الجنرال بشير هارون يخمد التمرد ويعيد ترتيب البيت الداخلي

الخرطوم: الخليل نيوز
أخمد رئيس حركة تحرير السودان جناح الشهيد أبكر خميس جلاب الجنرال بشير هارون عبد الكريم المحاولة الإنقلابية التي قادتها المجموعة المتمردة داخل الحركة. ووصف البيان الممهور بتوقيع رئيس الحركة المحاولة بالإنقلابية التي تسعى لخلق واقع تنظيمي جديد عبر تجاوز المؤسسات الشرعية للحركة والقفز فوق النظام الأساسي الذي يحكمها، مبينا أن المجموعة سعت إلى إظهار نفسها وكأنها صاحبة القرار، مستندة إلى تحركات فردية افتقدت السند القانوني والتنظيمي، الأمر الذي أثار كثيرا من التساؤلات حول مستقبل الحركة التي تحمل إرث الشهيد القائد خميس أبكر.
ويتضح من خلال البيان أن الرد جاء سريعا وحاسما من رئيس الحركة، وشمل قرارات شاملة بحل الهيئة القيادية والمكتب التنفيذي وهيئة أركان الجيش، مع الإبقاء على قادة القطاعات إلى حين إعادة ترتيب المؤسسات التنظيمية والعسكرية للحركة.
ويكشف مضمون القرار أن قيادة الحركة اختارت معالجة الأزمة من جذورها، لا الاكتفاء بمواجهة الأشخاص الذين قادوا التمرد التنظيمي. فالقرار لم يستهدف أفرادا بعينهم بقدر ما أعاد السلطة كاملة إلى مؤسسة الرئاسة، وأغلق الأبواب أمام أي محاولة لاستخدام المواقع التنظيمية والعسكرية كمنصات لمنازعة القيادة الشرعية.
ويمثل إلغاء البطاقات والتفويضات والرتب والأختام ضربة قاصمة لأي جهة كانت تراهن على استغلال الصفة التنظيمية أو العسكرية في فرض أمر واقع جديد داخل الحركة. وهي رسالة واضحة بأن الشرعية، فيما يشير البيان إلى أن الشرعية لا تستمد من البيانات المتبادلة ولا من التحالفات المؤقتة، وإنما من النظام الأساسي والمؤسسات المعترف بها.
من الناحية السياسية يمكن قراءة القرار باعتباره عملية تنظيف شاملة للبيت الداخلي قبل الشروع في بناء مؤسسات جديدة أكثر تماسكا وانضباطا، خصوصا في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها السودان والحاجة إلى وحدة الصف داخل مكونات التحالف السوداني.
لقد أرادت المجموعة المتمردة أن تضع قيادة الحركة أمام أمر واقع، لكن الجنرال بشير هارون قلب المعادلة بالكامل. فبدلا من أن تنجح محاولة إضعاف القيادة، انتهت إلى منحها مبررا قانونيا وسياسيا لإعادة تشكيل الحركة من جديد وإبعاد كل من اختار طريق التمرد على القيادة الشرعية لحركة تحرير السودان، قيادة الشهيد خميس أبكر.
ويبقى السؤال المطروح هل ستتجه العناصر التي قادت هذا التمرد إلى مراجعة مواقفها والعودة إلى المؤسسات، أم أن الأزمة ستدخل مرحلة جديدة من التجاذبات؟.

