مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)    الكرة لا تكذب أحيانا…  والمدرجات وجهت رسالة قاسية إلى سياسات القاهرة بقلم/ملوك ميوت ايواك

 

لم تكن موجة الاحتفال الواسعة بين كثير من السودانيين بخسارة المنتخب المصري حدثا رياضيا معزولا عن سياقه السياسي بل بدت لدى كثيرين انعكاسا لحالة احتقان متراكمة تجاه سياسات القاهرة في الملف السوداني. ففي أوقات الأزمات تتحول مباريات كرة القدم أحيانا إلى مساحة يعبر فيها الناس عن مشاعر سياسية واجتماعية أكثر من كونها منافسة رياضية.

هذا التفاعل لا ينبغي قراءته باعتباره عداء للشعب المصري فالعلاقات بين الشعبين تمتد لعقود من التاريخ والتداخل الاجتماعي والثقافي. لكنه يعكس في نظر قطاع من السودانيين رفضا لسياسات الحكومة المصرية كما يرونها سواء فيما يتعلق بإدارة ملف الحرب السودانية أو أوضاع اللاجئين أو قضايا أخرى أثارت جدلا وانتقادات خلال السنوات الأخيرة.

المشكلة الحقيقية ليست في نتيجة مباراة وإنما في اتساع الفجوة بين المزاج الشعبي السوداني والخطاب الرسمي المصري. فعندما تتحول هزيمة رياضية إلى مناسبة للتنفيس عن الغضب فإن الرسالة السياسية تصبح أوضح من أي بيان دبلوماسي وتستحق أن تقرأ باعتبارها مؤشرا على تراجع الثقة لا مجرد انفعال عابر.

الرهان على أن العلاقات بين الدول تدار فقط عبر الحكومات قد يكون رهانا ناقصا فالرأي العام أصبح لاعبا مؤثرا في تشكيل صورة الدول ونفوذها. وإذا اتسعت الهوة بين السياسات الرسمية ومشاعر الشعوب فإن أي شراكة استراتيجية ستظل معرضة للاهتزاز مهما كانت المصالح المشتركة.

السياسة التي تجعل الناس يحتفلون بهزيمة منتخبك أكثر مما يحتفل خصومه تستحق مراجعة قبل مراجعة نتائج المباريات. فالكرة تخسر في تسعين دقيقة أما الثقة بين الشعوب فقد يستغرق استعادتها سنوات طويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى