مقالات الرأي

الحق أبلج ٦١٥ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب  أزمة وطن.. حين يصبح الناشط وزير إعلام

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

أي ذنب اقترفه هذا الشعب حتى يُبتلى بمسؤولين بهذا القدر من الارتباك السياسي وضعف الخطاب مثل وزير الإعلام خالد الإعيسر؟!

 

ظهور الوزير على قناة الجزيرة مع المذيع أحمد طه لم يكن حديث رجل دولة بقدر ما كان انفعال ناشط غاضب فقد السيطرة على أعصابه. وزير الإعلام يفترض أن يكون أكثر الناس اتزانًا واحترامًا للرأي العام، لكنه اختار لغة التهديد والتخوين والهجوم الشخصي، وكأن النقد أصبح جريمة في وطن يدفع أبناؤه الدماء يوميًا من أجل الكرامة والحرية.

 

من المؤسف أن يتحول منبر الدولة إلى مساحة لتصفية الحسابات الشخصية، وأن يصف الوزير الصحفيين والكتاب بالأقلام المأجورة دون أن يمتلك الشجاعة لذكر الأسماء أو تقديم الأدلة. فالمسؤول الحقيقي لا يلوّح بالوعيد، بل يواجه النقد بالحجة والشفافية والعمل.

 

وما أثار الاستغراب أكثر هو حديثه عن “محاسبة” منتقديه بعد مغادرته المنصب، وكأن السلطة عند البعض أصبحت أداة للانتقام المؤجل لا مسؤولية وطنية مؤقتة. فإن كانت لديه بينات حقيقية فليذهب بها إلى القانون اليوم قبل الغد، أما إطلاق التهديدات العامة فهو دليل ضعف لا قوة.

 

ثم بأي منطق يتم تسويق الرحلات الخارجية والظهور الإعلامي على أنها إنجازات بينما المواطن يعاني الجوع والنزوح وانهيار الخدمات؟! ماذا استفاد السودان من حملات التلميع والاستعراض الدبلوماسي؟ وهل كانت أموال السفر والإقامة والنثريات التي تُصرف بالدولار من خزينة الدولة أولوية لشعب أنهكته الحرب؟!

 

الحقيقة المؤلمة أن بعض المسؤولين يتعاملون مع المناصب باعتبارها فرصة للظهور لا للتضحية، ولهذا أصبح الخطاب الرسمي مرتبكًا ومتناقضًا ومنفصلًا عن واقع الناس.

 

إن أخطر ما في الأمر ليس تصريحات وزير هنا أو هناك، بل أن استمرار هذه العقليات قد يهدم كل التضحيات التي قدمها السودانيون في معركة الكرامة. فالشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها حين تغضب لا ترحم، والتاريخ مليء بمن ظنوا أن السلطة تحميهم من غضب الجماهير حتى جاءت اللحظة التي اكتشفوا فيها العكس.

 

وعلى من يتولون المسؤولية اليوم أن يدركوا أن احترام الشعب يبدأ باحترام عقله، وأن المنصب لا يمنح صاحبه حصانة من النقد، بل يجعله أكثر الناس عرضة للمساءلة.

 

٢٤ مايو ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى