مقالات الرأي

مدارات للناس  هاشم عمر  .. يكتب ،، الفريق شرطة عبد المنعم عبد القيوم.. إنجازات بعيداً عن الأضواء

 

هناك رجال يعملون بعيداً عن الأضواء، لا تشغلهم الكاميرات، ولا تستوقفهم منصات الإعلام، بقدر ما ينشغلون بأداء واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم. يؤمنون بأن قيمة المسؤول لا تقاس بكثرة التصريحات، وإنما بما يحققه من إنجازات على أرض الواقع، وما يقدمه من عطاء لمؤسسته ووطنه. والفريق شرطة عبد المنعم محمد عبد القيوم، رئيس هيئة الشؤون المالية برئاسة قوات الشرطة، واحد من هؤلاء الرجال الذين يفضلون أن تتحدث الإنجازات عنهم، وأن يكون العمل هو عنوان الحضور.

ولعل الإشادة التي أطلقها الأستاذ صلاح الدين محمد عثمان، المراجع العام لجمهورية السودان، بقوات الشرطة، عقب تسلّم الحساب الختامي للعام المالي 2025م، تمثل مناسبة مهمة للوقوف عند الدور الذي تضطلع به هيئة الشؤون المالية، والجهود التي تُبذل خلف الكواليس لضمان استقرار العمل الشرطي واستمراريته.

فقد أشاد المراجع العام بقوات الشرطة باعتبارها أول وحدة اتحادية تسلّم حساباتها الختامية، مثمناً تعاونها في تسهيل مهام فرق ديوان المراجعة القومي العاملة في مراجعة حسابات وزارة الداخلية، وتمكينها من أداء مهامها على الوجه الأكمل، كما بعث برسالة شكر وتقدير لقيادة قوات الشرطة.

وهذه الإشادة، وإن كانت موجهة إلى المؤسسة الشرطية، فإنها تعكس أهمية العمل المالي المنضبط، الذي يقف وراءه رجال يدركون أن إدارة الموارد ليست مجرد أرقام وحسابات، بل مسؤولية تتصل باستقرار المؤسسة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

ويحسب للفريق شرطة عبد المنعم عبد القيوم أنه، منذ اندلاع الحرب، كان من الذين انتقلوا إلى العاصمة الإدارية بورتسودان، حيث واجهت الشرطة واقعاً استثنائياً فرضته ظروف الحرب، وما صاحبها من دمار طال المرافق والمؤسسات، وتراجع في الموارد والإمكانات.

وفي ظل هذه التحديات، برزت أهمية الإدارة المالية في إعادة ترتيب الأولويات، وتوظيف الموارد المتاحة، والمساهمة في جهود إعادة بناء قوات الشرطة وتجهيزها، حتى تتمكن من مواصلة أداء واجباتها الأمنية والخدمية. وهي مهمة لا تحتمل الاجتهاد العابر، بل تتطلب خبرة في إدارة الموارد، وحكمة في اتخاذ القرار، وقدرة على الموازنة بين الاحتياجات المتزايدة والإمكانيات المتاحة.

لقد فرضت الحرب على المؤسسات واقعاً جديداً، وأصبح الحفاظ على استمرارية العمل وإعادة تأهيل المرافق وتجهيز القوات تحدياً كبيراً. وفي مثل هذه الظروف، تتجلى قيمة المسؤول القادر على تحويل الموارد المحدودة إلى فرص للعمل والإنجاز، ووضع الإمكانيات في مواضعها الصحيحة.

لكن عبد المنعم، رغم انشغاله بهذه المسؤوليات الجسيمة، لم ينقطع عن محيطه الاجتماعي؛ فهو رجل اجتماعي من الطراز الأول، وعضو فاعل في المجتمع، ورياضي مطبوع، يتمتع بروح التواصل والعمل الجماعي، وهي صفات تعكس جانباً آخر من شخصيته بعيداً عن مكتبه ومسؤولياته الرسمية.

إن الرجال الذين يعملون بعيداً عن الأضواء يستحقون أن نسلط الضوء على تجاربهم، لا من باب المجاملة، وإنما تقديراً للعطاء الذي يستحق التوثيق والإنصاف. وإشادة المراجع العام تمثل مناسبة لتذكيرنا بأن نجاح المؤسسات لا تصنعه الواجهات وحدها، بل تقف وراءه جهود متكاملة، يعمل بعضها في صمت، ويترك أثره في النتائج.

والتحية للفريق شرطة عبد المنعم محمد عبد القيوم، ولكل الذين جعلوا من المسؤولية أمانة، ومن العمل طريقاً للإنجاز، ومن تحديات الحرب دافعاً لإعادة البناء واستمرار العطاء

زر الذهاب إلى الأعلى