منوعات

ثنائي النغم ( 2 )

منوعات /  الخليل الاخباري

خديجة محمد الرخيص من مواليد منطقة عد الفرسان بدارفور وأتت للسلام على اهلها في الخرطوم (الديم) وفي ذات يوم استمعت للفنانة زينب خليفة أحمد في احدى المناسبات الاجتماعية في منزل الفنان رمضان زائد بالديوم الشرقية تغني وكان يشاركها بالعزف بالعود الملحن سيف الدين عبد القادر.

 

نال صوت الفنانة زينب خليفة إعجاب خديجة محمد وبعد انتهاء المناسبة سلمت عليها وقالت لها : صوتك عجبني وحبيت اسمعك صوتي برضه وبالفعل دندنت معها بإحدى الاغنيات حينها قال الملحن سيف الدين عبد القادر لزينب خليفة البت دي صوتها جميل وممكن تغنوا مع بعض.

 

بعدها ذهبن للإذاعة للغناء وصادف في تلك اللحظة وجود الفنانين عثمان حسين ومحمد الحويج ودار بينهم الحوار التالي مع عثمان حسين بعد ان سلم عليهن وكن ممحنات .. خيرعايزين شنو ..

ردوا عليه جينا عشان نغني

رد عليهم عثمان حسين طوالي لكن كده .. القصة عايزة شعراء وملحنين واجازة صوت

اقترح عليهن محمد الحويج في البدء تغيير أسماهن زينب خليفة (انصاف) وخديجة محمد (عفاف) ولكن أشار له عثمان حسين بان يكون اسمهن الفني ثنائي النغم.

 

بعدها بفترة قليلة قام الملحن سيف الدين عبد القادر بإعطائهن أربعة اغنيات جاهزة وللأسف رفضت اللجنة التي كانت برئاسة محمد صالح فهمي اجازة صوتهن وبالطبع اتصطدمن وحز ذلك في نفوسهن كثيرا ولكن وقف الفنان عثمان حسين بجانبهن ودعمهن وكان خير معين لهن واستطاع ان يوجد لهن فرصة مشاركة في برنامج أشكال والوان الذي كان يقدمه أحمد الزبير وكان يعنى بتقديم المواهب الجديدة وتم ذلك في يوم 1964/11/5.

 

ساند ثنائي النغم الفنان محمد الحويج بكتابته عنهن من خلال عمله الصحفي في مجلة هنا أم درمان واعجب بهم الفنان سيد خليفة وطلب منهن السفر معه لإحياء حفل في سنجة تحفيزا لهن ووجدن تشجيع ومؤازرة من الفنانين أحمد المصطفى ومحمد وردي مما كان لذلك أثره الطيب في أن يواصلن مسيرتهن الفنية وبالفعل اثبتوا وجودهن في الساحة الفنية والتي كانت تعج بالمبدعات أمثال عائشة الفلاتية ومهلة العبادية وفاطمة خميس ومنى الخير وفاطمة الحاج وثنائي كردفان أم بلينة السنوسي وفاطمة عيسى وقدمن لنا تجربة غنائية متماسكة حوالي ثمانية وثلاثين أغنية تقريبا معظمها أغنيات جميلة ورائعة رسخت في وجدان وذهن الشعب السوداني عبر أصواتهن المنسجمة والمتناغمة ومن أشهرها ..

– عهود (وين عهدك ياظالم) من كلمات محمد الجندي ومن لحن سيف الدين عبد القادر

– أول حبيب من كلمات محمد يوسف موسى ومن لحن عبد المنعم الجاك

– أمير الناس من كلمات تاج السر عباس ومن لحن بشير عباس

– مالك ياحب من كلمات جعفر فضل المولى ومن لحن سيف الدين عبد القادر

– ماخلاص الحب بطلنا من كلمات فضل الله محمد ومن لحن علي اكرد

– إضافة لأغنيات اتنكرت مالك وليالي الفرحة ورسالة وهنالك أغنيات من كلمات والحان ثنائي النغم مثل انا غيرك ماحبيبت ياحبيبي لو مت ذنبي عليك وسائق العظمة وفرع البان والاسمراني سيد روحنا وكيانا وشريك حياتي وليلى والريدة وين لوين عجبوني شالوا العين وست الودع وسبع الخلاء وكر ياصقير ومن أغنيات التراث العجكو ويرعاك الله يا امي (دعاء للأم).

 

تغنى ثنائي النغم في تلك الحلقة بأغنيات عهود (وين عهدك ياظالم) من كلمات محمد الجندي ومن لحن سيف الدين عبد القادر وأول حبيب من كلمات محمد يوسف موسى ومن لحن عبد المنعم الجاك واستقبل المستمع اطلالتهن الاولى بصورة طيبة وأصبح يطلب أغنياتهن مما ادى الى ان تقوم الاذاعة باستدعائهن لتسجيل الأغنيات بصورة رسمية وكان من المفترض ان يتغنى الفنان صلاح مصطفى بأغنيات عهود (وين عهدك ياظالم) وأول حبيب.

 

أغنية سائق العظمة تعدت شهرتها خارج الحدود وكانت تتغنى بها الفنانة حليمة الصوماليةعليها الرحمة والمغفرة.

قمن بجولات فنية في كل انحاء ربوع ومدن السودان وفي غرب وشرق افريقيا.

كن يدركن تماما دورهن ورسالتهن الفنية السامية فقد غنوا دعما لمحاربة العطش والسلم التعليمي ولدعم بناء استاد نادي المريخ في منتصف الستينات ابان رئاسة المرحوم بشير حسن بشير.

 

في فترة لاحقة لمرض خديجة محمد تغنت زينب خليفة لوحدها وقدمت عدد من الاغنيات مثل يمه الله من الريد للشاعر عبد الله الكاظم وزرع المحبة وغرد ياكنار وساعي البريد وجناني الموز والريدة والدنيا فرقة والليلة ماجانا وبعد عودة خديجة محمد للغناء شاركت بجانبها كثنائي الفنانة زينب سعد.

 

الملحن سيف الدين عبد القادر الذي احتضن ثنائي النغم وقدم لهن عددا من الألحان الشجية وهو من أبناء مدينة الفاشر وكان يسكن في حي العباسية بأم درمان تتلمذ على يديه الموسيقار برعي محمد دفع الله (الحوار الغلب شيخه) والموسيقار علاء الدين حمزة ورفد مكتبة الغناء السوداني بعدد من الالحان للفنانين سيد خليفة ومحجوب عثمان وحسن سليمان (الهاوي) ولديه ايضا خمس مقطوعات موسيقية مسجلة في الاذاعة السودانية الكثيرين لايعرفونه لانه لم يكن يحب الاضواء نذكره عبر هذه الاسطر وفاء وعرفان لدوره ومجهوداته المقدرة في مسيرة الغناء السوداني.

 

اللهم أرحم الراحلة زينب خليفة وتقبلها قبولا حسنا وأسكنها فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء وموفور الصحة والعافية لخديجة محمد ويطول عمرها.

زر الذهاب إلى الأعلى