أعمدة الرأي

ريحة البلد د . سارة عبد العزيز تكتب السودان بعد المحنة شعب صامد يستحق دولة عادلة

 

في واحدة من أقسى المحن التي عرفها تاريخه الحديث وقف الشعب السوداني موقفا واضحا لا لبس فيه

دعم ثابت لقواته المسلحة باعتباره واجبا وطنيا أصيلا لا يقبل المساومة

هذا الموقف لم يكن يوما موضع جدل

ولم يطرح كخيار نعم ظل حقيقة راسخة في وجدان السودانيين ومع ذلك

لم يتحول هذا الدعم إلى غطاء للصمت عن الأخطاء

ولا إلى تبريرٍ لتجاهل الفساد داخل بعض مؤسسات الدولة

إذ ظل النقد الصادق جزءا من المسؤولية الوطنية ووسيلة ضرورية للإصلاح

لقد كانت كلفة الحرب باهظة على المواطن السوداني لم تقتصر على ساحات القتال بل امتدت إلى داخل البيوت حيث فقد الأحبة

وتشتت الأسر وتعرضت الممتلكات للنهب والانتهاك

عاش المواطن تجربة قاسية لم يكن فيها مجرد شاهد

كان في قلب الحدث يواجه الخوف والخسارة يوميا

ورغم هذا الواقع المؤلم أظهر السودانيون قدرة استثنائية على الصمود عادوا إلى وطنهم

وبدؤوا من الصفر بإرادة لا تلين متقبلين صعوبة الظروف ونقص الخدمات

مدفوعين بايمان عميق بأن الأوطان تبنى بالتضحيات

لم يتراجعوا أمام الغلاء ابدا

ولم تنكسر عزيمتهم يوما فهم شعب اعتاد العمل والكفاح والصبر وترك بصمته أينما حل

لكن هذا الصبر الكبير يضع أمام *الحكومة مسؤولية لا تقبل التأجيل*

من الواجب حضور فعلي في حياة الناس وفهم حقيقي لمعاناتهم

وإجراءات حاسمة لمحاربة الفساد والمفسدين إلى جانب رقابة صارمة على الأسواق والخدمات

ومحاربة تجار الازمات

المواطن لم يطلب المستحيل

نعم ينتظر إدارة واعية تقدر تضحياته وتعمل على تخفيف أعبائه

*ان هذه المرحلة المفصلية تتطلب شراكة حقيقية بين الشعب والحكومة*

تقوم على الثقة والعمل المشترك فبالتكاتف فقط يمكن بناء سودان جديد

وطن آمن، مستقر خالٍ من الفساد تحكمه العدالة ويقوده الوعي والمسؤولية

السودانيون الذين صبروا وقدموا التضحيات يستحقون أكثر من مجرد الوعود

يستحقون وطنا يليق بثباتهم وصبرهم ودولة ترتقي إلى مستوى آمالهم

*نصر الله جيشنا وثبت قواتنا المسلحة ورحم شهداء معركة الكرامة وتقبلهم في عليين وجعل تضحياتهم نورا وأمنا لوطن*

زر الذهاب إلى الأعلى