العنكبوت د.مهند عثمان التوم يكتب من يكبح لجام الكراهية في وطني

في عتمة ايقظت فيه نفوس شياطين الكراهية وفي تراب أرض الجزيرة الذي لطالما شهد تضحية الأبطال، نرفع أصواتنا نسأل قادة الجيش: أين أنتم من المجازر التي تُرتكب بحق الأشخاص العُزل في كنابي الجزيرة؟ عن أي حماية تتحدثون؟ حين يوجه السلاح علي ظهور العزل، واجبكم ومسؤوليتكم الكبرى أن ترفعوا الصوت وتقولوا: كفى! لا لاستخدام السلاح في وجه اي أعزل لا يحمل السلاح وان كان يلبس لبس عسكري.
عليهم أن يعرفوا أن الإدانة وحدها صرخةً في وادٍ لا تسمن ولا تغني من جوع، لإن المحاسبة هي السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة المفقودة بينكم وبين الشعب الذي زرعتم فيه الكراهية، كيف يمكن أن نثق في عهود السلام بينما تتكرر مشاهد الإجرام منكم والتي نهيتم عنها من قبل وتفعلونها اليوم؟ ما حدث هو امتداد لانتهاك كافَّة الأعراف الإنسانية والدينية، وجريمة في حق الإنسانية تحتاج إلي رد فعل يليق بالجرم الذي اقترفوه وهنا الادانة ليست لأفراد، فأين القسم الذي اقسمتموه.
رسالة عاجلة إلي وزير الإعلام الاعيسر: ماذا أنت فاعل؟ كيف يمكن لمؤسسة إعلامية أن تتجاهل آلام وآهات هؤلاء الذين يُبادون؟ الإعلام اليوم أصبح للأسف أحد أدوات نشر خطاب الكراهية بترككم الساحات والمساحات لناشطي ميديا يبثون السموم ويهتكون النسيج الاجتماعي أمثال عمسيب ورهته من الموالين وغيرهم، وهو ما أدى إلي انتهاكات صارخة في الجزيرة، نناصحك وزير الإعلام وانت حديث عهد بإما أن تكون ضمير المجتمع أو أن تكون جزءاً من آلامه التي خرت لعدم وجود آليات إعلامية فاعلة وإجراءات لكل من يزعزع الوطن فالاعلام في هذه الحرب يوازي السلاح وأشد فتك منه فالسلاح يقتل فرد والاعلام يقتل جماعة، بين يديك إما أن تنحاز للحق بإيقاف الابعاث الهادمة أو المشاركة في مهزلة التنصل من الواجب لحساب مليشيات إعلامية كعمسيب.
لن تكون مجازر الكنابي مجرد أحداث عابرة بل بقاءٌ مُغبَّر في صفحات التاريخ لحقبة من السواد ما لم نتحرك كأفراد ومؤسسات، يجب أن نحمل مسؤوليتنا كمجتمع بأن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم وأن نقف في وجه مسارات الكراهية التي تكرهنا على التفرقة والتناحر، بالإسراع إلي اتخاذ خطوات فعلية كلماتنا أفعالاً وإدانتنا استنفاراً حقيقياً لاستئصال جذور الكراهية تحت راية الإنسانية.
الشعب السوداني حماة الأرض ودرعها لا تتركوا عقولكم بلا فائدة واجعلوا من صوتكم قوة لنصرة الحق، بدلاً من أن يتحول إلي شرارة تدفع البلاد نحو الأتون عبر سفهاء شياطين، فالوطن لا يكون وطناً إلا بتعزيز قيم الحب والاحترام بين أفراده فأنتم لستم فقط آدم وحواء للولادة وحفظ النسل بل شعب يُنتظر منهم حماية أرواح كل مواطن بعظمة القدير بجعلنا شعوب وقبائل للتعارف والتراحم، وليس حول أسوار الضياع؟ الخطوات المقبلة بين أيديكم فلنتحرك قبل أن يُكتب التاريخ بأحرف من دم.
Mohanedoe89@gmail.com


