ايقَاعُ الْأَنَامِلِ عَقِيدُ شُرْطَةٍ: مُرْتَضَى الْعَالَمِ الشُّرْطَةُ… مَلَامِحُ الْخَارِطَةِ (1 – 5)

مِنْبَرُ الشُّرْطَةِ الدَّوْرِيُّ وَسُرْعَةُ الرَّدِّ الْفَوْرِيِّ
كَشَفَتِ الشُّرْطَةُ عَنْ مَسَاعِيهَا مِنْ خِلَالِ طَرْحِ الْخُطَطِ وَالْأَفْكَارِ الَّتِي انْتَصَرَتْ بِهَا لِلْوَطَنِ، وَأَمَاطَتِ اللِّثَامَ عَمَّا كَانَ يَدُورُ خَلْفَ الْكَوَالِيسِ مِنْ خَفَايَا وَأَسْرَارٍ مَكْنُونَةٍ، ظَلَّتْ بَعِيدَةً عَنِ الْأَعْيُنِ لِدَوَاعٍ أَمْنِيَّةٍ، حِرْصًا عَلَى عَدَمِ تَسَرُّبِ الْمَعْلُومَاتِ وَتَفَادِيًا لِلِاخْتِرَاقَاتِ وَالتَّهْدِيدَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَتَرَبَّصُ بِأَمْنِ الْوَطَنِ وَاسْتِقْرَارِهِ.
وَقَدْ أَدْرَكَتِ الشُّرْطَةُ أَنَّ أَيَّ تَفْرِيطٍ أَوْ تَهَاوُنٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ يَعْنِي تَعْرِيضَ هُوِيَّةِ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ لِلضَّيَاعِ، وَفَقْدَانَ الْبُوصَلَةِ، وَغِيَابَ الرُّؤْيَةِ، وَالتَّخَبُّطَ وَالتِّيهَ عَنْ الْقِيَمِ وَالْمَبَادِئِ وَالْأَهْدَافِ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا بِنَاءُ الدَّوْلَةِ وَالْمُجْتَمَعِ.
وَقَدْ أَجَادَتْ إِدَارَةُ التَّخْطِيطِ بِالشُّرْطَةِ وَهِيَ تَسْتَعْرِضُ، بِإِبْدَاعٍ وَإِمْتَاعٍ، مَلَامِحَ الْخُطَطِ الْمُحْرَزَةِ وَالْمَشْرُوعَاتِ الْمُنْجَزَةِ وَالْمَرْحَلِيَّةِ مُنْذُ انْدِلَاعِ الْحَرْبِ، خُطْوَةً خُطْوَةً، وَبِتَدَرُّجٍ وَانْتِظَامٍ. وَجَاءَ مِنْبَرُ الشُّرْطَةِ الدَّوْرِيُّ، الَّذِي «وُلِدَ مُكْتَمِلَ الْأَدَوَاتِ»، لِيُقَدِّمَ صُورَةً وَاضِحَةً لِمَا تَحَقَّقَ عَلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ، مُسْتَنِدًا إِلَى الْحَقَائِقِ وَالْمَعْلُومَاتِ وَالْإِحْصَائِيَّاتِ وَالْأَرْقَامِ.
وَقَدْ أَثْبَتَتْ هَذِهِ الْعَرُوضُ أَنَّ الشُّرْطَةَ مَنْظُومَةٌ مُتَكَامِلَةٌ تَعْتَمِدُ مَفَاهِيمَ الْإِدَارَةِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ، وَتَقُومُ عَلَى الْعَمَلِ الشُّرْطِيِّ الْمُنَهَّجِ، وَالْبَرَامِجِ التَّكْتِيكِيَّةِ الْمُحْكَمَةِ، الَّتِي تَتَجَنَّبُ الْعَشْوَائِيَّةَ وَالِارْتِجَالَ فِي اتِّخَاذِ الْقَرَارِ.
وَلَقَدِ اسْتَجَابَتِ الشُّرْطَةُ لِمُقْتَضَيَاتِ الْمِهْنِيَّةِ الَّتِي تُحَتِّمُ تَمْلِيكَ الْحَقَائِقِ لِلْمُجْتَمَعِ، مِنْ خِلَالِ تَعْزِيزِ شَرَاكَاتِهَا الْإِعْلَامِيَّةِ، فَجَاءَ هَذَا الْمِنْبَرُ مُجِيبًا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ التَّسَاؤُلَاتِ، وَمُوَضِّحًا لِلْعَدِيدِ مِنَ الِاسْتِفْهَامَاتِ وَالِاسْتِفْسَارَاتِ، بِإِجَابَاتٍ شَافِيَةٍ وَبَيَانٍ وَافٍ.
وَقَدْ عَرَضَ الْمِنْبَرُ دَقَائِقَ تَفَاصِيلِ حِرَاكِ الشُّرْطَةِ وَحَيْثِيَّاتِ نَشَاطِهَا مُنْذُ اللَّحَظَاتِ الْأُولَى لِانْدِلَاعِ الْحَرْبِ، وَكَيْفَ أَعَادَتْ تَجْمِيعَ قُوَاهَا، وَاسْتَعَادَتْ قُدْرَاتِهَا، وَوَحَّدَتْ صُفُوفَهَا، فَاسْتَقَامَتْ أُمُورُهَا عَلَى هُدًى وَرَشَادٍ، وَأَدَّتْ وَاجِبَهَا بِقُوَّةٍ وَثَبَاتٍ وَصَلَابَةٍ.
فَكَانَتْ عَزَائِمُهَا حُصُونًا مَنِيعَةً، سَدَّتْ كُلَّ ذَرِيعَةٍ لِلْمُتَرَبِّصِينَ، وَأَحْبَطَتْ مُخَطَّطَاتِ التَّمَرُّدِ وَمُؤَامَرَاتِ الْخِزْيِ وَالْعَارِ، الَّتِي اسْتَهْدَفَتِ الْوَطَنَ وَأَهْلَهُ، وَسَعَتْ إِلَى إِضْعَافِ تَمَاسُكِهِ، وَتَفْكِيكِ وَحْدَتِهِ، وَطَمْسِ هُوِيَّتِهِ السُّودَانِيَّةِ، وَالنَّيْلِ مِنْ مُقَوِّمَاتِ حَضَارَتِهِ وَثَقَافَتِهِ وَمُعْتَقَدَاتِهِ. غَيْرَ أَنَّ إِرَادَةَ الْوَطَنِ، وَيَقَظَةَ مُؤَسَّسَاتِهِ، وَتَمَاسُكَ شَعْبِهِ، كَانَتْ أَقْوَى مِنْ كُلِّ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ الْبَائِسَةِ وَالْيَائِسَةِ


