الحق أبلج( ٤٧٢) عميد شرطة م لطف الله عفيفي. مشاطات حلة بني قحطوط

قبل الولوج في تفاصيل المقال أبعث أسمي آيات التحية والتقدير والإحترام لكل ماشطات السودان
فهنّ جزء أصيل من التراث السوداني العريق، يحملن في أيديهن(المغرز) ومهارة متوارثة وجمالًا يعكس هوية وثقافة المجتمع السوداني. دورهن لا يقتصر على التزيين فقط، بل يمتد ليكون تعبيرًا عن الفن، والتقاليد، والروح الجماعية في المناسبات والاحتفالات السودانية
كل التحية لهن على هذا الإرث الجميل ونقله عبر الأجيال.
اما العملاء والخونة، فقد أدهشونا بقدرتهم العجائبية في نشر الشائعات المغرضة والفتن الخبيثة ضد الجيش السوداني بحديث الإفك لإضعافه وبث الشائعات بين القبائل لإثارة الفتن والنعرات القبلية لإشعال الحروب بينها،
(شغل مشاطات).
ونقول لهم بلغة المشاطات:
(سودان قفل) عليكم وعلى كل خائن وعميل.
من المؤكد تناقل الأخبار الكاذبة ليس ظاهرة حديثة كما قد يظن البعض، بل سلوك قديم ارتبط بالمجتمعات السودانية منذ قديم الزمان، حيث كانت الحكايات تُروى شفهيًا وتنتقل من شخص إلى آخر، وغالبًا ما يطالها التحريف أو الإضافة. وفي السودان قديمًا، يمكن أن نجد مثالًا واضحًا على ذلك في ظاهرة المشاطات كن يدخلن المنازل لممارسة حرفة مشاط شعر النساء.
كانت المشاطات يتنقلن بين المنازل بشكل يومي، ما أتاح لهن فرصة الاطلاع على تفاصيل الحياة الخاصة للأسر. ومع كثرة الزيارات وتعدد المنازل، أصبحن وسيلة غير مباشرة لنقل الأخبار بين النساء. لكن المشكلة لم تكن في نقل الخبر فقط، بل في الطريقة التي يُعاد بها تشكيله؛ إذ غالبًا ما كانت تُضاف إليه بعض المحسنات البهارية مثل الشمار ومن هنا علي ما اعتقد جاءت كلمة الشمارات التي تستعمل اليوم، وبعد إشعال المشاطة عدد من سجائر البرنجي والذي اطلق عليه اسم
شراب المشاطات
تزيد المشاطة تفاصيل من خيالها أو تضخم بعض الأحداث لتصبح أكثر إثارة وجذبا للانتباه.
هذا النوع من تناقل الأخبار خلق بيئة خصبة للشائعات، حيث تختلط الحقيقة بالمبالغة، ويصعب على المستمع التمييز بين ما حدث فعلاً وما أُضيف لاحقًا. ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه الأخبار إلى قناعات راسخة لدى البعض، مما يؤدي إلى سوء فهم أو حتى نزاعات بين الأسر والمجتمعات.
إن هذه الظاهرة تعكس جانبًا من طبيعة الإنسان الاجتماعية، حيث يميل إلى مشاركة الأخبار والقصص، خاصة تلك التي تحمل طابعًا مثيرًا. لكنها في الوقت نفسه تبرز خطورة الكلمة وتأثيرها، خصوصًا عندما تُنقل دون تحقق أو أمانة.
وفي عصرنا الحالي، ورغم تطور وسائل الاتصالات، لا تزال نفس فكرة المشاطات قائمة ولكن بأدوات مختلفة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الأخبار بسرعة أكبر وتأثير أوسع. وهذا يجعل من الضروري تعزيز الوعي بأهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها، والتحلي بالمسؤولية في نقل الأخبار.
ختامًا،
القصد من المقال هو ما اشبة اليوم بالأمس
فإن قصة المشاطات اللاتي كنّ يتنقلن بين البيوت في السودان قديمًا ليست مجرد حكاية من الماضي، بل هي درس مستمر حول كيف يمكن للمعلومة أن تتغير أثناء انتقالها، وكيف يمكن للشائعات أن تنشأ وتنتشر إذا غابت الأمانة والدقة في نقل الحديث.
وخليكم يا قحاطة من شغل المشاطات
١٢ أبريل ٢٠٢٦


