السودان الأخضر يطرح «الإنسان الأخضر» بوابة لإعادة بناء الدولة

الخرطوم : الخليل الاخباري
طرحت حركة السودان الأخضر رؤيتها لفلسفة التربية والتعليم، داعية إلى الانتقال من نظام تعليمي يركز على منح الشهادات إلى منظومة تستهدف بناء الإنسان القادر على التفكير والعمل والإنتاج والمشاركة وصناعة الفرص.
وأكدت الحركة، في الفصل الثاني من رؤيتها للتعليم، أن إصلاح التعليم لا يتحقق بزيادة الإنفاق أو تشييد المدارس والجامعات وحدها، وإنما يحتاج إلى فلسفة متكاملة تجعل الإنسان محور العملية التعليمية، وتحمي هذه الفلسفة بتشريعات عادلة ومؤسسات مستقلة وسيادة للقانون.
وتقدم الحركة مفهوم «الإنسان الأخضر» بوصفه جوهر رؤيتها، وهو الإنسان الذي يجمع بين المعرفة والأخلاق والتفكير النقدي والإبداع والعمل والإنتاج والمسؤولية واحترام القانون والمحافظة على البيئة والتعلم المستمر.
وترى الحركة أن نجاح التعليم لا ينبغي أن يقاس بعدد الشهادات، وإنما بقدرته على تحويل المعرفة إلى مهارة وسلوك وإنتاج وإبداع وخدمة للمجتمع، داعية إلى تغيير المعادلة التقليدية من «التخرج وانتظار الوظيفة» إلى التعلم واكتساب المهارة والتطبيق والإنتاج وخلق الفرص.
وتولي الرؤية العمل المهني والتقني والزراعي والصناعي والحرفي أهمية خاصة، مؤكدة أن الدولة المنتجة تحتاج إلى تنوع المهارات لا تكدس الشهادات، وأن العمل النافع، بمختلف مجالاته، يجب أن يكون مصدرًا للفخر والكرامة.
كما تربط الحركة بين التعليم والإنتاج والاستقلال الوطني، معتبرة أن بناء الإنسان المنتج يعزز الاستقلال الاقتصادي والسيادة الغذائية وقدرة المجتمع على امتلاك قراره.
وفي الجانب السياسي والمجتمعي، تدعو الرؤية إلى تحويل المدرسة إلى بيئة لممارسة الديمقراطية من خلال الحوار والمشاركة والانتخاب والمساءلة واحترام الرأي المختلف، إلى جانب تعزيز المواطنة الجامعة ونبذ خطاب الكراهية والتعصب والولاءات الضيقة.
وتطرح الحركة كذلك نموذج «المدرسة التعاونية الإنتاجية الإبداعية الخضراء»، التي تربط التعليم بالحياة والإنتاج والبيئة، من خلال الزراعة والتشجير وإعادة التدوير والابتكار والتقنية والمشروعات التعاونية وخدمة المجتمع.
وتؤكد الرؤية أن حماية هذا المشروع تتطلب تشريعات تضمن كرامة المعلم واستقلال المؤسسات التعليمية وحماية الطفل والبحث العلمي والتعليم الدامج ومكافحة الفساد والتلاعب بالشهادات والامتحانات.
وتختصر الحركة فلسفتها في الانتقال من تعليم الإنسان إلى بناء الإنسان، ومن إنتاج الشهادات إلى إنتاج المعرفة والمهارات والفرص، معتبرة أن إعادة بناء السودان تبدأ من بناء الإنسان، وأن الطريق إلى ذلك يمر من الأسرة إلى المدرسة، ثم المجتمع والدولة.
وتضع الحركة شعارها «سوا بنقدر» عنوانًا لهذا المسار، إلى جانب مبدأها: «ما يخصني لن يكون بدوني».

