مقالات الرأي

أوراق  نازك الشوش  تكتب التغيير.. رحلة الـ 360 درجة

 

الفكرة المريحة تكمن في أن “كل ما حولنا قابل للتغيير، سواء للأحسن أو للأسوأ”.

 

من منا لا يعلم ما معنى التغيير؟ للتغيير من الامتيازية ما يفوق كل قوانين الحياة ثباتاً، فكل ما حولنا قابل للتغيير، سواء الإنسان في شخصه أو العالم بذاته. هناك مقولة تقول بأن الوقت هو الذي يغير كل شيء، أو بصيغة أجود تجد إنساناً ما يتوق لتغيير شيء ما في حياته، ولكن في كل مرة يبوء بالفشل، ولتخفيف وطأة ما به يقول: “لم يأتِ وقتها المناسب، بتتغير براها”، وهو يجهل تماماً بأنه عليه أن يحاول بالطريقة المُثلى لا أن ينتظر الوقت.

 

أعلم وأعي جيداً أننا لا نستطيع دائماً أن نغير كل شيء حالاً، ولكننا نستطيع أن نبدأ بشيء واحد. وباعتبار أن التغيير بمعناه العام والمألوف هو التحول من حالة إلى أخرى خلال فترة زمنية، لذلك قد يكون هذا التغيير إيجابياً أو سلبياً على حسب الكيفية التي تم بها. وعليه قد تحدث أمور غير متوقعة كثيرة وتكون سبباً في التحفيز للتغيير الذي سيساعدنا على اكتشاف أنفسنا بشكل أفضل، وتساعدنا أيضاً على استنباط عبر كثيرة تدفعنا إلى تبني أنماط سلوكية جديدة.

 

هنالك العديد من الدوافع والمحفزات وراء عملية التغيير، على سبيل الذكر عندما تواجه الإنسان مشكلات أياً كان نوعها، وإثبات الذات له دور عظيم في عملية التغيير وكسر الروتين اليومي، وتحديد نقاط القوة والضعف… إلخ. حيث تواجه الإنسان بعض المعوقات أثناء قيامه بعملية التغيير والتي يسهل التعامل معها، مثلاً: التحدث السلبي مع النفس والتفكير السلبي للإنسان، والخوف من التغيير نفسه، وأيضاً الإحباط واليأس وضعف الثقة بالنفس، وصحبة السوء لها كامل الأثر.

 

فعندما يحب الإنسان فكرة أن يغير من نفسه أو يغير من العالم، عليه أن يحدد أهدافه بحيث يضع الندم جانباً. جل المحاضرات والندوات التوعوية العامة التي تتحدث عن التغيير تقول إن هناك عاملين يجب أن يتوفرا في أي عملية تغيير بالنسبة للإنسان، أولهما أن يعيش حياة متوازنة، وأن يواجه مخاوفه ويجد الفجوة التي يحتاج لمعالجتها. والأهم أن يفهم في النهاية أن التغيير رحلة بحث ليست قصيرة، تتطلب منك الغوص إلى أقصى ينابيع نفسك لتستطيع إعادة هيكلتها من جديد.

 

أطلت الحديث كثيراً في هذه الجزئية عن التغيير بصفة عامة، وسأُقصر في حديث قصير عن ما يسمى “التغيير الإيجابي”. جميعنا نعلم أن قيامنا بالتغيير بشكل واضح وظاهر في كل تصرفاتنا اليومية والحياتية على المستوى الجسدي والنفسي، وليس على نحو يرضي الآخرين، يسمى بالتغير الإيجابي، حيث تعود نتيجته عليه وعلى المجتمع حوله. هنالك تغيير يحدث فجأة دون سابق إنذار نتيجة ظروف وعقبات وهزات عنيفة تدعو الواحد منا إلى مراجعة حساباته وخط سيره في فكره أو سلوكه، وهذا النوع أفضلهما.

 

لابد من القول إن التغيير واجب ومطلوب عندما يأتي من داخل الإنسان، يستطيع أن يغير ما حوله ويؤثر فيه تأثيراً عظيماً، ويعتمد ذلك على منظار ذي 360 درجة، وعندها فقط تقوم بإعادة تشكيل وجهة نظرك للأشياء والمعاملات والعلاقات.

زر الذهاب إلى الأعلى