إسيديات الثلاثاء عثمان الشيخ الأسيد يكتب تبرع بعمرك لمن تُحِب

يهديك يرضيك الله يخليك…ويشيل … من عمري أنا… ويديك الله يخليك..
كيف يأخذُ اللهُ من عمر إنسانٍ ويُعطيه لغيره؟ هل هذا ممكن، أم أنهم الشعراءُ ملوكُ الكلام يجوز لهم ما لا يجوزُ لغيرهم؟ سوف تُفاجأ إذا قلت لك: نعم، قد حدث ذلك فعلًا، فقد خصم اللهُ من عمر (والد) عدد سنين ووهبها ( لابنه).. قد تقدم فى ذكر الأحاديث الواردة في خلق آدم أن الله لما استخرج ذريته من ظهره- ومن ضمنهم الأنبياء- رأى أدمُ فيهم رجلًا يزهر، فأُعجبَ به فقال: أي رب من هذا؟ قال: هذا ابنُك داؤود.. قال: أي رب، كم عمره؟ قال: ستون عاما، قال ربِ زد في عمره.. قال لا، إلا ان أزيدَه من عمرك، وكان عمرُ آدم الف عام فزاد اللهُ داؤودَ أربعين عامًا.. أنتهى الحديث. وقصةُ الحديث كما هي واضحة، ان ابونا آدم طلب من الله عز وجل أن يزيدَ في عمر ابنه داود، فقال له الله عز وجل، سوف يكون ذلك خصمًا من عمرك، فوافق ابونا آدم على هذا الشرط، وتم خصم أربعين عامًا من عمره وأضيفت الي عمر ابنه داؤو، لينقصَ عمرُ آدمَ من الفِ عام إلى 960 عاما، ويزيد عمر داود 40 عاما ليصبح 100 عاما.. وتقول بعضُ الروايات إنَّ الملائكةَ طلبت من آدمَ ان يكتبَ إقرارًا بذلك، فكتبه وبشهود الملائكة.. لما انقضى عمرُ آدمَ، جاءه ملكُ الموت، فعرفه، وسأله: مادا تريد؟ فقال ملك الموت: أمرتُ أن أقبضَ روحَك.. فقال آدمُ: أنا لا أزال متبقي لي أربعون عامًا من عمرى، ونسيَ آدمُ ما كان قد وهبه لولده داؤود، فأخرج له الملائكةُ الإقرارَ الذي كتبه وبشهادتهم الملائكة. قال النبي صلى الله عليه وسلم فنسي آدمُ، فنَسِيَتْ ذريتُه، وجحد آدمُ، فجحدت ذريتُه. ولكن هنا سؤال يطل بعنقه: كيف يزيد اللهُ في عمر الإنسانِ، وقد أخبرنا بنص قرءاني صريحٍ أن العمرَ مكتوبٌ في كتاب لا يزيد ولا ينقص، بقوله تعالى في الاية 11 من سورة فاطر ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ ﴾ اليس هذا نص بين، يوضح أن عمر الانسان محسوم، لا زيادةَ فيه ولا نقصان؟ هل هناك أسبابٌ تؤدي الى الزيادة في العمر ونقصانه؟.. الإجابة: نعم! والدليل قول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزيدُ في العمرِ إلا البرُّ، مَن أحبَّ أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أجله؛ فليصل رحمه ) إنتهى نص الحديث، ولم ينتهي العمل به.. إذًا، هذا دليلٌ من السنة النبوية بزيادة عمر من برّ بوالديه ووصل رحمه. ولكن، هل تضيعُ هذه الفرصةُ لمن مات والدية؟ عفوًا ومهلًا، إطمئن لا تقنت ولا تيأس، ونبي الرحمة لم يتركنا نضل، فقد قال عليه الصلاة والسلام: تركتُ فيكم أَمْرَيْنِ لن تَضِلُّوا ما تَمَسَّكْتُمْ بهما : كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.. وقد سُئل الرسول في هذا الشأن: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيءٌ أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال:( الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما، كل هذا من حقهما) انتهى الحديث.. سبحان الله هذه العروض الخاصة دائما متاحة، ولكن كثيرًا منا يجهلها بعدم المتابعة. سؤال آخر: كيف تجاوب لو سألك ملحد: إن الهكم يقول العمر مكتوب في كتاب لا يزيد ولا ينقص، ورسولكم يقول هناك أسباب لزيادة العمر مثل بر الوالدين وصلة الرحم؟
لا تحتار ولا تترد في الرد على الملحد3 أو المشكك، ان تقول له وبكل بساطة، قال العلماءُ: هناك أشياءٌ كتبها اللهُ عز وجل في( أم الكتاب) هي أشياء ثابته لا تُمحى، واشياءٌ كتبها اللهُ في (صحف الملائكة) وهذه تمحى. والآجال من الأشياء التي كتبها الله في صحف الملائكة، أي قابلة للمحو، الدليل قال الله تعالى: ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ سور الرعد.. ملحوظة: هذا الدليل لنا نحن وليس للملحد الذي لا يؤمن بالقران ( اللهم إنا نعوذ بك أن نضل أو نُضَل، أو نذِل او نُذَل، أو نَظلِم، او نُظلم، أو نَجهل أو يُجهل علينا) اللهم إن كنت كتبتنا أشقياءَ، فامح واكتبنا سعداء. وإن كنت كتبتنا سعداءَ فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. أما أنت- أيها القارئ الكريم- هل تحب أن يمدد لك اللهُ في عمرك؟ كم ترغب أن تعيشَ في هذه الحياة؟.. عندما تطول الحياةُ بالإنسان يشعرُ بالملل والسّأم والكآبة، ولنا في هذا الشأن شاهدان مشهوران معروفان لكل الناس، الشاهد الأول هو زهيرُ بن ابي سلمى، الذي عاش 90عاما قال:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا لا أبا لك يسأم..
هذا حديث شاعر عاش في العصر الجاهلي ليس عليه التزامات، لا ايجارات ولا فواتير كهرباء ولا فواتير نت، ولا رسوم تعليم من جامعات ومدارس ولا زحمة طرق، كانت تكاليفُ الحياة في عصرهم لا تتعدى التفاضل بالعصبية والتفاخر بالأنساب، والمنافسة في الكرم وقري الضيف..
أما الشاهد الثاني- على السأم والملل من طول الحياة- فهو الشاعر المعروف لبيد بن ربيعة، الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم “أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ..
وبعد أن عاش لبيد لاكثر من 140 عامًا، تسعون منها في الجاهلية، وخمسون في الإسلام، قال:
ولقد سئمت من الحياة وطولها..
وسؤال هذا الناس كيف لبيد.
لذا أنا أقول للشاعر، يهديك الله.. ويزيد في رزقك.. ويبارك فيك.. الله يقويك… وبلاش يشيل من عمرك ويعطيه.. الله يرضيك..
اللهم إنا نسألُكَ زيادةً في الدِين، وبركةً في العمر، وصحةً في الجسد، وسَعةً في الرزق، وتوبةً قبل الموت، وشهادةً عند الموت، ومغفرةً بعد الموت، وعفوًا عند الحساب، وأمانًا من العذاب، ونصيبًا من الجنة.. اللهم لا تحرمنا النظرَ إلى وجهِك الكريم، آمين..
والله أعلى وأعلم..
عثمان الشيخ الاسيد..
24 ديسمبر 2024م


