أعمدة الرأي

العنكبوت .. د. مهند عثمان التوم .. فيديو انتهاك-صرخة إنسانية

 

في عالم يتأرجح بين المبادئ الإنسانية والقوانين الدولية، يبقى للصور والفيديوهات القدرة على نقل الفظائع بشكل يتجاوز الكلمات، مؤخراً شاهدت فيديو يثير القلق العميق حيث يظهر فيه إطلاق نار على شخص مدني أعزل دون أن يصاب بأذى، ولكن حتماٌ لن تستطيع تلك الرصاصة الفائتة إخفاء آثارها النفسية القاسية، بينما كان الرصاص ينطلق كالعواصف يتجلى سؤالي: كيف يصبح الإنسان هدفاً سهلاً في مشهد يقلب القيم رأساً على عقب؟

هذا الفيديو: الذي يُوثق تجربة مرعبة يُظهر بشاعة الانتهاكات التي لا تتماشى مع أي من مبادئ القانون الدولي الإنساني، فعندما يتعلق الأمر بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، يجب أن يكون هناك خط واضح ومع ذلك يبدو أن هذا الخط أصبح ضبابياً، باستخدام السلاح اليوم كعزف الأورغن لمن لا يعرف كيف يستخدم آلته الموسيقية، يصدح بالأصوات العالية دون أن يُحسن تنغيم ألحانه.

تظهر المشاهد هجوماً على فرد أعزل يوجه نحو صدره سلاح قاتل وتظهر أزرار الزناد وكأنها وثائق على مائدة المفاوضات بينما الضحية يشاهد بحيرة، وكأن الأدمغة المحشوة بالحقد والنفور قد تجاوزت كل حدود الوعي الإنساني فحتى في أتون الحرب، يجب أن يبقى مبدأ التناسب سارياً – يعني أنه لا ينبغي استخدام القوة المفرطة إلا إذا كانت موجهة نحو هدف عسكري حقيقي.

إن مبدأ الإنسانية الذي يُعتبر حجر الزاوية للقيم الأخلاقية العالمية يؤكد على ضرورة معاملة جميع الأفراد بكرامة بدءاً من المدنيين وصولاً إلي المقاتلين، كيف يمكن لعالم يدَّعي التحضر أن يتجاهل هذه البديهيات؟ إن مشهد إطلاق النار على مدني لا يحمل سلاحاً يُظهر الخسائر البشرية التي تُعاني منها الإنسانية في الحروب وهي ليست مجرد أرقام في إحصائيات بل هي قصص لأشخاص تحقق لهم الأحلام وتُسلب حقوقهم.

هذا العمل الانتهاكي ليس مجرد حادث عابر بل هو جزء من جرائم متكررة تلوح في الأفق، والحاجة ملحة للتأكيد على أن مرتكبي هذه الجرائم يجب أن يُعاقبوا بأشد العقوبات ليكونوا عبرة للآخرين، إن العدالة تبقى عنواناً رئيسياً لتحقيق استقرار الفئات المتضررة، ولن يكتب التاريخ بمداد الباطل إذا ما تمكنا من عزل الشر وتمييزه.

لا يمكن أن تبقى هذه الجرائم تحت ستار النسيان، مهما كانت دوافع الأفراد فإن الحفاظ على كرامة الإنسان يجب أن يكون هو الهدف النهائي، ينبغي أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لإدانة هذه الأعمال التي تمثّل انحداراً وهدماً أساسياً للمدنية ولحقوق الإنسان.

إنما هو فيديو يرسل صرخة من الأعماق يطلب منا جميعاً أن نستمع ونتخذ خطوات فعالة لضمان احترام حقوق الأفراد البسطاء، ينبغي أن تتوجه الأنظار نحو الحقيقة المتجردة ويجب أن نسعى دائماً نحو تحقيق العدالة لنصنع عالماً أفضل يحترم الإنسان بغض النظر عن الظروف، إنها فرصة لنا لنصيغ عالماً يعيد الروح للإنسانية وليس مجرد دمى تحركها رياح الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى