ريحة البلد رسالة مفتوحة إلى السيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وإلى جميع ولاة الأمر في السودان بقلم : د/سارة عبد العزيز الزبير

هذه ليست رسالة باسم شخص بل هي صرخة يرددها ملايين السودانيين الذين أنهكتهم الحرب، وأثقلتهم الغربة، وأرهقهم النزوح.
*السودان أمانة في أعناقكم* وستُسألون عنها أمام الله قبل أن تُسألوا أمام الناس. فاتقوا الله في هذا الوطن، واتقوا الله في شعبه الذي فقد أبناءه، وفقد جنوده، ودفع من أمنه واستقراره ومستقبله ثمنا باهظا.
لقد تشرد السودانيون في أصقاع الأرض،
وترك كثير منهم بيوتهم وأعمالهم ومدارسهم بحثا عن الأمن والتعليم والعلاج والعيش الكريم. وهذا مؤلم، لأن السودان ليس بلدا فقيرا
السودان وطن غني بخيراته وثرواته وإمكاناته.
إن مسؤوليتكم اليوم ليست فقط إنهاء آثار الحرب،
انما بناء دولة يشعر فيها المواطن بالكرامة والعدالة والاحترام، وتحارب فيها المحسوبية والفساد، ويحاسب فيها كل مفسد، وتطبق فيها القوانين على الجميع دون استثناء.
إن المواطن السوداني يستحق أن يجد في مؤسسات دولته خدمة كريمة، واحتراما لحقوقه، وإدارة تجعل الوطن مكانا يطمئن أبناءه، لا مكانا يضطرهم إلى الهجرة والبحث عن حياة أفضل في بلاد الآخرين.
نناشدكم بالله أن تجعلوا مصلحة السودان فوق كل اعتبار، وأن تضعوا المواطن في مقدمة أولوياتكم، وأن تعملوا على ترسيخ العدل وسيادة القانون، فبالعدل تبنى الأوطان، وبالإصلاح تستقر الدول.
قال تعالى: ﴿*وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا*﴾.
نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يوفق ولاة أمره لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يرفع عن شعبه المعاناة، وأن يعيد الأمن والاستقرار إلى كل ربوع الوطن، وأن ينصر القوات المسلحة السودانية، ويطوي صفحة الحرب، ليعود السودان وطنا امنا مزدهرا يسع جميع أبنائه.


