مقالات الرأي

ريحة البلد لن ينهض السودان إلا بشعبٍ واعٍ ومتحد بقلم: دسارة عبد العزيز الزبير

 

منذ اندلاع الحرب السودان يدفع ثمنا باهظا من أمنه واستقراره واقتصاده ونسيجه الاجتماعي تبدلت الوجوه

وتعاقبت التصريحات وتعددت المبادرات

لكن الحقيقة التي تفرض نفسها اليوم أكثر

أن مستقبل السودان لن يصنعه السياسيون ولا المسؤولون الاستقرار سيصنعه الشعب السوداني إذا أدرك حجم مسؤوليته تجاه وطنه

الدول لا تقوم على الحكومات فقط

وإنما تقوم على وعي شعوبها فكلما كان الشعب واعيا بحقوقه وواجباته

ازداد الوطن قوة

وتراجعت مساحات الفساد وضاقت فرص استغلال الناس بالشعارات والخلافات والانقسامات

إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الاستقطاب

السودان يحتاج إلى كلمة تجمع

وإلى قلوب تؤمن بأن هذا الوطن يتسع للجميع

يحتاج إلى شعب يضع السودان فوق كل انتماء

ويؤمن بأن حماية الوطن مسؤولية مشتركة

تبدأ من احترام القانون والمحافظة على الممتلكات العامة والدفاع عن الحقيقة ورفض خطاب الكراهية ومحاسبة كل من يقصر في أداء واجبه بالوسائل المشروعة

كل مسؤول في الدولة جاء لخدمة المواطن والوطن

وليس العكس عندما يعرف المواطن حقه ويتمسك به ويؤدي واجبه بإخلاص يصبح المسؤول أكثر التزاما

وتصبح مؤسسات الدولة أكثر قوة

ويصبح الفساد أكثر صعوبة

لأن الوعي الشعبي هو أول خطوط الرقابة وأقواها

لقد أثبتت التجارب أن الأمم التي تجاوزت أزماتها لم تنتصر بالسلاح وحده

ولا بالسياسة

إنما انتصرت حين توحدت شعوبها حول هدف واحد حماية الوطن وبناء المستقبل

السودان لن ينهض إذا ظل أبناؤه ينظرون إليه باعتباره مسؤولية الآخرين

السودان هو مسؤولية كل سوداني

مسؤولية المعلم والطبيب، والمزارع والجندي

والعامل

والطالب، والأم، والشاب. فكل واحد يحمل حجرا في بناء هذا الوطن أو في هدمه

اليوم أكثر من أي وقت مضى يحتاج السودان إلى صحوة وطنية حقيقية تعيد الاعتبار لقيمة الإنسان

ولقدسية الأرض

ولمعنى الانتماء

يحتاج إلى شعب يعرف أن موارده ثروته

وأن أمنه مسؤوليته وأن وحدته هي الضمانة الحقيقية لمستقبله

قد تختلف الآراء نعم

وقد تتباين المواقف نعم

لكن يجب ألا نختلف على السودان

ذلك الوطن الذي يجمعنا جميعا وهو الأمانة التي سنورثها للأجيال القادمة

ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه كل سوداني على نفسه ماذا قدمت لوطني اليوم؟ فحين يبدأ كل فرد بالإجابة الصادقة عن هذا السؤال

سيكون السودان قد وضع قدمه الأولى على طريق الخروج من أزمته

بحبك يا سودان

زر الذهاب إلى الأعلى