة السودانية تائهة بين رغبة قطاع واسع من الشعب بالحسم العسكري وبين محاولة المجتمع الدولي إعادة المليشيا للمشهد السياسي عبر اتفاق يتجاوز سيئاتها؛ وينقذ الدول الداعمة للحرب، حالة التخبط تاتي من النزاع حول مكاسب مابعد الحرب ومحاولة الولايات المتحدة الأمريكية الامساك بتلابيب الدولة السودانية وتطويع حكومتها، ووسط هذا التخبط يظهر ثبات موقف القوات المسلحة بمواصلة التفاوض عبر منبر جدة وتنفيذ إلتزاماته مما افشل عدة محاولات للالتفاف على الاتفاق عبر منبر الايقاد والمنامة ومؤخرا جنيف ويدرك الجيش ان مطالبه ستتحقق
*الاسلوب الذي اتخذته الدول الغربية للسيطرة على الدولة في هذه المرة نوعي ..يتجاوز الاساليب القديمة بتكوين حركات مسلحة لها مطالب خدمية ودعمها واتجهت لاسلوب في تقديرها مضمون بدعم تمرد احدى مكونات الجيش والإستيلاء على السلطة وتقديم السودان على طبق من ذهب للدول الطامعة في خيراته وثرواته واستفادت من مطامع ال دقلو وتموضع الدعم السريع داخل الخرطوم وفي الأماكن الاستراتيجية وفي قلب المدن بكل ولايات السودان لتحقيق الهدف القذر؛ لذلك يتجاوز المجتمع الدولي ومؤسساته الاجرامية كل الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا وتعامل معها على إنها قوات موازية للجيش.. والدول الداعمة للتمرد عسكريا وسياسيآ تقف مذهولة أمام ذلك الثبات واندهش من حالة التفاف الشعب حول الجيش إلا من قلة .. الشعب يدرك الحقيقة ويعلم تفاصيل المؤامرة؛ والمراوغة التي نشاهدها من المجتمع الدولي لانقاذ مايمكن انقاذه والاحتفاظ ببعض الادوات لمواصلة مساعي السيطرة على الدولة بعيدا عن الدعم السريع الذي سيدفع ثمن الاخطاء التي ارتكبها، الجيش يدرك ذلك ويرى إنها فرصة لنظافة البلاد من الخونة و العملاء و الماجورين.
*في تقديري أن القوات المسلحة تعاملت مع الازمة ببرود شديد اغاظ المواطن الذي يستعجل عودته الى منازله ولكنها خطوة مطلوبة لامتصاص الصدمة والاعداد العسكري الجيد واعادة ترتيب العلاقات الخارجية تحت قاعدة (الصديق وقت الضيق) وتحشيد الشعب من خلال المقاومة الشعبية لذلك ظل موقف الجيش ثابتا’ لم ترعبه أو ترهبه تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية التي يدرك ٱنها( نمراً من ورق) ويعرف ان التعامل معها بندية يظهر حقيقتها وهذا واضحا في تعاملها بمفاوضات جنيف التي تنازلت منها للتفاهم عبر التلفون والتشاور في القاهرة فخزلت بموقفها ضاربي الطبول باستخدامها الفصل السابع لغزو السودان وهو نوع من التفكير العبيط ..ثبات الجيش على موقفه بتتفيذ اتفاق جدة ورفع مستوى مطالبه سيحقق له جزءا منها وتنفيذ اي مطلب يعني انتهاء الحرب وانتهاء الدعم السريع وسترضخ امريكا لتلك المطالب باقصى سرعة لأن تلكؤها يعني اذدياد متانة علاقة السودان مع اعدائها ويجب إلا ينظر المواطن الذي تضرر كثيرا على إنها حرب عادية لان – وضعها نفسه غير عادي- تنتهي برفع اوراق وسط تصفيق الحضور ويجب ان ينظر اليها على إنها فرصة لاعادة صياغة الدولة السودانية ومؤسساتها وشعبها بعد ٱن اظهرت الحرب معادن الناس..وهي المعركة الاصعب


