مقالات الرأي

السودان ويوم الغذاء العالمي.. بأي حال عدت يا هذا..؟ بقلم : أحمد عبدالكريم عبداللّٰه

 

يحتفل العالم فى 16 أكتوبر من كل عام بيوم الغذاء العالمي، ذلك اليوم الذي حددته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) عام 1979 إحياءً لتأسيسها عام 1945، وشعاره الدائم (لا تتركوا أحداً خلف الركب)،

وقد إحتفل العالم هذا العام تحت شعار ( يداً بيد من أجل أغذية ومستقبل أفضل) ، ونحن في السودان نسأل بألم وحسرة المتنبي: بأي حال عدت يا هذا؟

بأي حال عدت يا يوم الغذاء العالمى وأنت تمر علينا ، ونحن سلة غذاء العالم التي يعانى شعبها من غلاء فات حده وإرتفاع مؤلم جداً لأسعار أبسط أنواع ومكونات الغذاء ..

يا له من تناقض يدمي القلب، فالسودان يملك مئات ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة، ونهرين كبيرين و12 وادياً موسمياً، وملايين الرؤوس من الماشية، ومع ذلك يقف اليوم عند هذا الحد من معاناة مواطنه فى سد رمق الجوع،

بأي حال عدت يا يوم الغذاء.. ومشروع الجزيرة، الذي كان يطعم أفريقيا قطناً وقمحاً، أصبح يبحث عمن يطعمه؟ ومشروعات أخرى أصبحت أرضاً بوراً أو ساحة لإقتتال ؟

بأي حال عدت يا يوم الغذاء وسعر جوال الذرة في القضارف ومعظم مواقع الإنتاج نفسها قد وصل إلى أرقام فلكية، وكيلو اللحم أصبح على رأس أحلام الموظف ومحدودى الدخل ، وسعر كيلو السكر يستهلك نصف يومية عامل،،

إن مأساة الغذاء في السودان ليست مأساة نقص موارد ، بل مأساة سوء إدارة وظروف حرب ، حرب أكلت الزرع والضرع .. فمنذ أبريل 2023 نزح المزارعون من أراضيهم في الجزيرة ودارفور وكردفان، ونهبت الجرارات والبذور، وأُغلقت المصارف الزراعية، وتوقفت عمليات التمويل فى عدة مناطق ، فمن ذا الذى يزرع إذا كان المزارع نفسه نازحاً في مدرسة؟

وفوق ذلك نحن عندما نزرع.. نزرع فقط ولا نصنع ، السودان يُصدر .. وأحيانا تُهرب منتجاته خاماً ثم يستوردها مواداً مُصنعة، لا قيمة مضافة، ولا صناعة تحويلية،

لقد أصبح الغذاء سلاحاً في بعض مناطق الإقتتال فى السودان اليوم ، يُمنع وصول الغذاء، وتُقطع طُرق الإمداد، ويُنهب المخزون، وكأن التجويع أصبح تكتيك حرب، وهو ما يُحرمه القانون الدولي الإنساني،

إن يوم الغذاء العالمي يسألنا خمسة أسئلة وضعتها الفاو: هل غذاؤنا آمن؟ هل هو مغذٍ؟ هل هو متاح للجميع؟ هل هو ميسور التكلفة؟ هل إنتاجه مستدام؟ وإجابتنا في السودان للأسف على الخمسة هي : لا ،،

ترى ماهوالحل؟

إن الحل ليس في المعونات التي تأتي على ظهر السفن إلى بورتسودان ولا من الشاحنات التى تدخل عبر المعابر.. ويُكدس كل ذلك في المخازن،بل إن الحل في عودتنا إلى الأرض،، الأرض فقط .. هى أرضنا التى لم تخذلنا عبر تأريخنا الطويل ،،أرضنا التى يطمع فيها الآن كل عميل وخائن وجبان،

يجب أن نُعلن حالة طوارئ زراعية حقيقية، وليس شعارات فقط،، وأن نُوزع التقاوي المُحسنة مجاناً قبل الموسم، وليس بعده،، أن نفتح التمويل الأصغر للمزارع المُنتج الحقيقي ، لا للتاجر ليملأ مخازنه ، أن نحمي المزارع من الأطماع فى محصوله.. نفعل ذلك كله قبل أن نطالبه بالإنتاج، وأن نربط أخيراً بين حس الإنتاج الوطنى وبين لقمة المواطن، فلا يعقل أن نستورد دقيقاً متدنٍ فى الجودة وزيتاً مكوناته غير معروفة ونسميه غذاء،.. بينما تمتد أراضينا أمام أعيننا التى يمكن أن تمدنا بأجود الغذاء،

بأي حال عدت يا يوم الغذاء؟ هل عدت لتذكرنا بأن من لا يملك قوت يومه لا يملك قراره، وأن أمة تجوع في أرض يمكنها أن تُشبع العالم هي أُمة تحتاج أن تُراجع نفسها قبل أن تراجع سياسات العالم ،

فليكن شعارنا على كل شبر من أرضنا هو ( سنزرع قمحنا وننتج غذائنا بأيدينا رغم كل التحديات ) وهلموا جميعاً لتحقيقه..

زر الذهاب إلى الأعلى