مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)   من قلب جوبا…  منظمة الدعوة الإسلامية تعلن إعادة التموضع بمرحلة جديدة و معركة شرعية  بقيادة يحيى آدم عثمان بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

لم يكن الحوار الذي أجراه الأمين العام الجديد لمنظمة الدعوة الإسلامية يحيى آدم عثمان في صحيفة الوطن الصادرة الخميس بتاريخ ٢٠٢٦/٧/٩  ليس مجرد استعراض لسيرته المهنية أو التعريف بمسيرة المنظمة بل حمل رسائل سياسية وإدارية عميقة تكشف عن مرحلة جديدة تمر بها المؤسسة في ظل تداعيات الحرب في السودان وانتقال مركز ثقل نشاطها إلى جوبا.

يحيى آدم عثمان الذي تنقل بين مواقع قيادية في السودان من ديوان المراجع العام والخطوط البحرية السودانية الي وزارة المالية بولاية جنوب كردفان وهيئة المواصفات والمقاييس و قدم نفسه باعتباره رجل إدارة ومؤسسات قبل أن يتولى منصب الأمين العام للمنظمة بعد أزمة داخلية أثارت جدلا واسعا.

وأبرز ما جاء في حديثه هو نفيه القاطع لوصف ما حدث داخل المنظمة بأنه إنقلاب مؤكدا أن ما جرى كان تطبيقا للنظام الأساسي بعد ما وصفه بتمرد على صلاحيات رئيس مجلس الأمناء القطري عبدالرحمن بن عبدالله بن زيد آل محمود. ويرى أن انتخابه جاء عبر اجتماع طارئ مكتمل النصاب دعا إليه رئيس المجلس وفق اللوائح وأن قرارات إعفائه وانتخابه تستند إلى الشرعية المؤسسية لا إلى موازين القوة.

ويكشف الحوار أن الأزمة لم تكن شخصية بقدر ما كانت صراعا حول تفسير اللوائح ومن يملك حق الدعوة لاجتماعات مجلس الأمناء وهي قضية تعكس أهمية الحوكمة داخل المنظمات الدولية حيث تتحول النصوص القانونية إلى الفيصل في حسم النزاعات.

وحملت تصريحات يحيى آدم رسالة استراتيجية إلى جنوب السودان إذ أعلن أن جوبا ستصبح مقرا لإدارة بعثات المنظمة في أكثر من أربعين دولة بجنوب الصحراء وهو تحول كبير يعكس إعادة رسم خريطة عمل المنظمة بعد الحرب في السودان.

كما حرص على توجيه الشكر لحكومة جنوب السودان على منح المنظمة مقرا رسميا مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيعا للمشروعات في مجالات التعليم والصحة والمياه والتنمية المستدامة والاستجابة للكوارث وهي ملفات تمثل احتياجات ملحة للدولة

سياسيا تعكس هذه الخطوة أن جوبا باتت تستقطب مؤسسات إقليمية ودولية كانت تتخذ من الخرطوم مقرا لها وهو تحول فرضته الحرب لكنه يمنح جنوب السودان فرصة لتعزيز مكانته كمركز للعمل الإنساني والتنموي في الإقليم.

ويبقى نجاح هذه المرحلة مرهونا بقدرة القيادة الجديدة على تجاوز الخلافات الداخلية وترجمة وعودها إلى مشاريع ملموسة تخدم المجتمعات المحتاجة بعيدا عن صراعات الشرعية التي استنزفت المنظمة في الأشهر الماضية. فالمؤسسات الخيرية تقاس في نهاية المطاف بما تقدمه للناس لا بعدد الاجتماعات التي تعقدها ولا بحجم الخلافات التي تشهدها.

إلا أن نجاح المرحلة الجديدة لن يقاس بحسم الخلافات الداخلية فقط بل بقدرة المنظمة على تحويل وعودها إلى مشاريع حقيقية تنقذ حياة الناس وتدعم المجتمعات الأكثر احتياجا. فإذا نجحت جوبا في أن تكون منصة للعمل الإنساني الفاعل فإن المنظمة ستكون قد فتحت صفحة جديدة عنوانها الخدمة قبل الخلاف والإنسان قبل المناصب…

زر الذهاب إلى الأعلى