أوراق .. نازك الشوش .. يكتب ،، الحماية وبس

لم تعد الحرب في السودان مجرد مواجهات بين ( الجيش السوداني والدعم السريع ) في ميادين القتال، بل باتت تمتد إلى تفاصيل (الحياة اليومية) للمواطن، لتطال الكهرباء التي (تنير البيوت،) والوقود الذي يحرك وسائل النقل، والمنشآت التي يعتمد عليها الناس في استمرار حياتهم وسط ظروف بالغة القسوة. ومع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة، هل أصبح استهداف البنية التحتية وسيلة جديدة لتوسيع حجم( المعاناة )على السودانيين؟
فما عقوبة ما احدثته مسيرات المليشيات بمحطات كهرباء سنجة والحواتة والفاو ومشكور والجنيد ، وفق المعلومات الواردة عن الحادثة قد ألحقت الهجمات عن أضرار كبيرة في مكونات المحطات، وانقطاع التيار الكهربائي عن ولايات سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة وما تبعتها من استهداف لمحطة( المرخيات ) و(أم دباكر )
إن خطورة هذه الهجمات لا تقاس بحجم الأضرار التي لحقت بالمحطات فقط، وإنما بما تخلفه من خراب قد يلحق الضرر عل حياة ملايين المواطنين، ففي هذا الواقع المسأوي الذي تشهده البلاد فالكهرباء ليست مجرد أسلاك ومحولات ، بل هي( شريان أساسي) للمستشفيات، ومصادر المياه، ومؤسسات الخدمات، ومنازل المواطنين الذين يحاولون التمسك بما تبقى من مظاهر (الحياة الطبيعية.)
أما عند الحديث عن محطات الوقود، فهي تمثل الأساس لحركة الحياة؛ إذ يرتبط توفر الوقود بالنقل والإمداد وتشغيل المرافق العامة. وعندما يتحول دمار هذه المنشآت من قبل المليشيات المتمردة إلى وسائل ضغط على الجيش ، فإن آثار الاستهداف لا تتوقف عند حدود المنشأة المتضررة، بل قد تصل إلى الأسواق والمستشفيات ووسائل نقل المواطنين، وتزيد من صعوبة وصول الاحتياجات الأساسية إلى المواطن
فالمواطن السوداني الذي أنهكه ارتفاع الأسعار لا يحتاج إلى جبهة جديدة تضاف إلى جبهات معاناته. يكفيه ما يثقل كاهله من أعباء الحياة، حتى تأتيه آثار الحرب من محطات الكهرباء والوقود، فتضاعف معاناته وتضيق عليه منافذ النجاة.
وهنا ينبغي التأكيد أن المنشآت المدنية التي تخدم مصلحة المواطن يجب ان تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني وعليه يُحاسب كل من يتعدا عليها ، فالحروب، مهما اشتدت، لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لإهدار الحماية المقررة للمدنيين ومقومات حياتهم.
الجميع على دارية بأن استمرار استهداف البنية التحتية يضع البلاد أمام تحديات تتجاوز المعركة العسكرية بين اطراف الحرب ؛ وعلى دراية ايضاً بأن إصلاح المحطات المتضررة يحتاج إلى الوقت والمال، وإعادة التيار الكهربائي ليست دائماً مسألة ساعات كما أن تعطل الخدمات يترك آثاراً بالغة الضرر على حياة المواطنين والاقتصاد عموماً
ولذلك، فإن المطلوب ليس الاكتفاء بإحصاء المحطات المتضررة أو إعلان الولايات التي انقطع عنها التيار، بل العمل على حماية هذه المنشآت ، وتوثيق الهجمات والأهم محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات والخراب.


