مقالات الرأي

بعد مضي ثلاثة أعوام من الحرب.. السودان إلى إين؟ بقلم : قاسم فرحنا

 

لم تعرف الدولة السودانية الإستقرار منذ أن نالت إستقلالها أواخر العام 1955 ومنذ ذلك الحين ظلت البلاد تتقلب في فراش أنظمة الحكم ما بين مدني وعسكري ولم تحظى بإستقرار كاف يضعها في مصاف الدول المتقدمة بعد تفجير طاقتها والإستفادة من إمكاناتها وثرواتها الطبيعة المهولة هذا بجانب التنوع الكبير الذي تشهده البلاد….

حروبات كثيرة دخلتها الدولة السودانية بدواعي التهميش ومحاربة سلطة المركز والجلابة وإستمرت هذه الحروبات طويلا سيما حرب الجنوب التي إنتهت بإنفصال الإقليم وذهاب ثلث مساحة السودان في شكل دولة وليدة كان ميلادها عسيرا أرهق رحم الدولة الأم وأحدث الكثير من المضاعافات التي يصعب يتجاوزها حتى تاريخه…

انتهت حرب الجنوب بما لا تشتهي سفن السودانيين فإندلعت حرب دارفور التي قادتنا الى نتائج كارثية أفظعها ميلاد مليشيا الدعم السريع التي تحولت فيما بعد لسرطان أصاب الجسد السوداني بالتلف الكامل…

فحرب دارفور هي الأخرى إدخلتنا في نفق تعدد الجيوش بعد اتفافية جوبا لسلام السودان فأتت حركات الجبهة الثورية تحت مسمى حركات الكفاح المسلح بجيوشها ولم يتم الدمج إلى يومنا هذا… وحينما إندلعت الحرب في البلاد بأمر الجنجويد تنفيذا لمطامع دويلة محمد بن زايد وإخوته ذهبت بعض الحركات الدارفورية مع حميدتي بحثا عن الديمقراطية المزعومة وتفكيكا لدولة 56 المفترى عليها ومحاربة للفلول قدس الله سرهم… فحرب الجنجويد هي حرب بلا هوية ولا طموح انتهت شعاراتها البراقة بسرقة ذهب نساء السودان وشفشفة المنازل وإغتصاب الحرائر..حرب دخلها الجنجويد ومعاونينهم بإهداف رخيصة ونفوس مريصة لا تعرف إلا الفوضى والإنتقام والتدمير الممنهج لمؤسسات الدولة…. ثلاثة أعوام والبلاد تنزف والدماء تغطى كل شبر دنسه أوباش الدعم السريع الذين إرتكبوا من الفظائع ما يعجل بتصنيفهم مليشيا إرهابية يستوجب محاربتها دوليا… الحرب تمضي التكتلات تتواصل فالمليشيا تحشد حلفائها لتمزيق وحدة البلاد وتتمزق هي عبر تفكك داخلي نجحت إستخبارات الجيش في حيكاته بخيوط توغل رفيعة قادت في نهاية الأمر إلى تصدعات داخلية عنيفة وإنشقاقات ضربت منظومة الجنجويد في مقتل….

المليشيا تنهار وتحركات هنا وهناك لتدارك الأمر وإعادة الدولة السودانية إلى سابق عهدها ولكن بعد خراب سوبا…. جهود خليجية تقودها السعودية واخرى مصرية وتركية وأمريكية كلها بهدف إيقاف الحرب بعد أن دمرت الدولة السودانية….

الإمارات ترغب في العودة لسابق عهدها مع السودان والبرهان يشترط تخليها عن دعم المليشيا والجارة إثيوبيا تدخل اللعب على المكشوف وتتورط في حرب السودان وتزيد الكيل بعيرا وهي تقوم بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع البلاد….

في ظل هذه الفوضى الى أين تمضي الدولة السودانية؟ …

. هل سيتم التوقيع على سلام يكون أشبه بالتوبة يعفى فطاحلة المليشيا من وزر ما ارتكبوه من جرائم بحق السودانيين؟ أم أن هنالك تسويات تجبر الإمارات برفع يدها عن المليشيا وتركها بلا دعم تواجه مصيرها المظلم في كردفان ودارفور…..

اثيوبيا وتشاد وكينيا وجنوب السودان والعديد من الدول تورطت في حرب السودان هل ستتبدل المواقف قريبا وتعود المياه الى مجاريها بين الخرطوم وعواصم هذه الدول؟ أم أن الحرب ستستمر والإصطفاف يتواصل!!!

زر الذهاب إلى الأعلى