مقالات الرأي

ريحة البلد  كهرباء السودان أزمة وطن لا تحتمل التأجيل بقلم: د/سارة عبد العزيز الزبير

 

اصبحت أزمة الكهرباء في السودان لي ساعات طويلة من القطوعات

ليست أعطال طارئة في محولات أو خطوط نقل

هي أزمة تمس حياة المواطن اليومية

وتمس قدرة الدولة على استعادة عافيتها

وتمس مستقبل وطن يحتاج اليوم إلى كل مقومات النهوض والاستقرار

بعيدا عن لغة الاتهامات ونظريات المؤامرة فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن قطاع الكهرباء يحتاج إلى قرار وطني شجاع

ورؤية واضحة

وإرادة حقيقية للخروج من دائرة الحلول المؤقتة التي أثبتت التجربة أنها لا تعالج جذور الأزمة انما تؤجل الانفجار القادم.

إن عودة المواطنين إلى منازلهم، وتشغيل المصانع والأسواق، واستقرار المستشفيات والخدمات الأساسية، كلها ترتبط ارتباطا مباشرا بوجود إمداد كهربائي مستقر

عليه فإن ملف الكهرباء يجب أن يكون في مقدمة أولويات الدولة، لأنه ليس ملف خدمات فقط

هو ملف أمن قومي واستقرار اجتماعي واقتصادي

لكن السؤال الذي يفرض نفسه إلى متى ستظل البلاد تدور في نفس الحلقة؟

أعطال تتكرر وقطوعات تتفاقم، وبيانات تشرح الأسباب بعد وقوع الكارثة

بينما يبقى المواطن هو الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن؟

إن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية أو حلولا إسعافية مؤقتة

المطلوب ثورة إدارية حقيقية داخل قطاع الكهرباء تقوم على إعادة ترتيب الأولويات

وتمكين أصحاب الخبرة والكفاءة، وتطوير آليات الطوارئ ومراجعة كل جوانب الأداء الفني والإداري

كما أن المحاسبة ليست خيارا ثانويا

هي أساس بناء الثقة بين الدولة والمواطن

فمن حق الشعب أن يعرف أين حدث الخلل

ولماذا تكررت الأخطاء

ومن يتحمل المسؤولية

فالدول لا تبنى بتبادل اللوم لكنها لا تنهض أيضا بتجاهل التقصير

وفي ظل الظروف التي يعيشها السودان، لا يجوز أن تصبح المؤسسات الحيوية رهينة للصراعات أو الحسابات السياسية

الكهرباء حق أساسي للمواطن وواجب وطني على الدولة ونجاح هذا القطاع سيكون رسالة واضحة بأن السودان يمضي نحو بناء دولة المؤسسات والقانون.

المطلوب اليوم ليس البحث عن كبش فداء، بل إنقاذ قطاع حيوي يمثل شريان الحياة للبلاد المطلوب قيادة تمتلك الرؤية وإدارة تمتلك الكفاءة، ونظام رقابة يضمن أن المال العام والخدمات الأساسية لا تكون مجالا للإهمال.

السودان يستحق أكثر من واقع الانقطاع والانتظار

. يستحق دولة تعرف قيمة الإنسان، وتحترم حقه في حياة مستقرة، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار

فالكهرباء ليست مجرد تيار يصل إلى المنازل

هي نبض الحياة وعودة هذا النبض مسؤولية وطنية لا تحتمل التأخير.

زر الذهاب إلى الأعلى