أعمدة الرأي

المهندس الدكتور عثمان مبارك حاج اسماغيل يكتب حوارية النيل الخالد

حوارية النيل الخالد

أَنتَ يا نَيل يا سَليل الفَراديس

نَبيل غاز مُوَفق في مَسابك

ملء أَوفاضك الجَلال فَمَرحى

بِالجَلال المَفيض مِن أَنسابك

حَضَنتك الأَملاك في جَنة الخُلد

وَرقت عَلى وَضيء عبابك

وَأَمدت عَلَيك أَجنِحَة خَضرا…..

ايها النيل سلام لقد كنت فينا وفيا مرجوا محبوبا وقد عشقناك منذ الصغر منذ تفتحت عيوننا علي فضاءات الجروف الكابة علي شاطئك وعلي أنين السواقي الحالم وعلي الجميز الباذخ والزروع والشجر وكنت فينا منذ الأزل.

لم ندري هل نحن من إخترنا جوارك بمحض إرادتنا أم سحرتك أليس بطبيعتها الفاتنة وطلبت أنت ودها والقرب والجوار.

هل في البدء وجدناك أم كانت أليس ضاربة في عمق التاريخ والحضارة والقدم

لكننا تكاملنا كل منا حشد جميل الصفات والمكارم والرقي ورفيع المقام ومددت كفك الندي للجميز والزروع وأرهفت الاذان من قرارك المليء بالنجوم والحصي

ما أروعك أيها النيل وما أجملك حين تنساب هادئا ساكنا رهوا وتمتع عيون ناظريك بلوحة ترسم تحفة النجوم مزدانة بباقات الأزاهر وضي القمر في محفل وفي شتي الصور.

لكن الآن ماذا أغضبك وهل إشتقت لماضي القرابين وإلي هبة النيل عروسا في ثوب زفاف أبيض مرصعا بالجواهر والحلي

ام لثوبك الأخضر الذي عاكسه الخصر قليلا فمال واستمالت معه قلوب العذاري وربات الخدور.

أم غاب عنك الأنس الجميل بجلسات الندامي وسمار الليالي وارتشاف سلاف الحبب وإرتفاع سحب دخان التبغ الحلزوني واللفاف

وإذ سألناك لماذا اشتد الغضب وهل نحن منك وأنت منا ولكن لم تبد السبب

إذن تقبل بوحنا همسا أو فغادر شاطئيك الي الأبد

خفف غضبك عنا ولجم تماسيحك وفرس بحرك وأذهب مكرك وخداعك وترفق بنا وامسك علبك موجك العاتي وأمنا إجتياحك

ولاندري هل تدري كم من ساجد منا علي أعتابك

تعفرت نضرة جباهم ببراق سني من لؤلؤي ترابك

وصقيل في صفحة الماء فضفاض ندي

ممصر من إهابك

وتيمنوا نادهين هتفوا باسمك النيل وسكبوا حروفا ريانة ونعمي موفورة في جنابك

فكأن القلوب مما استمدت منك سكري مسحورة من شرابك…..

هذا التوسل والنداء الاخير وقد كنا نغني اجري يا نيل الحياة لولاك ما طابت حياة ولكن الان صعبت الحياة معك وأصبحت تجري لتهدم المنازل وتقلع الشجر وتهجر البشر جلها معاناة لأحبابك ومريديك وجيرانك.

عند حلول فصل الخريف في كل عام كنا ننتظر بكل شغف هداياك محتشدة بمناظر الطبيعة الساحرة حينما تطل علينا سفن خضراء محملة بالوحوش والريم والتقر وسفن أخري تحمل البشر وأعشاب النيل يانعة خضراء مفرهدة مبللة عبقة زهورها البنفسج يلثمها مواكب وأسراب الفراش المستطير في نشوة وسعر وفي عناق وفي غزل

أيها النيل كنت تنادي وتباهي بالجوار

(الله ما أبدعها مدينه كانت تغوص للقيعان فى غراراي لتلقط النجوم للخلود والبقاء والاثر وتنحت الصخور مسجدا ومعبدا ومئذنة )

وإذا غرتك الدنيا ولن تبالي وأعجبك كبريائك وطموحك وغرك قوتك وعنفوانك فاعلم نحن قادرون علي صدك بصمودنا وإستطالة الرصيف بالحجر.

والناقة خلقت من الحجر والتماثيل أصلها الحجر وبنينا مسجدنا ومدارسنا والمحراب من الحجر.

ومن الحجر ستطل أليس شامخة دولة للعشاق

أليس إسم عاشقة تنام علي دمي من مطر علي دفتيك ومرساك إكتشفنا الإسم ومن طعم الخريف ورائحة الدعاش ولون الزهر وشقشقة العصافير ووشوشة العبير وخفقان الموج وشباك الصيادين وأصوات الباعة والمتجولين دبت الحياة.

نحلم أيها النيل لتعود الي أيام الوداعة واللطف والسكون جالبا للخير موفور العطاء.

النيل النيل حلاوة عليك ياجميل.

زر الذهاب إلى الأعلى