أعمدة الرأي

إيقاعُ الأَنَامِل عَقيد شُرْطَة: مرْتَضَى العالِم يكتب المَبَاحث المركزِيَّة والولائيَّة واقعيَّة التَّنْسيق والثنَائِيَّة

 

تُمثِّل قيمَة الأَمن إِحْدى أعْظَم القيَم الإِنْسانيَّة الَّتي أرهَقتْ كَاهل الدُّول، وشغَلت بالَها؛ لكوْنِها الرَّكيزة الأَساسيَّة لإسْتِقَامة الحيَاة وإنْتظَام شؤُونها، إِذ تنْعدِم بِإنْعِدامها سُبل النِّظَام، ويختلُّ توازن المُجتمع. ولذا فلا يحسَبنَّ حاسِبٌ، ولا يظُنَّنَّ ظانٌّ، أَنَّ ما يُبْذَل من جهُود لبَسْط الأَمن، وتَحْقيق السَّلامِ وَالاسْتِقْرار بين النَّاس، أَمرٌ سَهْل المَنال، ميْسُور النَّوال؛ بل هو فضْلٌ من اللَّه سُبحانهُ وتعَالى، يُهيِّئ أَسْبابه، ويُسخِّر له رجالًا أَوفياء، يسْهرُون لراحة العِباد، ويحرسُون ثُغُور البلاد.

 

وبطبِيعة الحال، فإِنَّ محاربة الجريمة تعدُّ من العمليَّات المعقَّدة والمُرْهقَة، الَّتي تحُفُّها المكارِهُ، وتَكْتنِفُها المخاطِرُ، وتمرُّ بمراحل دقيقَة من التَّخْطيطِ والإِعداد والتَّنْفِيذِ، ممَّا يتطَلَّب أَخْذ أَقْصى درجات الحيطة والحذر، نظرًا للتَّحدِّيات الجسام الَّتي تُواجه رِجال الشُّرْطة أَثْناء مُقارعتِهِم الأَخْطَار، وخوْضهِم الأَهوال في سبِيل أَداء واجبهم الوطنِيِّ. وتتزايد هذه الحِدَّة في الأَعمال الميدانيَّة، حيْثُ يتعرَّض رجالُ المباحث، بحكْمِ طبيعَة تعَامُلهم المُباشر مع المُجرِمينَ، للتَّهْديد والوعيد، وكثيرًا ما يُفاجأُون بأَعمال عدائيَّة ومُقاومَات انتقَاميَّة، قدْ تفْضي بهم إِلى فقْدانِهمْ أَرْواحهم.

 

وفي إِطار هذه الواقعِيَّة والفرضية، ظلَّتْ شرطة المباحِث، بشقَّيْها المرْكزِيِّ والولائي، تمثل رقمًا صعبًا في مُحاصرة الجريمَة، مهْما ارتفعتْ معدَّلاتُها، وتبايَنت أنواعُها ودلالاتُها؛ إِذ سجَّلت في هذا المجال إِنْجَازات اسْتثنَائِيَّة وضربت أَرقامًا قياسيَّة في كشْف خفَايا الجرَائِم الغَامضة. ومنْ أَبْرز ذلك ما شهدهُ حيُّ القَادسيَّة بِمدِينَة بورْتْسُودان، منْ وقُوع جريمَة مروِّعة، أرتُكبتْ بوحْشيَّة مُتناهية، وفظَاعة بالغة قاسية، حيْث كُشف عنْ وُجُود الضَّحيَّة مذبوحًا داخل منْزله، دون أَن تَتَّضح في بداية الأَمْر أَسْبابُ الجريمة أَو دوافِعها.

 

ومع تسلُّم رجَال المبَاحث المرْكزيَّة، بالتَّنسيق المُحْكَم مع مباحث شرْطَة ولاية البحر الأَحْمَر، ملَف القضيَّة التي هزَّت أَركَان المَدينَة، وتحْت متابعة السادة مُدير المباحث الجنائية المَرْكزيَّة، اللِّواء شرْطة سرِّ الخَتم موسى حمْزة، ومدير شرطة الولاية، اللواء شرطة دفع اللَّه طه أحْمد، وبإِشْراف العقيد شرْطة فرح هنُّو، مدير المباحث الجنائية المرْكزيَّة بالولاية، وفي ظلِّ هذه الثنَائيَّة المتجانسة والمُنسجمة، انطلَقت أَتيامُ العمل الميداني في البحْث والرَّصْد، إبْتداءً بتأْمين مسْرَح الحادث، وجمع الأَدلَّة والمعْلُومات. وبِالاسْتِنَاد إِلى كَفَاءَاتِ مهْنِيَّة مسْنُودَة بمهارات التَّقَصِّي وَالتَّحْقيق، بدأَت خيوطُ الجرِيمة تَتكشفُ شيئًا فَشيئًا، حتَّى أُسْدل السِّتَار عليْها بالقبْضِ على المتَّهمِين في وقْت وجيز، بالْمقارنة مع درجة غُمُوضِها.

 

وقد إطَّلع السيِّد مدير شُرطَة الولاية على تفاصيل هذا الإِنْجَازِ الميْداني، إِذْ بادر بزيارة مبنَى المباحث المرْكَزية بِالمنْطقة الصنَاعيَّة، الَّذِي يعُج بالحَركة والنَّشَاط، علَى نحْو يشْبه ضجيج المواقع بالجوار من الورش والمصانع ، وإِن إختلفتِ الدواعي والأَسْبَاب. وقدْ كان لهَذه الزيَارة، وما صاحبَها مِن دعم وتحْفِيز، أَثر بالِغ فِي رَفْعِ الرُّوح المعنَويَّة لقوات المباحِث، مِن الضُّبَّاط، وضُبَّاط الصَّف، والجُنُود. فلهُم تَتجدد التَّحيَّة مع كُلِّ إِنْجَاز، وكُلِّ نجاح في كشْف غُمُوض الجَرائم؛ فهُمْ عهدُنا بهم أَنَّه لا مجْهُول فِي عالم الإِجْرام إِلَّا ويصْبح معلُومًا، ولا مرتكب لجرم إِلَّا وهو مقْبُوض عليه

زر الذهاب إلى الأعلى