أعمدة الرأي

الفريق دكتور الطيب عبدالجليل المحامي.. يكتب .. جرد حساب لأحكام قضائية (٢-٢)

جرد حساب لأحكام قضائيه
——————-

المقرر فقها وقضاءا أن القضاء الجنائي يوفر كل الضمانات اللازمة لكفالة الرد على طلبات الخصوم الجدية والجازمة والحازمة التي يصر عليها مقدمه في طلباته، لطالما تم تقديم تلك الطلبات أثناء السماع وقبل مرحلة تقديم المرافعات الختامية في جلسة معلنه ومحدده. وأنه لعلة مبدأ شفوية إجراءات المحاكمه والإجراءات الكتابية للمحاكمة، ومبدأ المواجهة بين الخصوم، فإنه على قاضي المحكمة واجب فورية الرد على الطلبات المقدمة من الخصوم، لأنه يقع إلتزام على القاضي إجراء التحقيقات اللازمة في الطلب والفصل في موضوعه، ما لم يحصل طارئ على سير الدعوى أثناء إجراءات المحاكمه. فإن إمتنع القاضي عن الفصل في طلبات الخصوم، أو تراخى دون مقتض سبب، عُدّ القاضي ممتنعاً عن إحقاق الحق، ويعد من قبيل الإمتناع، أن يرفض القاضي بغير بعذر عدم الرد على طلبات الخصوم، أو يؤخر ما يقتضي بشأنها من إجراء دون مبرر ومن دون عذر مقبول.

الحلقة الثانية
————-
مناهضة ورفضاً من الاتهام لحكم قاضي المحكمة العامة بشطب الدعوى الجنائيه، ورفض قاضي المحكمة العامة لطلبات الإتهام المقدم للمحكمة منذ نحو عام كامل تحت المواد 139/(1/ ط)، 201 من قانون الاجراءات الجنائية 1991م، للتقرير بشأن وقائع وأشخاص آخرين، لهم صلة وإرتباط بوقائع وأشخاص الدعوى امام قاضي المحكمة العامة، ولوجود بقعة دم في مسرح الحادث، داخل غرفة من مكونات بيت الزوجيه على سرير المجنى عليها، ووجود بقعة دم على حائط الغرفة، ورد بشأنها تقرير من الأدلة الجنائية، أن لها صلة وإرتباط بذات وقائع وأشخاص الدعوى الجنائية أمام قاضي المحكمة العامة، الإتهام تقدم بطعن إستئنافي، وصدر الحكم فيه بإلغاء حكم محكمة الموضوع، وإعادة الأوراق بموجهات للمحكمة للسير في الإجراءات بتوجيه التهمة، وسماع قضية الدفاع، دون أن يبت الإستئناف في عريضة الإستئناف من الإتهام حول قرار محكمة الموضوع، برفض طلبات الإتهام تحت المواد 139/(1/ط)، 201 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م، بشأن ضم متهمين آخرين وعددهم 11 شخص، لهم صلة وإرتباط بوقائع الدعوى والمتهمين في الدعوى الجنائية أمام محكمة الموضوع. وكذلك الطلب حول واقعة وجود بقعة دم على سرير وحائط غرفة داخل غرفة من مكونات منزل الزوجية، لها إرتباط بنتائج معملية لمتعلقات دماء، لها صلة وعلاقة بالمتهمين والقتيلة المجنى عليها.
ولأن الإتهام إستطاع تقديم أدلة لبينات كافية تصلح أساساً لتوجيه التهمة وإدانة المتهمين من الأول وحتى الخامس تحت المواد 21، 24، 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م بأدلة بينات ظرفية وقرائن تساند بعضها البعض ترابطاً فيما بينها ودون شك معقول. ولأنه وبحسب مرئية قاضي المحكمة العامة في التسبيب، أن ما جاء في أقوال أولياء الدم أبناء المرحومة والتي تمت على اليمين، دفعاً من هيئة الإتهام أن أقوال أولياء الدم للقتيلة ليست بينه في معنى الشهادة بالمعنى المنصوص عليه في المواد 4، 6، 23 من قانون الإثبات لسنة 1994م. وأنها لا تعارض ولا تماثل ولا تمانع ولا تقابل أدلة الإتهام بدحضها نفياً أو تناظرها أو تحجبها أو مساواتها، للقول بأنها تهادمها أو تساقطها أو تهاترها. ولأرجحية أدلة الإتهام تفضيلاً بقوة القانون قبولاً لها، لعلو مرتبتها في الإثبات على أقوال أولياء الدم أبناء القتيله، فإنه بذلك، لا قيمه ولا حجه إستدلالية من القانون لأقوال أبناء المرحومة، ليستند عليها حكم قاضي المحكمة العامة، وصفاً لها من قاضي المحكمة العامة أنها بينة مقبولة في الإثبات. ولبيان حجج وأسانيد الإستئناف، الإتهام دفع بما قضت به السابقة القضائية قيودات المحكمة العليا بالنمرة:م ع/ط ج/141/1997م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 1997م، ص59، لإرسائها مبدءاً سامياً فيه هداية وإرشاد للقضاء لتقريرها:(القاضي مكلف بفحص البينة فحصاً جيداً، وأن لا يقف على ظاهر البينة، إذ أن الوقوف على ظاهر البينة يضيع كثيرا من الحقوق، وأن على المحكمة فحص البينة دقيقاً وجيداً وفق المعايير القانونية والشرعية). ودفع الإتهام بما قضت به السابقة القضائية قيودات المحكمة العليا بالنمرة:م ع/ط م/134/1980م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 1980م، ص271، لإرسائها المبدأ (القاضي لا يتفق مع ظواهر البينات، ولا يتقيد بشهادة مهما كان وزنها، إذا ثبت له من القرائن الأخري ما يسوغ تعطيلها، وإن من القرائن ما هو أقوى من البينة التي يتطرق إليها الصدق أو الكذب). وبالتالي، حكم قاضي المحكمة العامة بشطب الدعوى الجنائية، خالف متطلبات المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، لأن عبارة البينة لا تؤدي إلى إدانة المتهم، تعني عدم صلاحية البينة لتجريم المتهم، كما لو كان الدليل الذي يعتمد عليه الإتهام غير مقبول. وبمفهوم المخالفة، إذا توافرت البينة، وكانت مقبوله قانوناً، فلا مجال للمحكمة لإعمال سلطتها في الشطب. وعملياً المقرر متى ما كانت البينات المقدمة من الإتهام مقبوله قانوناً، وصدقها قائم، ويحتمل أن يدان بها المتهم، فعلى القاضي إستجواب المتهم لتوضيح وقائع حال الظروف القائمة ضده التي تكشفت عنها الأدله في الدعوى، وأن يُتاح للمتهم تقديم دفاعه. والمقرر كذلك عدم إستعجال وعدم تعجل المحكمة في إتخاذ قرار الشطب، وأن الإعمال والتطبيق الموفق والصحيح للمادة 141 إجراءات جنائية، يكون في حالة عدم توفر أي وجهة لإقامة الدعوى الجنائية.
وبناء على هذا النظر من القانون، المقرر قانوناً وقضاءاً، المدعي ليس بشاهد، لأنه من عداد الخصوم، وشهادة الخصم غير مقبوله في الإثبـات، ومن تطبيقات القضاء السـابقة القضائية بالنمرة:م ع/ط م/359/ 1992م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م، ص329 إرسائها المبدأ:(الخصوم لا يعتبرون شهوداً، ولذلك فإن تحليفهم اليمين إبتداءاً خطأ، والحالة الوحيده التي يحلف فيها الخصوم هي حالات اليمين الحاسمة). والمقرر كذلك في السابقة القضائية بالنمرة:م ع/ط م/808/1992م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م، ص362 لتقريرها المبدأ:(تحليف المدعي اليمين إبتدءاً ليس صحيحاً قانوناً، ذلك لأن المدعي ليس شاهداً، بل عليه تقديم دعواه إدعاءاً مجرداً، ثم يثبت دعواه، سواء بالشهود، أو بتوجيه اليمين الحاسمة، أو بطريق الإثبات الأخرى). والمقرر في السابقة القضائية قيودات النمرة:م ع/ط ج/240/1998م، مجلة الأحكام القضائية 1998م، ص65 إرساء المبدأ:(القاعدة الأساسية في نظام الإثبات الجنائي عامة، أن المدعي لا يعتبر شاهداً في دعواه على الإطلاق، فالمدعي هو الذي يدعي ويقع على عاتقه تقديم البينة، وأن على المدعى عليه اليمين في حالة عجز المدعي عن تقديم البينة، وقانون الإثبات 1993م تعديل 1994م لم يمنع القضاء باليمين مع الشاهد الواحد). والمقرر في السابقة القضائية بالنمرة:م ع/ط م/814،1999م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 1999م، 215 إرساء المبدأ:(لا يعتد بأقوال المدعي على اليمين، وإنما اليمين الذي يعتد به بالنسبة للمدعي هو اليمين المتممه للبينه).
وبناء عليه، لما كان حكم قاضي المحكمة العامة إستند على أقوال مدعي الحق الخاص أبناء المرحومة وعلى اليمين، وحيث أبناء المرحومة ليسوا بشهود لتأدية اليمين، ولأنه بمقتضاه الحكم صدر بشطب الدعوى الجنائية وإطلاق سراح المتهمين الخمسة، فإن حكم محكمة الموضوع مخالف للقانون. وعطفاً على ما تقدم، المقرر قانوناً وقضاءاً في جرائم القصاص، أنه يجوز إثباتها بالقرائن وحدها، وجواز تأسيس الإدانه في جرائم القصاص على القرائن، ونستهدي في ذلك بالسابقة القضائية قيودات النمرة:م ع/ط ج/ 200/2005م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 2005م، ص73، لتقريرها المبدأ:(ليس هناك ما يمنع من تأسيس الإدانه في جرائم القصاص على القرائن وحدها). والمقرر كذلك في سابقة المحكمة العليا بالنمرة:م ع/غ إ/إعدام/ 195 /2014م/ مراجعة/ 280 /2015م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 2016م، تقرير المبدأ:(لم يفرد المشرع في جرائم القصاص نصاً لإثباتها، حيث أخذ بالبينة بمعناها الواسع، بما يبين الحق ويظهره، مما يعني إمكان تأسيس الإدانة فيها على القرائن وحدها، متى كانت في طبيعتها قاطعة ويمتنع معها أي تفسير آخر سوى جرم المتهم). وحيث الثابت وكما إنتهت له محكمة الموضوع في مقدمة حكمها المقطوع نهايات نتيجته، أنه حكم مخالف للقانون. الثابت من إستدلالات الأدلة المطروحة من الإتهام، أنه لا توجد بينة مباشرة تفيد إعتداء المتهمين على المجنى عليها المرحومة القتيلة، إلا أن هنالك قرائن ظرفيه وقرائن مادية تعزز ما خلصت له سلطات التحري من النيابة والشرطة الجنائية من إستدلالات معقوله، وتم تعزيزها بأدلة قرائن مسانده في مرحلة المحاكمة، إذ تفيد إستدلالات الأدلة المستخلص منها البينة، أن المتهمين الخمسة تسببوا في موت المجنى عليها، وقاموا بإلقاء جثتها في نهر النيل الأبيض، وليس خروجها من منزل المتهم الأول كما يدعيه المتهم الأول. وإزاء ذلك بالجملة، الإتهام حشد وقدم العديد من القرائن لإثبات وقوع الجريمة المرتكبة وأشخاصها، لما للقرائن من أهمية كبرى من الناحية العملية في الإثبات، لأن الإثبات المباشر أصبح في غالب الحالات أمر ليس من الميسر والسهل، ولذلك جاءت وبرزت أهمية الإثبات بالبينة الظرفية، لإثبات الجريمة المرتكبة في حق القتيلة. وكذلك البينات المستخلصة من إفادات عدد من شهود الإتهام، بما أدركوه مباشرة من وقائع منسوبة للمتهم الأول وبقية المتهمين، لإقرارات المتهم الرابع، بأنهم(أي المتهمين الخمسة) الذين قتلوا المرحومة، وأن الدور يلي بقية أهل القتيلة عصبتها الدموية من أولياء دمها. وعن شهادة وكلاء النيابة ومنسوبي الشرطة، فإنه ولإعتبارات عمليه يقررها القانون، منسوبي سلطات التحري من مشرفين على التحري ومتحرين من عداد الشهود فيما أدركوه بأنفسهم، وما قاموا به من إجراءات يلزمهم به القانون، فشهاداتهم مقبوله على سبيل بينة الرأي أو الخبرة من مختص، ولأن شهاداتهم في حالة غيبة وإستحالة تقديم البينة بالشهادة، يجوز للمحكمة قبول البينة على أساس قاعدة أفضل البينات، أنظر في ذلك السابقة القضائية قيودات بالنمرة:م ع/ط ج/131/ 2003م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 2003م، ص85 – 86. ومن تطبيقات القضاء في السودان حكم الإستئناف قيودات بالنمرة:م إ/إس ج/ 234/ 1989م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 1989م، ص226 لإرسائها المبدأ:(الأقوال التي يدلي بها رجال الشرطة، تكون مقبوله في الإثبات، مثل غيرها من أقوال الشهود العاديين، متى توافرت فيها شروط صحة الشهادة، وكانت خلواً من عيب يحول دون قبولها أو عدم تصدقيها. وإن رجال الشرطة يعدون من الشهود في إطار الضوابط القانونية التي تحكم الشهادة بالنسبة لأي شخص آخر، ولكن أقوالهم كأقوال غيرهم خاضعة للتمحيص والوزن من قبل المحكمة، وإلا فإن المجتمع سيقف مكتوف الأيدي حائراً حيال بعض الجرائم ذات الطبيعة الخطرة التي يتم التعامل معها بالسرية والتكتم، ولا يقف على كنهها سوى رجال متدربون يجمعهم جهاز منظم كالشرطة). وترتيباً عليه، سلطات التحري من الشرطة وأمثالهم من وكلاء النيابة المتحرين والمشرفين على التحري، يشملهم تعريف الشاهد، وقبول شهادتهم إستثناءاً، ولا سيما أعمالهم القانونية في التحري لكشف معالم الجريمة المرتكبة، أفضت إلى إقرارات شبه قضائية للمتهمين الخمسة، كأقوال متهم على متهم، وتمركزت حول عدم خروج المجنى عليها من منزل المتهم الأول لإحضار العيش. وإستخلاص بينات جوهرية من أقوال الطفل المنقوله والذي هو ولي دم القتيله، بأنه عند عودته من المدرسة الساعة الواحدة ظهراً، رأي المتهمين وآخرين، يضربون القتيله والدته في داخل حجرة في منزل الزوجية المسرح للحادث.
ومن ما يثيره التعليق على الدعوى الجنائية، من حيث جودة الأحكام، وجودة المحكمة، وفساد القضاء، إجراءات الطلب المقدم من الإتهام تحت المواد 139/(1/ط)، 201 إجراءات جنائية لسنة 1991م، والتقرير بشأنه من قاضي المحكمة العامة، ومن محكمة الإستئناف بعدم البت فيه. ولبيان موجبات الطلب من الإتهام، المقرر فقهاً وقانوناً وقضاء، للمحكمة مطلق ما تراه مناسب، أن تتخذ أي إجراءات في البينة، لإستكمال ما يتطلبه القانون بشأنها. وحيث إفادات شهود الإتهام من وكلاء نيابة وقيادات في الشرطة، لها سلطة التحري والإشراف على التحري وتوجيهيه، أفادوا في شهادتهم على اليمين، بتدخلات متنفذين في الدولة على إجراءات التحري، وعددهم 6 أشخاص، لأجل التأثير على سير التحري، وللحيلولة من كشف مرتكبي الجريمة، ولطمس إستدلالات الأدلة وإضعافها، بإطلاق سراح متهمين عددهم 8 أشخاص، لهم علاقة بوقائع الدعوى الجنائية والمتهمين. ولذلك، الإتهام تقدم بطلباته لمحكمة الموضوع خلال مسيرة إجراءات المحاكمة، وقبل قفل قضية الإتهام، تأسيساً على ما نص عليه المشرع في القانون، وأرستة السوابق القضائية المستقرة، والقانون المقارن المصري والفرنسي واللبناني، لتبنيهم النظام النيابي في الإجراءات الجنائية، وقياساً على أحكام المواد 11، 12 من قانون الإجراءات المصري، الذي يقرر، أنه إذا ظهر أو رأت محكمة الجنايات في دعوى مرفوعه أمامهـا، أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم، أو ظهور وقائع أخرى غير المسندة إليهم، أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، فللمحكمة أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص، أو بالنسبة لهذه الوقائع، وتحيلها إلى النيابة العامة، للتحقيق والتصرف فيه. وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق، وأنه في هذه الحالة، تسري على العضو المندوب، جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق. وأنه إذا صدر قرار في نهاية التحقيق، بإحالة الدعوى إلى المحكمة، وجب إحالتها إلى محكمة أخرى. ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيهـا أحد المستشـارين، الذين قرروا إقـامة الدعوى. وأنه إذا كانت المحكمة تفصـل في الدعوى الأصلية، وكانت مرتبطه بالدعوى الجديده إرتباطاً لا يقبل التجزئه، وجب إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى. وبناء على هذا النظر من الفقه والقانون المقارن، وحيث قانون الإجراءات الجنائية المصري هو المصدر لقانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991م، فإن القياس عليه ضروري، لإعمال نص المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، فيما يعرف في القانون إصطلاح مبدأ تصدى محكمة الجنايات لوقائع وأشخاص الدعوى الجنائية، لتحريك دعوى جنائية أثناء سير إجراءات المحاكمة، شريطة أن يكون لها إرتباط بوقائع وأشخاص ذات الدعوى الجنائية التي تنظرها المحكمة. ولاسيما الواقع العملي، يفرض على محكمة الجنايات، أنه متى ما أصدرت قرارها بالتصدي، أن تؤجل نظر الدعوى المرفوعة أمامها، حتى يتم التصرف في إجراءات الدعوى المقامة، سواء أمام النيابة العامة، أو أمام محكمة أخرى، للتحقيق في الوقائع المحالة إليها من إجراءات وسلطة التصدي. وننظر في ذلك: الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون قانون الإجراءات الجنائية وفقاً لأحدث التعديلات التشريعية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبدالستار، الطبعة الخامسة، السنة 2017م، ص168 – 178، ص190 – 210، فيما يتعلق بالأحكام الخاصة بتحريك الدعوى الجنائية عن طريق غير النيابة بواسطة القضاء/ المحكمة الجنائية. وبطريق الإدعاء المدني، بإقامة دعوى مدنية مستقله تبعية للدعوى الجنائية ومرتبطة بها. وأن التصدي يهدف إلى تكملة النقص أو القصور في دعوى قائمة، بإضافة وقائع، أو أشخاص، أغفلت النيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية في شأنهم.
وبالنظر في نص المادة 201 إجراءات جنائية ورد ضمن نص المادة(لأي سبب جوهري ….. وعليها في تلك الحالة)، يلاحظ صياغة المادة تشريعاً لها، جاء مبهماً وفضفاضاً وهلامي يشوبه العموم. وحيث المقرر فقهاً وقضاءاً، النص الإجرائي، إذا كان غامضاً أو ناقصاً، يحتاج إلى تفسير، وأن الغرض من التفسير كشف قصد المشرع، وحيث من وسائل وأساليب التفسير للنص الإجرائي القياس، وتبريرات جواز القياس في النصوص الإجرائية، أن النظام الإجرائي، يجب أن يستكمل كل عناصره، لكيما يصلح للتطبيق المحقق لأهدافه، فإذا كان فيه نقص، فيجب إكماله، والقياس هو الوسيلة لذلك؛ ولأن القياس جائز في النص الإجرائي، وإن كان ضد مصـلحة المتهم، لإعتبار أن المتهم قد إرتكب الجـريمة، وعليه أن يتوقـع جميع الإجراءات التي من شأنها، أن تؤدي لكشف الحقيقه في شأن جريمته، طالما أن الإجراءات صدرت نتيجة وسنداً من القانون. وننظر في ذلك، البروفيسور/ يسن عمر يوسف الوارد والمسطور في مؤلفه قانون الإجراءات الجنائية السوداني وتطبيقاته مقارنة بقانون الإجراءات الجنائي المصري، ونشير لها بذكر مؤلفه الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى، السنة 2002م، ص38، ومؤلفه المطول في شرح الإجراءات الجنائية والنظرية العامة للإثبات الجنائي، الطبعة الأولى، 2007م، ص22 -23. لرأيه القيم المأخوذ إسناده من الفقه والقانون والقضاء المقارن عن قواعد وأسس تفسير قانون الإجراءات الجنائية.
ومن وجهة نظر أخري، مبدأ إستقلال النيابة العامة عن محكمة الجنايات، ليس بالحتمية المطلقة، ولا على إطلاقياته – ومبدأ التصدي من إستثناءات إستقلالية النيابة عن القضاء/ محكمة الجنايات، وهو ما يعرف بمبدأ تراخي إستقلالية النيابة العامة عن محكمة الجنايات – لأن قواعد ومبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، ومبادئ العدالة والوجدان السليم، تأبى أن لا ينال العقاب أي شخص مشتبه فيه، بأنه إرتكب جريمة ما. وذلك متى ما ظهرت إستدلالات لأدلة أمام محكمة الجنايات، لم يتم رفعها للمحكمة من جهات سلطة التحري والتحقيق(جهتي الشرطة والنيابة العامة)، ولأي سبب آخر من القانون والواقع المانع من ظهور شواهد إستدلالات تلك الأدلة أمام الشرطة والنيابة العامة، لطالما لتلك الوقائع والأشخاص صلة وإرتباط بالأشخاص وبالوقائع التي تنظرها محكمة الجنايات. وعلة مناط وحكمة تصدي محكمة الجنايات لوقائع الدعوى الجنائية، بتحريكها من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب مُقدم من ذووي الشأن. لأن التصدي لوقائع الدعوى الجنائية أثناء إجراءات المحاكمة، هو إستثناء لزوم لأسبابه، من مبدأ عينية الدعوى الجنائية وشخصيتها، وإستثناء لزوم لأسبابه، من مبدأ سلطة الإتهام كوظيفة تقوم بها النيابة الجنائية. وذلك بغرض تحقيق العدالة، والإقتصاد في الإجراءات، لمراحل ما قبل المحاكمة، وخلال إجراءات المحاكمة. ولمنع حالات الإنفلات من العقاب، بملاحقة المتهمين، وكشف الجريمة وما يقع منها. ولتفادي حالات محاباة بعض المتهمين، بإغفال إقامة الدعوى الجنائية عليهم. ولذلك الفقه والقضاء أعطى تعريف للتصدي: بأنه سلطة محكمة الجنايات، حين تنظر في دعوى جنائية، أن تتعرض لوقائع أخرى، ولو لم تكن الدعوى قد رفعت بها، وكذلك إدخالها لمتهمين غير من أقيمت الدعوى الجنائية ضدهم. وبمعنى آخر التصدي: هو سلطة محكمة الجنايات، حين تنظر في دعوى جنائية، أن تأمر بتحريك الدعوى الجنائية ضد متهمين، لم يشملهم التحري والتحقيق، أو لم يشملهم قرار الإحالة، ولكن شريطة أن تكون الوقائع ذات صـلة بالدعوى الأصـلية التي تنظرها محكمة الجنايات، وأن تلك الوقائع قائمة، ولم تنتهي لأي سبب من القانون والواقع.
ولبيان مشروعية وشرعية الطلب المقدم من هيئة الإتهام، طبقاً لنص المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م، والتي تنص على الآتي:(يجوز للمحكمة أن تأمر بتأجيل أي محاكمة أو إيقافها لأي سبب جوهري، وعليها في تلك الحالة، أن تدون السبب في المحضر، وأن تأمر بتجديد حبس المتهم إن لزم). وإزاء ذلك، من تطبيقات الواقع العملي في حالة خلو قانون الإجراءات الجنائية من نص إجرائي لتطبيقه على الواقع، التطبيق العملي القضائي، يقرر إعمال متطلبات العدالة ومقتضياتها، ونسترشد في ذلك بالسابقة القضائية بالنمرة:م ع/ف ج/77/ 2011م، مجلة الأحكام القضائية لسنة 2011م، ص55، لإرسائها مبدأ تطبيق دواعي العدالة ومقتضياتها في حالة، أنه لا يوجد نص قانوني يحكم وينظم المسألة. وذلك إستهداءاً، بمرئيات عالمنا الجليل مولانا/ محجوب الأمين الفكي – والمنقول بتصرف من الإتهام – )أنه وعلى الرغم من عدم وجود نص في قانون الإجراءات الجنائية، يخول للنيابة العامة طلب الأوراق بعد إحالتها للمحاكمة، إلا لممارسة النائب العام لسلطتة بموجب المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية. ولعدم وجود نص في القانون يخول لمحكمة الجنايات إعادة الأوراق للنيابة العامة، إلا أن عدم النص في القانون، لا يبرر بصورة مطلقة عدم الإستجابة لطلب النيابة العامة، أو رفض النيابة العامة لقرار محكمة الجنايات بإعادة الأوراق للنيابة العامة(ويذهب في منحى ذات الرأي، العالم الجليل المغفور له مولانا/ الرشيد التوم محمد خير – لمرئيته، وبالتصرف من الإتهام نقلاً لقوله:)أنه لا يوجد نص في قانون الإجراءات الجنائية، يستند إليه إرجاع الدعوى الجنائية مرة أخرى للنيابة، بطلب منها، بعد أن رفعت يدها عن الدعوى وإحالتها للمحكمة، إلا في حالة نص المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، وأنه لا يقدح عدم وجود نص في قانون الإجراءات الجنائية الحالي، يمنع النيابة العامة من طلب الأوراق من المحكمة الجنائية، وإعادة المحكمة الأوراق للنيابة العامة، وأن تطبيق العدالة ومراعاتها، هو ديدن المحكمة، لأنها تعني بتطبيق القانون).
وتأسيساً على ما تقدم بيانه، الإتهام تقدم بطلباته تحت المادة 201 إجراءات جنائية، مستهدياً بشروحات القانون، والمبادئ العملية المستقرة، والقانون المقارن المفسرة للمادة 201 إجراءات حنائية. إلا أن قاضي المحكمة العامة، لم يعير النظر فيما أورده الإتهام من دفوع القانون والواقع، وأن محكمة الإستئناف بدورها، لم تفصل فيما أثاره الإتهام من دفوع مناهضة لقرار قاضي المحكمة العامة برفض الطلب.
ومن جهة أخرى، وفيما يتعلق بقرار المحكمة بتاريخ 05/01/ 2023م تحت المادة 139/(1/ط) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، والمقدم لمحكمة الموضوع بتاريخ 19/01/ 2022م (أي نحو عام 12 شهر)، ملتمساً فيه من المحكمة، إتخاذ ما يلزم من إجراءات في البينة، بشأن بقعة الدماء، الموجودة في سرير للمجنى عليها، داخل غرفة في مسرح الحـادث، ومشار لها في تقـرير المختبر الجنائي. وطلب ممثلي الإتهـام، إحالة المتهمين للمختبر الجنائي، لمضاهاة دمائهم بعينات الدماء المحفوظه في المختبر الجنائي، لإرتباط بقع الدم في التقرير المعملي لأعمال مسرح الحادث، بأشخاص آخرين، مطلوبين في الطلب المقدم للمحكمة بتاريخ 19/09 /2022م بضمهم في الإتهام، بمقتضى نص المادة 201 إجراءات جنائية. وقرار محكمة الموضوع في الطلب عن بقعة الدماء، أنه بعد مراجعة المحضر والمستندات، لم يجد القاضي مستند، يشير إلى وجود بقعتي دم في سرير وحائط، وأن المادة المستند عليها الطلب، متعلق بترتيب إجراءات المحاكمة، وأن المطلوب، لا يتعلق بمستند مطروح أمام هذه المحكمة. وأنه عطفاً على ما تقدم من أسباب، رفض الطلب المقدم بموجب المادة 139/(1/ط) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م. وواقعاً بحسب محضر المحاكمة، الطلب مقدم للمحكمة بتاريخ 19/09/ 2022م(منذ نحو عام 12 شهر). وبذلك المحضر يثبت نقيض ما إستند عليه قاضي المحكمة العامة، من أسباب القرار، برفض طلب الإتهام، لأن المحضر، يثبت واقعة، سماع شاهد الإتهام الثالث(رائد شرطة)، بصفته المتحري الثالث الرئيسي في دعوى البلاغ الجنائي، ويثبت المحضر تقديم ذات المتحري الشـاهد، لمستندات إتهـام أعمال مسـرح الحادث، والمؤشر عليها من الرقم (2 – 11). وكما يثبت المحضر من إفادات الشاهد المتحري، عدم أخذ الشاهد لعينات دم من المتهمين، للمقارنة مع عينات الدم الموجودة في معروض الإتهام، حيث المطلوب في طلب الإتهام، موجود ضمن مشتملات مستند الإتهام رقم(6)، المرقوم والمؤشر عليه في الخطاب بالنمرة:م ج/ 08/ 9926/ 2017م بتاريخ 17/ 08/ 2017م صادر من الإدارة العامة للأدلة الجنائية دائرة المختبرات الجنائية. ويفيد التقرير المعملي لأعمال مسرح الحادث مستند إتهام(6)، وجود معروض بالرقم(9)، (10)، (11)، عبارة عن دماء بشرية، متحصل عليها من داخل غرفة لمسرح الحادث. والدماء البشرية للمعروض رقم (11)، متحصل عليها من نشارة خشب، أخذت من حافة السرير داخل الغرفة، والدماء البشرية للمعروضين (10، 11)، مسحة قطنية مأخوذه من داخل غرفة لمسرح الحادث. ويثبت الفحص المعملي للمعروض 9، 10، 11، البيانات الوراثية، بوجود دماء بشرية، محددة السمات الوراثية لها، بأن النمط الجيني لعينتي الدم، بالمعروضين رقم 9، 11، يعود لذكر واحد. وأن النمط الجيني لعينة الدم، بالمعروض رقم 10، يعود لأنثى. والنمط الجيني لعينتي الدم، بالمعروضين 9، 11، لا يعود لأي من المدعو(أحد أبناء القتيله)، ولا يعود للمدعو(زوج القتيله)، ويعود لذكر آخر مجهول. وأن النمط الجيني، لعينة الدم في المعروض رقم 10 يعود لأنثى مجهولة. وبناء على ما تقدم، يتبين عدم دقة أعمال قاضي المحكمة العامة، وعدم سلامة نتيجة ما إنتهى إليه من قرار رفض الطلب. وذلك لوجود مستند، يشير إلى وجود بقعتي دم في سرير وحائط لغرفة مسرح الحادث، تفاصيلها، بقعة دم من معروض، عبارة عن نشارة خشب، مأخوذه من سرير داخل الغرفة لمسرح الحادث. ومسحات قطنية لدماء، مأخوذه من داخل غرفة لمسرح الحادث. وبالتالي، يتبين أن المطلوب في طلب الإتهام، يتعلق بمستند مطروح أمام المحكمة. وعطفاً على ما تقدم من أسباب، قرار قاضي المحكمة العامة، برفض الطلب المقدم من الإتهام بموجب المادة 139/(1/ط) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، أنه قرار صدر مشوباً بعيب الخطأ في الإستدلال، وبخلاف ما هو مثبت ومدون في الأوراق داخل محضر إجراءات المحاكمة. وحيث حتى كتابة التعليق هذا، لم يصدر قرار أو حكم من الإستئناف ضد قرار قاضي المحكمة العامة، رغماً من أن هيئة الإتهام، وبناء على حكم الإستئناف بإلغاء حكم قاضي المحكمة العامة، نجد أن حكم الإستئناف صدر دون إشتماله أمر قضائي بشأن إطلاق سراح المتهمين الخمسة. ولذلك، الإتهام تقدم بطلبات لمحكمة الإستئناف، بأن تصدر أمر توجيهي لقاضي المحكمة العامة، لإعادة القبض على المتهمين الخمسة. وفي سبيل ذلك ذلك، هيئة الإتهام تقدم بشكوى ضد قاضي المحكمة العامة لرئيس الجهاز القضائي ورئيس محكمة الإستئناف، لعدم إصدار أوامر لإعادة القبض على المتهمين، ولإصدار أحكام قضائية، يشوبها العدمية، وعدم المهنية، وفرار المتهمين من وجه العدالة.

زر الذهاب إلى الأعلى