مقالات الرأي

د .عبدالرحيم حاج الأمين  يكتب  بين الحق والواجب

حملات الإقامة في مصر رسالة قانون وحماية للجالية السودانية

 

حملات الشرطة المصرية الخاصة بمخالفات الإقامة لا تأتي اعتباطًا، بل تقوم على دوافع قانونية وأمنية وتنظيمية واضحة، وهي في جوهرها تعبير عملي عن سيادة الدولة واحترام القانون، وليست موجهة ضد جنسية بعينها، ولا تستهدف فئة بعينها، وإنما تنصرف إلى كل من يخالف قواعد الإقامة المنظمة.
أولاً:- هذه الدوافع هو تطبيق سيادة القانون، فالدولة ملزمة بتطبيق قوانين الإقامة والهجرة على الجميع دون استثناء، لأن احترام الإقامة النظامية جزء من احترام النظام العام وهيبة الدولة، وأي تهاون في هذا المجال يفتح الباب للفوضى القانونية.
وثانياً:- هو الحفاظ على الأمن القومي، فمعرفة من يقيم داخل البلاد، وأسباب إقامته، ومدة وجوده، مسألة أمنية أساسية، خاصة في ظل:- التحديات الإقليمية،انتشار الجريمة المنظمة،
مخاطر الإرهاب والاتجار بالبشر.
وثالثاً:- يتمثل في مكافحة الجريمة المنظمة، لأن الإقامة غير المشروعة قد تُستغل في:- تزوير المستندات،
الاتجار بالبشر،العمل غير القانوني،
شبكات الهجرة غير الشرعية.
كما تهدف هذه الحملات إلى تنظيم سوق العمل، فوجود أجانب يعملون دون تصاريح قانونية يضر بـ: فرص العمل للمواطنين،استقرار النظام الاقتصادي،مبدأ العدالة في المنافسة داخل سوق العمل.
ومن الدوافع الجوهرية أيضًا ضبط الإحصاءات السكانية والخدمية، فالدولة تحتاج إلى بيانات دقيقة لتخطيط :-الخدمات الصحية،
التعليم،الإسكان،الدعم والخدمات الاجتماعية،والإقامة غير المنظمة تشوّه هذه البيانات وتضعف كفاءة التخطيط العام.
وتحمل الحملات بعدًا مهمًا في حماية حقوق المقيمين النظاميين، لأنه عندما تُترك المخالفات دون ضبط:-يتساوى الملتزم بالقانون مع المخالف،وتُهدر قيمة الالتزام القانوني، بينما تعيد الحملات التوازن والعدالة القانونية.
كذلك تأتي هذه الإجراءات في إطار التزامات مصر الدولية المتعلقة بـ:-تنظيم الهجرة،مكافحة الاتجار بالبشر، ضبط الحدود،حماية اللاجئين وفق الأطر القانونية المعترف بها دوليًا.
ولا يمكن إغفال أن كثيرًا من هذه الحملات تقوم على مبدأ الوقاية قبل العقاب، إذ تهدف في كثير من الأحيان إلى:-تقنين الأوضاع،توجيه المخالفين لتصحيح إقامتهم،وليس فقط إلى العقاب أو الترحيل.
بل إن فيها جانبًا إنسانيًا يتمثل في حماية المقيم نفسه، لأن الإقامة غير القانونية تعرّض صاحبها إلى:-
الاستغلال،الابتزاز،الحرمان من الحقوق الأساسية،غياب أي حماية قانونية حقيقية.
وتنظيم الإقامة يحمي الإنسان قبل أن يعاقبه.
كما أن هذه الحملات تحمل رسالة ردع وتنظيم واضحة مفادها:- أن الدولة يقظة،والقانون حاضر،
والتنظيم ليس خيارًا بل ضرورة لحماية الجميع.
رسالة خاصة للجالية السودانية في مصر:-إن هذه الحملات لا ينبغي النظر إليها كاستهداف، بل كإجراء تنظيمي قانوني يهدف إلى حماية الدولة والمقيمين معًا. والالتزام بتقنين الإقامة، وتجديدها في مواعيدها، والاحتفاظ بالمستندات الرسمية، هو الضمان الحقيقي للأمن القانوني والاستقرار الشخصي.
الخلاصة!
حملات مخالفات الإقامة ليست إجراءً قمعيًا، بل هي ممارسة سيادية مشروعة،وأداة لتنظيم المجتمع،وضمان للأمن،وحماية للحقوق،وتكريس عملي لمبدأ سيادة القانون.
د ..عبدالرحيم حاج الأمين

زر الذهاب إلى الأعلى