ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب ( كر البلقاء ) ( ذروة جبل صخرة أو ظل سدرة شجرة )

بسم الله الرحمن الرحيم
إن دار البلاء صاحبها كل يوم بين خوف ورجاء بين من يرتع في النعيم وقد أعماه وبين من هو صابر محتسب رغم عناه بين من هو عاقل واعي في رضاء ومن هو غافل في هواه وبين من هو فقير إلى مولاه ومن هو يطغي غره غناه ٠٠
منهم من لجأ الي ذروة جبل حتى وصل منتهاه ومنهم من آوي إلى ظل شجرة سدرة في الصحراء ٠٠
دونكم إبن نوح هل وصل إلى مبتغاه؟
( قال سآوي إلى الجبل يعصمني من الماء ) هود
ظن ان في ذروة الجبل نجاه
ظنه حصنا آمنا ثابتا لا تهزه الأنواء
مثله مثل من كان غارقا قد ابتلعته الماء كان يرى الجبال ويحسبها جامدة ( وهي تمر مر السحاب ) النمل ٠٠
أيها الغافل ترفل في كامل صحة وعافية ونعيم ورخاء ٠٠
تذكر تلك الأيام التي يداولها الله ولا تغرنك لحظة صفاء ٠٠
لا تغرنك الأرض الواسعة فقد تضيق عليك يوم بما رحبت أضيق من فم السقاء ٠٠
تذكر من هو محروم يفترش الأرض ويلتحف بالسماء ٠٠
تذكر لحظة ضعف ودع عنك الكبرياء ٠٠
تذكر معاناة مرض مزمن ليس له شفاء ٠٠
إنه لن يعصمك جبل من الماء ٠٠
ارجع وتب إلى الله ولا تقطع الرجاء ٠٠
ودونكم موسى من أولى العزم من الأنبياء
وقد آوي إلى ظل شجرة وتزلل في الدعاء ٠٠
( ثم تولي إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ) القصص ٠٠
أدرك انه ليس لها من دون الله كاشفة وهو في ظله وحماه
في ظل شجرة وجرعة ماء ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه )
كان يحلم بطعام وغذاء
ولكن الله يفعل ما يشاء
زوجة تكون له سكن وغطاء وبيت كرماء
بل وجد فوق كل ذلك رسالة الله ٠٠
هاهي الشجرة المباركة مرة آخرى ينبعث منها النداء ( نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ان يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) القصص
الشجرة ( وأنا أخترتك فاستمع لما يوحي ) طه
أيها العبد الفقير إلى الله
تولي إلى الظل فإنه أقرب إليك من حبل الوريد ممدود ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا )الفرقان ٠٠
أخلع نعليك وأمدد رجليك وأبسط يديك
( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) البقرة
لا تتسلق ذروة الجبل فإنها ( سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ) الواقعة
امشي سويا على صراط مستقيم تواضع لله
ستجد ظله الممدود حيث لا ظل إلا ظله
يا رب يارب اكشف كربتنا وانصر جيشنا ولم شملنا واسعد شعبنا
ممدوح حسن عبد الرحيم

