الرمال المتحركه د. يوسف قرشي محمد يكتب كيف لمن لا يجيدون استخدام المرحاض أن يحكموا دولة بهذه العقلية الانتقامية؟

منطق غريب وعجيب، أن يأتي من نشأوا في غابات التخلف، وتربوا على نهب الأموال وسفك الدماء، ليقفوا فوق منابر الحكم ويتحدثوا عن الدولة والعدالة والقانون!
هؤلاء الذين لم يتعلموا في حياتهم شيئاً غير لغة البندقيه والنهب، والذين لا يعرفون من معاني الحياة إلا القوة الغاشمة والبطش الأعمى، يظنون أن العقلية الانتقامية الوحشية هي أساس الحكم، وأن البربرية والهمجية هي الطريق لبناء الأمم!
كيف نطلب من من لا يجيد حتى استخدام المرحاض بأسلوب متحضر، أن يبني دولة مؤسسات وقانون؟ وكيف ننتظر من من تربى على ركوب الإبل ونهب القوافل، أن يفهم معنى الدولة المدنية والحكم الرشيد؟
هذه العقلية التي لا ترى الحق إلا في سيفها، ولا تعرف العدالة إلا ما يخدم مصالحها، عقلية مريضة موبوءة، لا تصلح لقيادة شعب، ولا لبناء وطن. هي عقلية الهمجية التي تمضي في طريقها تدميراً وخراباً، دون أن تدرك أن شعوباً كبرى سقطت أمامها حضارات بأكملها، لأنها نسيت أن الحكم مسؤولية لا سلطة، وبناء لا هدم، ورحمة لا انتقام.
أي حكم هذا الذي يقوم على قتل الأبرياء، وتهجير السكان، وحرق الأخضر واليابس؟ وأي عقلية هذه التي لا ترى في الإنسان إلا عدواً يجب التخلص منه؟
إنهم لا يحكمون.. بل يمارسون العدوان. ولا يبنون.. بل يهدمون. وإن ظنوا أنهم ببطشهم سيملكون الأرض، فليعلموا أن العقلية البربرية مهما طال بها الزمن، لا تبني إلا قصوراً من رمال تنهار أمام نسيم الحق والعدالة.
فكيف لمن لا يعرفون أبسط قواعد الحياة الكريمة، أن يدركوا معاني الحكم الرشيد؟ الجواب بسيط جداً: لن يدركوا.. فالهمجية تبقى همجية مهما تزينت بعباءات الحكم والسلطة.
سحقا لهم ولمن والاهم
الرمال المتحركه


